شهدت بورصة وول ستريت تراجعاً في مؤشري ستاندرد أند بورز وناسداك يوم الثلاثاء، متخلين عن أرقام قياسية سابقة. جاء ذلك نتيجة لبيانات التضخم الأمريكية التي فاقت التوقعات، إضافة إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع المستثمرين لجني الأرباح مع اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات للربع الأول من نهايته.
وكان الانخفاض في مؤشر ناسداك مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، في حين ساهم ارتفاع أسهم قطاع الرعاية الصحية، خصوصاً شركة هيومانا، في دعم مؤشر داو جونز ليظل في المنطقة الإيجابية.
رغم موجة البيع، لا يزال كلا المؤشرين ستاندرد أند بورز وناسداك قريبين من أعلى مستوياتهم التاريخية.
مع انتهاء موسم الإفصاح المالي، يتحول تركيز المستثمرين إلى تقييمات السوق والظروف الاقتصادية الكلية والتطورات الجيوسياسية. وعلى الرغم من تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، إلا أنه سجل ارتفاعاً يزيد عن 60% خلال العام بفضل الحماسة المتزايدة تجاه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، وصف جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة إنفراكاب في نيويورك، تصريف السوق قائلاً إنه عادة ما يعقب إعلان نتائج الشركات حالة من الجشع ثم الخوف بعدها، مع توقعات باستقرار السوق خلال الفترة المقبلة.
أظهرت البيانات الاقتصادية أن أسعار المستهلكين ارتفعت بوتيرة أسرع من المتوقع، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، مما يعطل إمدادات النفط الخام.
وأوضح هاتفيلد أن النزاع في إيران يجعل من الصعب تحسين معدلات التضخم ما لم تشهد أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً، مؤكداً أن أسعار النفط هي العامل الأهم الذي يتحكم في مسار التضخم حالياً.
ولم تبرز حتى الآن بوادر لحل الأزمة، إذ دخلت الحرب التي تشهدها إيران أسبوعها الحادي عشر، وسط رفض طهران مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي، ورفضها قائمة مطالب اعتبرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «هراء».
وفي الأرقام النهائية، تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 11.16 نقطة (0.15%) ليغلق عند 7401.68 نقطة، في حين انخفض مؤشر ناسداك 184.67 نقطة (0.70%) لينهي الجلسة عند 26089.45 نقطة. بالمقابل، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 71.37 نقطة (0.14%) ليصل إلى 49775.84 نقطة.
وحقق سهم هيومانا ارتفاعاً ملحوظاً بعد أن رفعت شركة بيرنشتاين السعر المستهدف للسهم بنسبة 36%.
تراجع المؤشرات الأوروبية وسط تأثير الأزمة في الشرق الأوسط
سجل المؤشر ستوكس 600 الأوروبي انخفاضًا يوم الثلاثاء، في ظل موجة هبوط شاملة للأسهم، حيث أدى انهيار آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
انخفض المؤشر بنسبة 1% ليصل إلى 606.63 نقطة، مع تسجيل جميع البورصات الأوروبية الرئيسية خسائر، وكان مؤشر داكس الألماني الأكثر تراجعاً بانخفاض 1.6%.
تأثرت الأسهم الأوروبية سلباً بسبب تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، مما أبقاها دون مستويات ما قبل الحرب، وسط مخاوف متزايدة من الأثر الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط.
تراجعت أسهم قطاع التكنولوجيا بنسبة 3.1%، إذ تكبدت شركات الذكاء الاصطناعي ورقائق المعالجات خسائر حادة بعد الهبوط في وول ستريت.
مع ذلك، شهدت أسهم التكنولوجيا أداء قوياً في الأسابيع القليلة الماضية وكانت بين القطاعات الأكثر ارتفاعاً في أوروبا.
أشار فلوريان إيلبو، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في شركة لومبار أودييه إنفستمنت ماندجرز، إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعكس اعتماد أوروبا الكبير على الطاقة، مما يضر الشركات الأوروبية أكثر من بقية المناطق، ويبرز الحاجة للدعم العسكري والأمني الذي يفرض قيوداً على أوروبا.
فيما يتعلق بالأسعار، أظهرت تقديرات نهائية تسارع معدل التضخم في ألمانيا إلى 2.9% خلال أبريل، بينما استقرت معدلات التضخم في الولايات المتحدة في نفس الشهر.
تحت وطأة الضغوط، انخفضت أسهم شركات الدفاع بنسبة 1.8%، مواصلة خسائرها لليوم الرابع على التوالي.
وتراجع سهم كل من بنكي باركليز ولويدز البريطانيين بنسبة 3% و4% على التوالي.
واجه قطاع التأمين ضغطاً ملحوظاً، حيث هبط سهم شركة مونيش ري الألمانية بنسبة 6% بعد أن أظهرت نتائجها الضعيفة في قطاع التأمين على الممتلكات والحوادث خلال الربع الأول.
