
في خطوة تعكس استمرار توجه الدولة نحو تنويع أدوات التمويل وتعميق سوق أدوات الدين الإسلامية، أعلنت البورصة المصرية قيد إصدار جديد من الصكوك السيادية المصرية بنظام الإجارة، بعائد ثابت، في إطار التعاون مع البنك المركزي المصري والشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي.
ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه السوق المحلية اهتمامًا متزايدًا بالأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، سواء من جانب المؤسسات الاستثمارية أو المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة ومستقرة في ظل استمرار مستويات الفائدة المرتفعة.
توجه الحكومة نحو توسيع قاعدة المستثمرين
وتعكس الصكوك السيادية توجه الحكومة نحو توسيع قاعدة المستثمرين، وجذب شرائح جديدة من رؤوس الأموال المحلية والإقليمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على أدوات التمويل غير التقليدية لتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشروعات والموازنة العامة، كما تمثل الصكوك أحد المسارات التي تسعى الدولة من خلالها إلى تنشيط سوق المال المصري وتعزيز كفاءة أدوات الدين الحكومية، بما يواكب التطورات العالمية في أسواق التمويل الإسلامي.
قيد صكوك سيادية مصرية بنظام الإجارة
وأعلنت البورصة المصرية، استنادًا إلى الخطاب الوارد من البنك المركزي المصري والشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي بتاريخ 15 يونيو 2026، قيد صكوك سيادية مصرية بنظام الإجارة تستحق في 16 يونيو 2029، بعائد سنوي ثابت يبلغ 22.983%.
وبحسب البيانات المعلنة، تبلغ قيمة الإصدار نحو 600 مليون جنيه، موزعة على 600 ألف صك بقيمة اسمية تبلغ 1000 جنيه للصك الواحد، على أن يتم صرف العائد بشكل نصف سنوي في 16 يونيو و16 ديسمبر من كل عام، بينما يبدأ التداول على الإصدار اعتبارًا من جلسة 16 يونيو 2026.
ويعد العائد المعلن على الإصدار من بين أعلى العوائد المطروحة على الصكوك السيادية خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس استمرار السياسة النقدية المشددة وارتفاع تكلفة الاقتراض في السوق المحلية، كما يشير إلى سعي الحكومة لجذب سيولة قوية من المؤسسات والأفراد عبر أدوات استثمارية منخفضة المخاطر نسبيًا مقارنة بأدوات أخرى في السوق.
وتشهد سوق الصكوك السيادية المصرية توسعًا تدريجيًا منذ إطلاقها، حيث سبق للبورصة المصرية قيد عدة إصدارات خلال الأشهر الماضية بعوائد تراوحت بين 20% و21.5%، من بينها إصدار بقيمة تتجاوز 6 مليارات جنيه خلال فبراير 2026، بالإضافة إلى إعادة فتح اكتتابات لإصدارات سابقة لزيادة حجم التمويل.
التوسع في الصكوك السيادية
ويرى مراقبون أن التوسع في الصكوك السيادية يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة الدين العام، خاصة مع تنوع آجال الاستحقاق وتعدد شرائح المستثمرين المستهدفة، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر في سوق التمويل الإسلامي الإقليمي، كما تساعد هذه الأدوات على توفير بدائل استثمارية جديدة داخل البورصة المصرية، وهو ما يدعم مستويات السيولة والتداول ويعزز عمق السوق.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز أدوات التمويل والاستثمار، وسط محاولات مستمرة لخفض الضغوط التمويلية وتنويع مصادر الاقتراض بعيدًا عن الأدوات التقليدية فقط، كما يعكس استمرار قيد الصكوك السيادية وجود توجه واضح نحو بناء سوق أكثر تنوعًا وقدرة على استيعاب احتياجات التمويل المختلفة خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسواق المال وأسعار الفائدة، تبدو الصكوك السيادية أحد الخيارات التي تراهن عليها الحكومة لدعم الاستقرار المالي وجذب السيولة، خاصة مع تزايد الإقبال على أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الإصدارات الجديدة، سواء عبر طروحات مباشرة أو زيادات على إصدارات قائمة، بما يعزز دور سوق المال في تمويل الاقتصاد المصري وتحقيق أهداف التنمية والاستثمار.
