الشارقة تروج للثقافة العربية عبر اللغات والأسواق الدولية

الشارقة تروج للثقافة العربية عبر اللغات والأسواق الدولية

تحتفي الشارقة بدورها كـ “ضيف شرف” في معارض الكتب العالمية، معتمدة على الترجمة والمشاركة الفاعلة لنقل الأدب الإماراتي والعربي إلى العالم، وتعزيز حوارات ثقافية وتعاون مهني في قطاع النشر.

يُثبت تعدد اللغات في العالم — حيث تتحدث اليونسكو عن حوالي سبعة آلاف لغة— ثراء ثقافي هائلاً يحكي قصص شعوب مختلفة، لكن الواقع الرقمي لا يعكس هذا التنوع بشكل متناسب. فالإنجليزية تهيمن على نحو نصف المواقع الإلكترونية، بينما تمثل اللغة العربية أقل من 1%، مما يجعل التواصل الثقافي معرضاً للتقيد بقنوات الترجمة والنشر الدولية.

استناداً إلى هذه المعطيات، تحرص هيئة الشارقة للكتاب على استثمار مشاركتها كضيف شرف في معارض الكتب لتعزيز حضور الأدب الإماراتي والعربي عبر تقديم كتب مترجمة وتنظيم فعاليات ثقافية وحوارات أدبية، فضلاً عن إبرام شراكات مع جامعات ومؤسسات ثقافية في البلدان المضيفة.

يبرز “اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية”، الذي تحتفي به اليونسكو في 21 مايو، كمنصة لتسليط الضوء على هذه الجهود التي تجعل من الشارقة جسراً لتقريب الأدب العربي إلى لغات وأسواق جديدة، حيث يترابط نشر الكتب مع الترجمة وحقوق النشر بشكل جوهري في مدى انتشارها.

زيادة جاذبية الترجمات الأدبية

تظهر إحصائيات نيلسن المرتبطة بجائزة بوكر أن الشباب البريطانيين أصبحوا يشكلون شريحة رئيسية من متابعي الروايات المترجمة، حيث بلغت نسبة مشتريات الفئة العمرية من 25 إلى 34 عاماً أكثر من ربع الكتب المترجمة عام 2022، في حين تأتي الفئة بين 13 و24 عاماً في المركز الثاني، ما يعكس استعداد الأجيال الجديدة لاستكشاف ثقافات أدبية متنوعة.

من خلال هذه المؤشرات، يتضح الدور الحيوي الذي تلعبه هيئة الشارقة للكتاب في ترجمة الأدب الإماراتي والعربي وترويجه عبر معارض دولية في مواقع مثل ساو باولو، بولونيا، غوادالاخارا، سالونيك، ووارسو، حيث تم تقديم عشرات العناوين المترجمة إلى البرتغالية والإيطالية والإسبانية واليونانية والبولندية، مما يفتح آفاقاً جديدة للقراء والمهن الثقافية.

لا يقتصر الحضور على عرض الكتب فقط، بل يشمل التفاعل المهني المباشر في بيئات النشر وحقوق التوزيع، كما حدث في معرض وارسو الذي فتح فرص تعاون بين الناشرين العرب والبولنديين، وفي غوادالاخارا حيث التقى ناشرون ووكلاء أدبيون لتوسيع دائرة تأثير الأدب الإماراتي.

نهج شامل لمنصة الشارقة الثقافية

تتعامل هيئة الشارقة للكتاب مع مشاركاتها كمشروع ثقافي متكامل يضم عدة مؤسسات وأصوات أدبية متنوعة، ففي وارسو مثلاً جرى تنظيم برنامج يضم 21 جهة ثقافية وأكثر من 36 كاتباً إماراتياً إلى جانب 15 كاتباً بولندياً، مع فعاليات وعدد من العروض الموسيقية التراثية التي تقدم صورة شاملة عن المشهد الثقافي الإماراتي.

وأظهر الوفد الكبير المشارك في سيؤول هذا النهج من خلال تنظيم 33 فعالية متنوّعة شملت ورش العمل وجلسات التوقيع والحوارات الثقافية بين الأدباء الإماراتيين والكوريين، كما تجلت هذه المشاركة في تحقيق إنجازٍ هام باختيار الشارقة مقراً إقليمياً لمعهد الملك سيجونغ، ما يعكس استدامة التعاون الثقافي بعد انتهاء فعاليات المعرض.

بمرونة عالية، تُعيد هيئة الشارقة للكتاب صياغة برامجها بشكل يتناسب مع خصوصيات الجمهور والسوق واللغة في كل بلد تزوره، مما يعكس جوهر اليوم العالمي للتنوع الثقافي، الذي يسعى لتعميق التفاهم والتبادل عبر المعرفة واللغة والإبداع بين الشعوب.