أجرى مركز الإحصاء في أبوظبي مراجعة دقيقة لسلسلة الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، مصحوبًا بتحديث سنة الأساس. جاءت هذه الخطوة ضمن خطة المركز لتحسين جودة البيانات الاقتصادية الرسمية، وضمان تناسقها وشفافيتها، مع تعزيز قدرتها على المقارنة الدولية. ويرتكز هذا التحديث على التطورات الاقتصادية والتحسّن في توفر البيانات، بالإضافة إلى الالتزام بالمعايير الإحصائية العالمية المعتمدة.
تشمل المراجعة عدة مبادرات إحصائية واقتصادية نفذت خلال السنوات الأخيرة، منها تحسين جداول العرض والاستخدام، وتطوير جداول المدخلات والمخرجات، بالإضافة إلى اعتماد أحدث البيانات السكانية بناءً على التعداد السجلي ومسح دخل وإنفاق الأسرة لعام 2024. كما تم تحديث سجلات الأعمال والإدارات، وتعزيز مصادر البيانات الإدارية والتنظيمية لتغطية أوسع، بما في ذلك زيادة تغطية المناطق الحرة بجهود سلطة أبوظبي للتسجيل، وتحسين توصيف الأنشطة الاقتصادية، ورفع جودة سجل الأعمال المرتبط بها.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، شهدت المراجعة توسعاً تدريجياً في مجموعات البيانات الإدارية المتصلة بالبيئة الضريبية الوطنية. تتضمن هذه الخطوة إعادة حساب تقديرات الناتج المحلي الإجمالي وفق سنة أساس محدثة تعكس بدقة أكبر الهيكل الحالي لاقتصاد أبوظبي وأبعاده المتغيرة، في إطار تنسيق مع المنظومة الإحصائية الوطنية لتعزيز الاتساق والربط بين المؤشرات، واستعداداً للتحديثات القادمة في النظام الإحصائي الدولي، مثل نظام الحسابات القومية 2025 المتوقع تطبيقه قريباً.
تلعب هذه التحديثات دوراً محورياً في رفع دقة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي وتصنيفها القطاعي، مع تعزيز التناغم بين المؤشرات الاقتصادية الكبرى عبر السلاسل الزمنية. كما تسمح بتوسيع نطاق قياس الأنشطة الاقتصادية المتنوعة مثل تجارة الجملة والتجزئة، والخدمات المالية، والعقارات، إلى جانب جوانب من الاقتصاد الرقمي وغير المرئي، باستخدام منهجيات إحصائية متطورة وموصى بها دولياً.
وفي تصريح أدلى به، أكّد المدير العام لمركز الإحصاء أبوظبي، عبدالله غريب القمزي، أن هذه المراجعة تعكس حرص المركز على تحسين جودة البيانات الرسمية، ورفع مستوى اتساقها، وفق معايير مقارنة عالمية. وأشار إلى أن العمل استند إلى بنية إحصائية معززة، وتوفر بيانات موسّع، مع إدخال تحسينات منهجية على مختلف مكونات النظام الإحصائي للإمارة.
وأشار القمزي إلى أن الهدف الأساسي من هذه المراجعة هو ضمان استمرارية تقديم بيانات اقتصادية دقيقة وموثوقة تلبي حاجة صناع القرار والمستثمرين والباحثين والمؤسسات الدولية، بما يعكس صورة واقعية للتطور الاقتصادي في أبوظبي. كما أكد التزام المركز بتطبيق سياسة مراجعة دقيقة لتعديل وتنقيح البيانات، تتماشى مع المعايير العالمية المعتمدة، وسيتم نشر الوثائق المنهجية بالتزامن مع إصدار البيانات المحدثة، مع مراجعة متناسقة للسلاسل الزمنية عند الحاجة، للحفاظ على قابلية المقارنة عبر الزمن. وسيتابع المركز التنسيق المستمر مع الشركاء ومقدمي البيانات طوال مراحل التنفيذ.
أكد المركز على أهمية التطورات التقنية في مجال إدارة البيانات، والتكامل الإحصائي، والتقنيات التحليلية، التي تدعم خطة حكومة أبوظبي نحو التحول إلى حكومة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هذه الخطوات تسهم بفاعلية في تحسين توقيت وجودة الإحصاءات الاقتصادية، وضمان منهجية سليمة على مستوى الإمارة. وفي الوقت ذاته، تبقى السلاسل الزمنية لناتج أبوظبي المحلي المنشورة حالياً المرجع الرسمي حتى يتم إصدار التقديرات المحدثة بشكل رسمي.