وفي مشهد إيجابي، ارتفع سهم شركة اختبار المنتجات البريطانية إنترتك بنسبة 6.4% بعد تقديم صندوق الاستثمار السويدي إي.كيو.تي عرضاً نهائياً بقيمة 9.4 مليار جنيه إسترليني (12.7 مليار دولار) للاستحواذ على الشركة.
كما سجل سهم باير الألمانية صعوداً بنسبة 3.6% إثر إعلان الشركة عن أرباح تشغيلية فصلية فاقت التوقعات.
تراجع أسواق الأسهم الخليجية بفعل التوترات الإقليمية
شهدت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج هبوطاً يوم الثلاثاء، مع تلاشي فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وسط خلافات حادة بين واشنطن وطهران حول مقترح السلام المُقدم.
انخفض المؤشر السعودي بنسبة 1.1%، مع تراجع أسهم مصرف الراجحي 1.6% وأكوا باور بنسبة 8.9%. رغم ذلك، ارتفع سهم عملاق النفط أرامكو السعودية بنسبة 0.6%.
تظل أسواق الأسهم الخليجية تحت ضغوط مستمرة بعد رفض الرئيس الأمريكي آخر العرض الإيراني، مما زاد من المخاوف بشأن تجدد التوتر في المنطقة.
قال ميلاد عزار، محلل الأسواق لدى إكس.تي.بي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن أي تصعيد عسكري قد يضر بثقة المستثمرين ويقلل من فرص التوصل إلى حل سريع.
وأوضح أن أزمة مضيق هرمز قد تؤدي إلى استمرار تعطيل الخدمات اللوجستية ورفع أسعار النفط.
تراجع مؤشر دبي بنسبة 0.6% بعد خسائر بنك الإمارات دبي الوطني 2.7% وسهم إعمار العقارية 2.1%.
كما هبط مؤشر أبوظبي 0.9% جراء انخفاض سهم أدنوك للغاز 3% بعد تقرير أرباح ضعيف في الربع الأول.
وفي قطر، هبط المؤشر بنسبة 1% عند الإغلاق، في حين صعد مؤشر البحرين 0.2% إلى 1933 نقطة.
خارج الخليج، أغلق مؤشر الأسهم الرئيسي المصري على تراجع بنسبة 0.8%.
التركيز على الذكاء الاصطناعي يدعم نيكاي الياباني قرب مستويات 63 ألف نقطة
في آسيا، أنهى مؤشر نيكاي الياباني تعاملاته يوم الثلاثاء على ارتفاع طفيف بعد جلسة مليئة بالتقلبات، حيث قاد المشترون أسهم الشركات التي يُتوقع أن تستفيد من نمو قطاع الذكاء الاصطناعي.
ارتفع نيكاي بنسبة 0.52% إلى 62742.57 نقطة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.83% ليغلق عند 3872.9 نقطة.
أفاد شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في توكاي طوكيو انتليجنس لابوراتوري، أن المستثمرين انتعشوا وبدؤوا بشراء أسهم الرقائق الإلكترونية عند انخفاضها، مما ساعد نيكاي على إنهاء الجلسة مرتفعاً.
خلال الجلسة، شهدت الأسهم المرتبطة بالرقائق الإلكترونية بيعاً قوياً بعد هبوط مؤشر الأسهم الكوري الجنوبي بشكل حاد، إلا أن سهم طوكيو إلكترون تعافى ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.14%.
كما استعاد سهم أدفانتست جزءاً كبيراً من خسائره التي بلغت 1.5% ليغلق منخفضاً بنسبة 0.26% فقط.
قفز سهم فوروكاوا إلكتريك بنسبة 16% بعد إعلان الشركة تقسيم الأسهم، تلاه سهم فوجيكورا بزيادة 11.6%، مما جعلهما الأكثر ارتفاعاً على مؤشر نيكاي.
ارتفع سهم إيبيدن بنسبة 5.7% بعد رفع توقعات المبيعات والأرباح السنوية لشركة تصنيع مكونات الهواتف الذكية.
كما شهد سهم مجموعة سوفت بنك قفزة بنسبة 4.25% استبقاً لإعلان نتائجها الفصلية المقررة غداً الأربعاء.
على صعيد الشركات الكبرى، ارتفع سهم ميتسوبيشي كورب وميتسوي آند كو بنسبة 4.72% و3.88% على التوالي، في حين انخفض سهم فاست ريتيلينج المالكة لعلامة يونيكلو بنسبة 3.77%، مما شكل الضغوط الأكبر على مؤشر نيكاي.
من بين أكثر من 1600 سهماً متداولاً في بورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 42% منها، في حين انخفضت 53%، وبقيت 3% دون تغيير.

