بدأت في مصر مرحلة “الصيف المناخي” التي تتميز بتحولات جوية حادة مع بداية منتصف مايو، وفقًا لما أعلنه الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي. هذه المرحلة تسبق بحوالي شهر بداية فصل الصيف الفلكي، وتحمل طابعًا مناخيًا مميزًا يستدعي الانتباه.
توقف التقلبات الجوية وبروز الموجات الحارة الطويلة
يشير الدكتور فهيم إلى أن هذه الفترة تتسم بتلاشي ظواهر التقلبات الجوية المعتادة مثل الأمطار والرياح الخماسينية العنيفة، لتخلف مكانها موجات حر طويلة ومتشابهة ترتفع خلالها درجات الحرارة بشكل مستمر. تكمن خطورة الوضع في شدة الإشعاع الحراري الذي يصل إلى الأرض، وليس فقط في ارتفاع الحرارة بحد ذاتها.
تأثير الإشعاع الشمسي القوي وتحذيرات هامة
يشدد رئيس المركز على أن الطاقة الإشعاعية الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض قد بلغت حاليًا مستويات عالية تقدر بـ 8 كيلووات ساعة لكل متر مربع يوميًا، وهو ما يسبب زيادة كبيرة في الحرارة التي تتعرض لها النباتات والأجسام المكشوفة.
يتمثل سبب هذا الأمر في تعامد الشمس تدريجيًا قرب مدار السرطان، حيث تصبح أشعتها أكثر عمودية وأقصر في طولها الموجي، مما يزيد من شدتها واختراقها للجلد والنباتات، وهو عامل أساسي يرفع مخاطر الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، خصوصًا خلال ساعات الظهيرة.
ربيع 2018: الأشد حرارة في التاريخ الحديث
كشف الدكتور فهيم عن تسجيل القاهرة أعلى درجات حرارة لم تكن في ذروة الصيف، بل خلال ربيع عام 2018، حيث وصلت درجة الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية في شهر “بشنس”، ما يعكس القسوة المتزايدة لمواسم الانتقال بين الربيع والصيف.
تداعيات خطيرة على المحاصيل الزراعية
تُشير التحليلات إلى أن هذه الموجات الحارة ستؤثر سلبيًا على المحاصيل الزراعية من الناحية الفسيولوجية، مثل زيادة فقدان الماء من الأوراق، ضعف امتصاص العناصر الغذائية، وإجهاد الجذور بشكل كبير.
من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض حجم الثمار مثل المانجو والبلح والزيتون والموالح، إضافة إلى تقليل نسبة التلقيح في محاصيل الذرة والأرز وفول الصويا.
كما تم التنبيه إلى تزايد نشاط الآفات مثل العنكبوت الأحمر وديدان الثمار والبق الدقيقي، مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الفطرية كالبياض الزغبي نتيجة التعاقب بين الرطوبة والحرارة.
توصيات وقائية للمزارعين والمواطنين
في ختام تصريحاته، وجه الدكتور فهيم نصائح عملية لتقليل الأضرار، منها ضرورة تنظيم مياه الري بشكل دقيق، وتركيز رش العناصر المعدنية مثل البوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم لتعزيز مقاومة النباتات للإجهاد الحراري.
كما أوصى بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس في أوقات الذروة، الإكثار من شرب الماء، ارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون، وتأجيل الأعمال الشاقة إلى الفترات الصباحية أو المسائية لسلامة الجميع.

