تصاعد التوترات الميدانية بالتزامن مع الجولة الثالثة من مفاوضات لبنان وإسرائيل

تصاعد التوترات الميدانية بالتزامن مع الجولة الثالثة من مفاوضات لبنان وإسرائيل

أعلنت تل أبيب أمس عن شرطها الأساسي للدخول في حوار سياسي موسّع مع لبنان، وهو تفكيك “حزب الله”، في وقت تتزامن فيه جولة محادثات تستمر يومين في واشنطن بين الطرفين، تهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتحديد مستقبل العلاقات بين البلدين. جاءت هذه المحادثات وسط تصعيد إسرائيلي واضح عبر الغارات والقصف المدفعي، وهجمات متبادلة حالت دون هدوء على الساحة.

يتولى السفير سيمون كرم رئاسة الوفد اللبناني، بمشاركة السفيرة ندى حمادة معوض والقائم بالأعمال وسام بطرس، إلى جانب الملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومع مطالبة لبنان بوقف إطلاق النار كشرط أساسي لبدء المفاوضات، رفضت إسرائيل ذلك مبررة موقفها بضرورة ضمان تعهد لبناني بنزع سلاح “حزب الله”، وهو المطلب الذي يستند إلى قرارات دولية وإقليمية سابقة، فضلاً عن وثيقة وزارة الخارجية الأمريكية التي صادق عليها لبنان. وفي ظل استمرار الهجمات، تحاول إسرائيل فرض شروطها على طاولة التفاوض وسط أجواء من التوتر المستمر.

من جانبه، أكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، استعداد إسرائيل الانخراط في مسار سياسي أوسع، لكنه ربط ذلك بضرورة تعزيز الجيش اللبناني وتأمين تنفيذ خطة لتفكيك ترسانة “حزب الله” في جنوب البلاد، محذراً من الموافقة على أي وقف إطلاق نار يسمح بإعادة تسليح الحزب. وأوضح لايتر أن المفاوضات ستشمل مسارين أساسيين الأول سياسي يتناول معاهدة سلام، والثاني أمني يركز على نزع السلاح، مشيراً إلى أن تصريحات الحكومة اللبنانية حول نزع السلاح جنوب الليطاني لا تعكس الواقع على الأرض.

بدوره، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أهمية تحقيق وقف إطلاق نار حقيقي، محذراً من أن غيابه يعني “خراب كل شيء”. وأوضح أنه لا مجال للتنازل عن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إعادة الإعمار وانتشار الجيش اللبناني وعودة السكان إلى مناطقهم.

في موازاة ذلك، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على العديد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، ممتدة إلى منطقة البقاع وإقليم التفاح. كما وجه الجيش إنذارات متكررة لسكان مناطق عدة من أجل إخلاء منازلهم والابتعاد عن مناطق القصف، مما أدى إلى موجة نزوح كبيرة بين السكان. وشهدت بلدات مثل لبايا وسحمر وعين التينة ويحمر قصفاً جوياً متكرراً، بينما حلّق الطيران المسير فوق العاصمة بيروت وضواحيها الجنوبية.

أعلنت إسرائيل أن عددًا من جنودها أصيبوا جراء سقوط طائرة مسيرة مفخخة أطلقها “حزب الله” على منطقة رأس الناقورة الحدودية، مع نقل المصابين إلى المستشفيات، حيث أوردت تقارير إصابة ثلاثة منهم، بينها حالتان خطرتان. وفي المقابل، أكد “حزب الله” في بيانات منفصلة استهداف تجمعات للآليات والجنود الإسرائيليين في عدة أماكن، بينما أكد وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على ضرورة إكمال المهمة التي يخوضها الجيش في لبنان، مشدداً على تطوير وسائل لمواجهة التهديد الناتج عن الطائرات المسيّرة، مهدداً بـ”دفع الحزب الثمن كاملاً”.