في زمن السلالات الجنوبية، قبل حوالي ألف وخمسمئة عام، برزت الطبيبة الشعبية تشانغ شيوغو كشخصية رائدة في ميدان التشريح المرضي. قامت بتشريح جثة زوجها الطبيب تانغ سي، الذي أوصى بذلك قبل وفاته عام 450 ميلادية إثر مرض غامض تسبب في تفشي وباء تميز بتقيؤ ديدان صغيرة.
ساعدت تشانغ ابنها في دراسة الأعضاء الداخلية لرصد التلف في الرئتين والكبد، ونقلت ملاحظاتها عبر رسومات دقيقة وأطلقت أسماءً واضحة على الأعضاء وعلامات المرض. تعد هذه الوثائق من أقدم الدراسات الموثقة لعلم الأمراض في الصين.
لكن هذه الخطوة التي خالفت المعتقدات السائدة آنذاك، حيث كان تنفيذ التشريح يُعتبر انتهاكاً لقيم حرمة الجسد، أثارت عاصفة من العنف تجاهها. فقد أبلغ أحد الأثرياء المحليين عن أفعالها للمحكمة التي أصدرت حكم السجن لها بين خمس وتسع سنوات، بينما نُفذ حكم الإعدام بحق ابنها بتهمة العقوق لدعمه لوالدته.
خلال عهد أسرة تشينغ، ظهرت العالمة وانغ تشن يي التي حرمت من التعليم الرسمي بسبب جنسها، لكنها استطاعت تعليم نفسها ذاتياً بدمجها بين الرياضيات الصينية والغربية. ألفّت كتاباً فريداً يشرح مثلث فيثاغورس وحسابات العصيان وهي لا تزال في العشرين من عمرها.
قدمت وانغ تفسيراً علمياً دقيقاً لخسوف القمر في كتابها “تفسير خسوف القمر” مستخدمة تجربة بسيطة في المنزل لمحاكاة انعكاس ضوء الشمس عبر مرآة وفانوس. كما لاحظت حركة الكواكب واتجاه دورانها، متحدية الحظر السياسي الذي ربط الفلك بمصير الدولة، وحرّم الدراسة الفردية لهذا العلم.
رغم الهجوم الشديد من العلماء المحافظين، واصلت وانغ أبحاثها التي توقفت بوفاتها عن عمر يناهز 29 عاماً، دون أن تترك ذرية. ظل إرثها مقيداً لفترة طويلة بسبب التحيز، قبل أن يعيد العلم الحديث اكتشاف إسهاماتها ويُكرمها الاتحاد الفلكي الدولي بتسمية إحدى الفوهات البركانية على كوكب الزهرة باسمها، فيما وصفتها مجلة “نيتشر” كإحدى النساء اللواتي أرسين قواعد العلوم.

