
اجتمع حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، في أجواء حارة بلغت درجة حرارتها حوالي 45 درجة مئوية. وعقب غروب شمس يوم التاسع من ذي الحجة، توجه الحجاج إلى مشعر مزدلفة حيث أتموا صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، مع البقاء هناك طوال الليل استعدادًا ليوم العاشر من ذي الحجة.
خلال خطبة عرفة لعام 1447هـ التي أُلقيت في مسجد نمرة، تم التأكيد على أن الحج عبادة خالصة لله وحده، بعيدًا عن أي شعارات سياسية أو منادات حزبية، فهو اتخاذ لله والخضوع لأوامر الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
منذ ساعات الفجر الأولى، تسلل آلاف الحجاج بملابس الإحرام البيضاء إلى جبل الرحمة، الذي يبلغ ارتفاعه نحو سبعين مترًا، ليجلسوا بين صخوره متجهين قلوبهم للدعاء والتضرع، طالبين المغفرة والعفو والرحمة والنجاة من النار.
تواصل الحجاج بقائهم في مكان الوقوف حتى غروب الشمس، وهم يقرأون القرآن، ويصلون، ويستنجدون بالرحمة الإلهية لأنفسهم ولأحبائهم.
نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن قوافل الحجاج تخضع لمتابعة أمنية مشددة أثناء توجهها إلى عرفات، حيث توزع أفراد الأمن على الطرق ومسارات المشاة لضمان تنظيم الحشود وتوجيههم، مع توفير كل وسائل الأمان والإرشاد.
أُتيحت كافة الخدمات الطبية والإسعافية والتموينية في المشاعر لتلبية احتياجات ضيوف الرحمن، الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، شاكرين الله على تيسير الحج.
شهدت حركة الحجيج من منى إلى عرفات انسيابية مرورية ملحوظة، كما أكدت الخطبة في مسجد نمرة ضرورة الامتناع عن استخدام الحج منصة للشعارات السياسية، داعية للتزام الضوابط التي حددتها السلطات المعنية.
دعا خطيب عرفة، الشيخ علي الحذيفي، في خطبته إلى إصلاح أحوال المسلمين وتوحيد كلمتهم على الحق، مؤكدًا أنه لا مكان للنداءات الحزبية أو السياسية داخل مناسك الحج.
أكد الحذيفي أن الحجاج قدموا من كل فجٍّ عميق طمعًا في ثواب الله وطلبًا لرضاه، مؤكدًا على أن الحج ليس مسرحًا للجدل السياسي أو الفتنة، بل هو خضوع لله وامتثال لأمر رسوله الكريم.
أتم الحجاج صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في مسجد نمرة، وفق السنة النبوية، ثم شرعوا بعد غروب الشمس يوم التاسع من ذي الحجة في نفرتهم إلى مزدلفة، حيث أقاموا ليلتهم وصَلّوا المغرب والعشاء، وجمعوا الحصى لرمي الجمرات في يوم العاشر.
تعتبر النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة للمشاعر المقدسة، وقد جرت بسلاسة بفضل الجهود التنظيمية المكثفة من الجهات المختصة بخدمة ضيوف الرحمن.
إحصائيات الحجاج لهذا العام
أعلنت الهيئة العامة للإحصاء أن إجمالي عدد الحجاج لعام 1447هـ بلغ 1,707,301 حاجًا وحاجة، منهم 1,546,655 من الخارج، و160,646 من الداخل من المواطنين والمقيمين.
وأوضحت الهيئة أن عدد الذكور من الحجاج بلغ 893,396، بينما بلغ عدد الإناث 813,905.
بالنسبة لطرق وصول الحجاج من الخارج، أشار التقرير إلى أن 1,485,729 دخلوا عبر المنافذ الجوية، فيما وصل عن طريق البر 54,429 حاجًا وحاجة، وعن طريق البحر 6,497.
أداء شبكات الاتصالات في المشاعر المقدسة
كشفت هيئة الاتصالات السعودية أن عدد المكالمات خلال اليوم الثامن من ذي الحجة بلغ 21.3 مليون، منها 18.6 مليون محلية و2.7 مليون دولية، مما يعكس كثافة التواصل بين الحجاج وعائلاتهم داخل وخارج المملكة.
