فاهم القاسمي: تحوّلات الاقتصاد العالمي تتيح فرصاً وتحديات
زيارة إلى شينزن وقوانغتشو لبحث الشراكة في التقنيات
851 شركة صينية تنشط في الشارقة خلال النصف الأول
6.3 مليار درهم التبادل التجاري بين الإمارة والصين 2025
زار وفد رفيع المستوى يمثل عدداً من الجهات الحكومية والاقتصادية في إمارة الشارقة مدينتي قوانغتشو وشينزن، في مقاطعة قوانغدونغ، أكبر قاعدة صناعية في جمهورية الصين الشعبية، خلال الفترة من 14 إلى 19 يونيو/ حزيران 2026، لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المستدامة، والتصنيع عالي القيمة، إلى جانب المشاركة في مؤتمر «AIM Talks China 2026» الذي نظمته وزارة التجارة الخارجية بالتعاون مع مؤسسة AIM العالمية، في إطار جهود الإمارة لتعزيز حضورها ضمن المراكز الاقتصادية العالمية.
وتأتي الزيارة في ظل تنامي أهمية الصين ضمن أولويات الشارقة الاستثمارية، إذ صنّفها تحليل FT Locations وfDi Strategies لعام 2026 من أبرز الأسواق المستهدفة للإمارة في قطاعات التصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الخضراء، ما يتقاطع مع الزخم الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين 111.5 مليار دولار، خلال عام 2025.
حضور رسمي رفيع
ضم الوفد الذي ترأسته دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة كلاً من: الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية ورئيس اللجنة العليا للتكامل الاقتصادي في إمارة الشارقة، والشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، وأحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)؛ ومحمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة»؛ ومروان صالح العجلة، مدير ترويج الاستثمار في «استثمر في الشارقة»؛ ورحمة سالم الشامسي، مدير إدارة المحافظ الاستثمارية والمشاريع في مجموعة بيئة، وعلي سالم المهيري، مدير أول العلاقات التجارية في مجموعة بيئة، وعائشة العلي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، وعبد العزيز محمد الشامسي، مساعد المدير العام لقطاع الاتصال والأعمال في غرفة تجارة وصناعة الشارقة.
سمات مشتركة وبعد اجتماعي مستدام
خلال مشاركة الوفد في المؤتمر، بحضور فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبمشاركة نحو 400 من المستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال، وأكثر من 50 متحدثاً، تناول الشيخ فاهم القاسمي في كلمته الافتتاحية التحولات، التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تتيحه من فرص وتحديات.
وقال: «لا شك في أن الاقتصاد العالمي يمر اليوم بمرحلة نوعية وحساسة تشهد تحولات عميقة في موازين القوة الاقتصادية، وضغوطاً متزايدة على شبكات التوريد، وإعادة رسم أولويات الاستثمار والتنمية». واعتبر أن فترات التغيير الكبرى كانت دائماً محركاً للتقدم الاقتصادي والحضاري، مضيفاً: «أليس التحول والتغيير هما القاعدتين اللتين دفعتا المجتمعات إلى الابتكار، ووسعتا آفاق التجارة والصناعة، وخلقتا فرصاً جديدة للتعاون والتقدم». كما شدد على أهمية وضع الإنسان والمجتمع في صميم السياسات الاقتصادية والتنموية، باعتبارهما أساس الاستقرار والنمو المستدام.
جاذبية اقتصاد الشارقة
على هامش المؤتمر، شارك أحمد القصير ومحمد المشرخ، في جلسة حوارية تحت عنوان «الشارقة بوابة الصين الاستراتيجية: الصناعة والاقتصاد الإبداعي وممرات الاستثمار على طريق الحرير الجديد»، استعرضا خلالها مقومات الشارقة الاستثمارية وأبعاد علاقتها الاقتصادية المتنامية مع الصين.
وأوضح القصير، في مداخلته، أن الشارقة تقدم نموذجاً تنموياً متكاملاً يربط بين الاقتصاد والثقافة والسياحة وجودة الحياة، بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمارات طويلة الأمد، ويعزز فرص التعاون مع الشركاء الدوليين في القطاعات، الإبداعية والثقافية والسياحية. وأشار إلى أن تنامي اهتمام المستثمرين حول العالم بعوامل جودة الحياة والابتكار والاستدامة يفتح آفاقاً جديدة للعمل المشترك، ويعزز جاذبية الشارقة بوصفها وجهة تجمع بين الفرص الاقتصادية والبيئة الداعمة للأعمال والنمو طويل الأمد.
النمو يعزز جاذبية الإمارة
استعرض المشرخ المقومات التي تعزز مكانة الشارقة الاستثمارية، وأوضح أن الإمارة استقطبت خلال عام 2025 نحو 142 مشروعاً للاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 7.74 مليار درهم، أسهمت في توفير 5,673 فرصة عمل جديدة، فيما واصل النشاط الاقتصادي زخمه، خلال الربع الأول من عام 2026، مع إصدار 2,991 رخصة اقتصادية جديدة بنمو 36%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتسجيل تداولات عقارية بقيمة 18.5 مليار درهم، بمشاركة مستثمرين من أكثر من 100 جنسية.
كما أشار إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الشارقة والصين، مؤكداً أن عدد الشركات الصينية التي تحتضنها الإمارة بلغ 851 شركة خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى نحو 6.3 مليار درهم خلال عام 2025.
بحث المشاريع المستقبلية
خلال الزيارة لمدينتي قوانغتشو وشينزن، عقد الوفد سلسلة من الاجتماعات والزيارات الميدانية، شملت جهات حكومية ومؤسسات اقتصادية، في مقدمتها مكتب شينزن للتجارة والمجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، إلى جانب لقاءات مع شركات ومؤسسات توزعت على عدد من القطاعات ذات الأولوية في مسيرة الشارقة التنموية.
ففي قطاع التحول الرقمي والمدن الذكية، التقى الوفد ممثلي شركة «هواوي»، ومعهد شينزن للتخطيط والتصميم العمراني، ومجموعة شينزن للمدن الذكية، حيث تناولت المباحثات أحدث التجارب في تطوير البنية الرقمية وتوظيف التكنولوجيا في التخطيط الحضري وإدارة الخدمات.
كما ركزت الزيارة على قطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتقدمة، من خلال لقاءات مع شركات «كلاود ووك»، و«سي أليان روبوتكس»، و«يو بي تك»، حيث جرى بحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية والحلول الذكية الداعمة، لرفع الإنتاجية وتسريع التحول نحو الصناعات المتقدمة.
وفي قطاع التنقل الذكي والطاقة الجديدة، عقد الوفد اجتماعات مع شركات «بي واي دي»، و«وي رايد»، و«إكس بنغ»، التي تعد من أبرز الشركات العالمية في مجالات المركبات الكهربائية والقيادة الذاتية وحلول التنقل المستدام. وتركزت المناقشات على التقنيات الناشئة، التي تعيد تشكيل مستقبل النقل والطاقة، بما يواكب توجهات الشارقة نحو دعم الاستدامة وتعزيز تنافسية قطاعاتها الصناعية واللوجستية والاقتصادية على المدى الطويل.

