الذكرى الثامنة والسبعون لنكبة فلسطين: رؤية نبيل سالم

15 مايو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 15 مايو 00:07 2026

تمرُّ الذكرى الثامنة والسبعون على تأسيس دولة إسرائيل، وما زال المشهد الفلسطيني والعربي يعاني تبعات هذه الحدث المصيري الذي شكل نقطة تحول جذرية في تاريخ المنطقة والعالم. هذه الخطوة لم تكن مجرد تغير سياسي عابر، بل جسدت بداية مرحلة معقدة من التحولات في موازين القوة والتحالفات والصراعات في الشرق الأوسط.

لقد أسفرت النكبة الفلسطينية عام 1948 عن موجات ضخمة من اللاجئين، وأطلقت عاماً بعد عام سلسلة من التوترات السياسية والعسكرية المستمرة التي أثرت سلبًا على استقرار الدول العربية المحيطة وعلى مسارات التنمية الداخلية بها، إذ تحولت موارد كثيرة من هذه الدول نحو الدعم الأمني والتسلح على حساب احتياجات التنمية.

على مدار العقود الماضية، احتل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مركز الصدارة في صياغة السياسات الإقليمية والدولية، حيث ترتب عليه انقسامات عميقة وتحالفات متشابكة، كما ساهم في تصاعد الحركات السياسية والأيدولوجية المتنوعة. إضافة إلى ذلك، شغل هذا الصراع مكانة كبرى في اختبار مؤسسات القانون الدولي المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها وتحقيق العدالة.

في الذكرى الجديدة لإقامة إسرائيل، تبدو الأوضاع أكثر تعقيداً مع تصاعد وتيرة التحولات الجيوسياسية وتغير موازين القوى الإقليمية، في ظل استمرار التصعيد الاستيطاني والتوسع الإسرائيلي المدعوم من القوى الغربية، وعلى الأخص الولايات المتحدة الأمريكية. هذه التطورات تثير أسئلة حيوية حول إمكانيات تحقيق السلام ومدى قدرة الأطراف المعنية على بلوغ استقرار دائم، وسط تاريخ حافل بالحروب المتتالية منذ عام 1948، وحروب 1956 و1967 و1973، الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والانتفاضات الفلسطينية، وصولاً إلى الأحداث الدامية الأخيرة في غزة والاعتداءات المستمرة على لبنان والضفة الغربية.

من الضروري أن ندرك أن تأسيس إسرائيل لم يشكل تهديداً لفلسطين وحدها، بل امتد ليشكل خطراً على المنطقة العربية برمتها. منذ البداية، رسم قادة الاحتلال أهدافهم الاستراتيجية التي شملت تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي وفرض إرادة الدولة على محيطها، مستعدّين لاستخدام القوة العسكرية بشكل مباشر عند تعرض ميزان القوى لأي تهديد. ويُلاحظ هذا السعي في محاولات إسرائيل المبكرة للحصول على السلاح النووي، حيث تشير التقديرات إلى امتلاكها ما بين 100 إلى 200 قنبلة نووية.

تصريحات قيادات إسرائيلية، مثل وزير الدفاع الأسبق أرييل شارون في عام 1982، التي حددت ما سمّاه “المجال الحيوي” لدولة الاحتلال ليشمل كامل المنطقة العربية المجاورة، تعكس بوضوح السياسات التوسعية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها.

بالإضافة إلى ذلك، ساهم تأسيس إسرائيل في زيادة النفوذ الغربي على مستويات متعددة في الشرق الأوسط، فجعل منها حليفاً استراتيجياً حاسماً للولايات المتحدة، مما أضفى بعداً آخر لتعقيد المشهد الإقليمي، حيث باتت مصالح القوى الكبرى عاملاً مؤثراً في تحديد مستقبل المنطقة.

بناءً على ذلك، يمكن وصف النكبة الفلسطينية وإقامة إسرائيل باعتبارهما زلزالاً هزّ ليس فقط الأراضي الفلسطينية أو العالم العربي، بل وأحدث تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بما لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه.