نداء دولي من إفريقيا: وليد عثمان يسلط الضوء

13 مايو 2026 00:22 صباحًا
|

آخر تحديث:
13 مايو 00:23 2026

مع اقتراب نهاية ولاية أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة بنهاية هذا العام، أطلق مجددًا نداءه المستعجل لإصلاح المنظمة الدولية، محاولةً لترك بصمة تُعيد للهيئة مكانتها المؤثرة في عالم سريع التغير.

لم يكن غوتيريش وحده في هذه الدعوة، فالغالبية العظمى من الدول، بما في ذلك القوى العالمية الكبرى، تتفق على ضرورة إعادة هيكلة الأمم المتحدة، رغم تفاوت رؤاهم بخصوص الأشكال التي يجب أن تتحلى بها هذه الإصلاحات، من أجل تحقيق توازن أفضل بين المصالح الدولية وحفظ قيم العدالة العالمية.

التحديات التي تواجه المؤسسات الدولية ليست محصورة في الأمم المتحدة فقط؛ إذ تعاني أيضًا الاتحادات الإقليمية والتحالفات المتعددة من تقلص الأدوار، وتراجع الفعالية، بل وحالة سيطرة بعض الأعضاء على قراراتها، الأمر الذي يستدعي من الدول إعادة تقييم مستقبل هذه الهيئات، بين من يدعو لتغيير جذري في مساراتها، ومن يرى ضرورة البحث عن بدائل أو حتى إلغائها.

من قلب إفريقيا، وتحديدًا من كينيا، أكد غوتيريش على الحاجة الملحة لمعالجة التفاوت القديم الذي تعاني منه القارة، مطالبًا بإنهاء ما وصفه بالظلم التاريخي عبر تعزيز تمثيل إفريقيا على مستوى الأمم المتحدة، بما يتناسب مع تحولات العالم منذ تأسيس المنظمة قبل أكثر من ثمانين عامًا.

احتضنت كينيا اجتماعًا هامًا حضره الأمين العام وزعماء دول، هدف إلى وضع إفريقيا في مركز العمل الدولي، عبر توسيع نطاق التعاون وتحقيق تواجد أكبر للأمم المتحدة في القارة، وتجلّى ذلك في افتتاح مبانٍ جديدة في مقر الأمم المتحدة بنيروبي، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لمركز مؤتمرات متطور يُعزز من طموحات المنظمة الإفريقية.

أكد غوتيريش على وجود اختلالات عالمية مستمرة تؤثر بشدة على إفريقيا، مما أوقع الدول الإفريقية في موقف غير عادل، لا سيما مع غيابها عن تأسيس المؤسسات الدولية الكبرى، الأمر الذي يُجبرها على تحمل تكاليف اقتراض مرتفعة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

تتمثل رؤيته للإصلاح في إدخال تغييرات جوهرية تضمن تمثيلًا دائمًا لإفريقيا في مجلس الأمن، إضافة إلى تحديث الأنظمة السياسية والمالية لتعكس بدقة واقع العالم الحالي وتعزيز العدالة الدولية.

يحلم الأمين العام بأن تتحول الأمم المتحدة إلى منظمة أقرب إلى الشعوب وتلامس احتياجاتها، بحيث تدعم الحلول المحلية وتُقرب عملياتها من المناطق المتضررة، مع التركيز على الاستجابة الفعالة للتحديات العالمية المتنامية.

وسط انقسامات جيوسياسية غير مسبوقة وصعوبات جمة في تحقيق السلام والأمن، يأتي هذا النداء الإصلاحي كصرخة أخيرة من غوتيريش، في وقت يشهد فيه مجلس الأمن شبه شلل عملي، وهو واقع ليس من المتوقع أن يتغير في ظل الأزمات والتحديات التي تهدد استقرار النظام الدولي.