في إطار التفاعل المستمر مع مقال وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق المنشور في “اليوم السابع”، أوضح النائب ممدوح عبد السميع جاب الله، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن توجه الدولة نحو تحويل الدعم من الشكل العيني إلى النقدي المشروط لا يعكس إلغاء الدعم، بل يهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة بطريقة أكثر فاعلية وعدالة، تضمن وصول الدعم للمستحقين الحقيقيين مع تقليل فرص الإسراف والتلاعب.
الدعم العيني: بوابة واسعة للتلاعب والدعم النقدي المشروط الحل الأمثل
أكد جاب الله في تصريحاته لـ “اليوم السابع” أن نظام الدعم العيني الحالي يمكن أن يؤدي أحيانًا إلى تسرب الدعم لأشخاص ليسوا مستحقين، لا سيما في السلع التموينية ورغيف الخبز وبعض الخدمات المدعومة. وأشار إلى أن التحول للدعم النقدي المشروط سيعزز قدرة الدولة على مراقبة ودقة توجيه الدعم للفئات الأكثر حاجة، مشيرًا إلى أن المنظومة الجديدة ستعتمد على نظام “الكارت الموحد” المدمج مع قيمة الدعم، سواء للخبز أو السلع التموينية أو الخدمات الأخرى، ما يعزز الحوكمة والرقمنة ويضمن استهدافًا أدق للمستفيدين.
ضمن النظام القائم، يحصل المواطن أحيانًا على سلع لا تلبي احتياجاته الفعلية، بناءً على خوفه من فقدان حقه في هذه المواد المدعومة، بينما يسمح الدعم النقدي المشروط بحرية أكبر في الاستهلاك، حيث يمكن الاستفادة من مبلغ الدعم لاقتناء الضروريات الحياتية الحقيقية.

مقال وزير التموين باليوم السابع يكشف تفاصيل التحول إلى الدعم النقدى
دعم نقدي مشروط يمنح المواطن حرية اختيار أوسع
يوضح جاب الله أن الدعم النقدي المشروط سيغير دور المواطن من مجرد متلقٍ للسلع المدعومة إلى فاعل يختار احتياجاته بنفسه، مما يمنح الأسرة المصرية مرونة أكبر في تلبية حاجاتها الأساسية. كما أن هذا النظام سيُحول المواطن إلى عنصر رقابي ذاتي ضمن منظومة الدعم، لا سيما في ملف الخبز المدعم، حيث سيحرص الشخص على متابعة جودة ووزن الرغيف، لعلمه أن قيمة الدعم تُخصم من رصيده الشخصي، بما يحد من المخالفات المحتملة في بعض المخابز.
من جهة أخرى، يبرز جاب الله أن الدعم العيني الحالي يتيح أحيانًا لمنشآت التموين التلاعب، مستغلين النقص في الأوزان أو جودة المنتجات، ولكن مع اعتماد الدعم النقدي سيكون المواطن نفسه مراقبًا للخدمة التي يتلقاها، مما يعزز شفافية المنظومة.
أكد النائب أن الهدف من الدعم النقدي المشروط ليس منح أموال تُصرف بلا قيود، بل هو تدبير لتوفير قيمة الدعم مع قيود صارمة تحصر استخدامها في شراء السلع الأساسية فقط، حيث لن يُسمح باستخدامها في أغراض تسويقية أو احتياجات ترفيهية غير ضرورية.
ضبط استخدام أموال الدعم للحاجات الأساسية فقط
يوضح عضو لجنة الخطة والموازنة أن الدولة تقدم الدعم للمواطنين محدودي الدخل بهدف تلبية احتياجاتهم الحياتية الأساسية، لذا يجب أن يظل الدعم النقدي مشروطًا بالإنفاق على الغذاء والسلع الضرورية فقط، وليس توجيهه لأغراض أخرى غير مرتبطة بالحياة اليومية.
سلّط جاب الله الضوء على حجم تكلفة دعم الدولة لبعض الخدمات الأساسية، لا سيما دعم الخبز الذي يشكل عبئًا ماليًا ضخمًا على الموازنة، ما يستدعي منظومة أكثر دقة وعدالة تضمن وصول هذا الدعم إلى مستحقيه فعلاً.
يضيف أن إنشاء “الكارت الموحد” سيُمكّن من دمج العديد من الخدمات الحكومية في بطاقة واحدة تشمل التموين، التأمين الصحي، الدعم، وغيرها من الخدمات، ما يُخلص المواطن من تعدد البطاقات ويُيسر التعامل مع القطاعات الحكومية.
وفقًا للنائب، ليست هناك نية لإلغاء بطاقة التموين، بل تحولها وتطويرها ضمن بطاقة موحدة، كجزء من استراتيجية الدولة الرامية لتعزيز الحوكمة وتوسيع الشمول المالي.
كما يتيح توحيد أوعية الدعم وسيلة أسهل للحكومة لفهم حجم الفئات المستفيدة فعليًا، مستفيدين من مصفوفات البيانات والرقمنة الحديثة، ما يساهم في توزيع الموارد بدقة وشفافية أكبر.
نوه جاب الله إلى أن الهدف الرئيسي يكمن في ضمان وصول الدعم للمستحقين، مع أن هناك حالات لبعض الأشخاص الذين يصرفون مبالغ كبيرة على الترفيه والخدمات غير الأساسية، ولا يستدعي ذلك استمرار حصولهم على الدعم المُصمم للفئات الأكثر احتياجًا.
تطوير المنافذ التموينية وفق رؤية حديثة
أكد أن المنافذ التموينية ستظل تعمل ضمن المنظومة الجديدة، مشيرًا إلى مشروع “كاري أون” الذي يُعد جزءًا من خطة تحديث هذه المنافذ لتصبح أكثر حداثة، ويوفر تجربة تسويقية أفضل وأسلوبًا أكثر استقرارًا في توفير السلع للمواطنين.
هذا المشروع يأتي في إطار جهود الدولة لتطوير قطاع التموين والتوسع في الشمول المالي، حيث تقدم هذه المنافذ خدمات متنوعة، سواء لحاملي بطاقات التموين أو المواطنين بشكل عام.
الختام يؤكد جاب الله أن الهدف من التحول إلى الدعم النقدي المشروط هو خلق توازن بين منح المواطن حرية اختيار احتياجاته الحقيقية، وبين ضمان الحفاظ على الأمن الغذائي وأموال الدعم دون تهدر أو إساءة استخدام.
البلاد تسير نحو نظام دعم أكثر كفاءة وعدالة، معتمدًا أساسًا على التكنولوجيا والرقمنة، ليصب في مصلحة المواطن ويضمن حماية الموارد الوطنية عبر استهداف الدعم للمستحقين بشكل حقيقي وفعّال.

