في «المربع الميت» لصواريخ الصين.. أمريكا تبني حصناً للأسلحة في أستراليا

في «المربع الميت» لصواريخ الصين.. أمريكا تبني حصناً للأسلحة في أستراليا

16 يونيو 2026 12:43 مساء
|

آخر تحديث:
16 يونيو 14:00 2026


icon


الخلاصة


icon

أمريكا تنشئ مخزون أسلحة ومعدات لمشاة البحرية بجنوب شرق أستراليا خارج مدى صواريخ الصين، لتعزيز الردع وسرعة الاستجابة حتى 2028

يعتزم الجيش الأمريكي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام، بما في ذلك أسلحة لقواته البحرية، على الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، وذلك وفقاً لمعلومات وردت في وثيقة مناقصة أكدها مسؤولون.
ويُعدّ هذا الموقع، الذي يقع خارج في «المربع الميت» لمعظم الصواريخ الصينية، سابقة بالنسبة لقوات مشاة البحرية الأمريكية في أستراليا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال الموقع الجغرافي لمواجهة الحشد العسكري الصيني، بحسب خبراء.

وبدأت قوات مشاة البحرية الأمريكية في نشر الإمدادات العسكرية عالمياً خلال الحرب الباردة، باستخدام مخازن عائمة على متن السفن وكهوف في النرويج، حيث تُخزن الأسلحة والذخائر والمركبات اللازمة لإعالة آلاف الجنود.

ويتوقع افتتاح أول مخزون بري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ هذا العام في الفلبين، قرب بؤر التوتر المحتملة في بحر الصين الجنوبي.

تُظهر وثائق نشرتها البحرية الأمريكية هذا الشهر تخطيطاً متقدماً لمخزون أسترالي أكبر، مع تخصيص 30 مليون دولار لبناء مستودعات ومكاتب في ولاية فيكتوريا جنوب شرق البلاد لتوفير «إمدادات حيوية متقدمة».

ووفقاً لوثائق المناقصة، سيُحفظ المخزون الأسترالي، المتوقع أن يصل إلى طاقته الاستيعابية الكاملة بحلول عام 2028، في ملبورن قبل نقله إلى مستودعات أمريكية سيتم إنشاؤها العام المقبل في قاعدة عسكرية أسترالية في بانديانا، بريف فيكتوريا.

ولا تسمح أستراليا بوجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وهي مسألة حساسة في بلد تربطه علاقة تحالف أمني مع الولايات المتحدة، ويستضيف عدداً متزايداً من القوات الأمريكية بالتناوب في قواعد دفاعية أسترالية.

وتُشير الوثائق إلى أن البحرية الأمريكية تُتعاقد مع شركة عالمية متخصصة في مجال الدفاع لتوظيف نحو 110 مهندسين وميكانيكيين ومتخصصين في المواد والسلامة لإدارة المخزون الأسترالي، الذي يشمل «أسلحة تُشغل بواسطة طاقم».

وصرح متحدث باسم قوات مشاة البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ: «تدعم أنشطة مشاة البحرية في أستراليا عمليات الإسناد العالمية المتكاملة من خلال الحفاظ على المعدات والإمدادات جاهزة للاستخدام في العمليات والتدريبات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وسيتم إبرام اتفاقيات التعاقد وتشغيل المنشأة بالتنسيق الوثيق مع وزارة الدفاع الأسترالية.

وقال المتحدث الرسمي، مستخدماً وصفاً بديلاً لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ: «تُحسّن هذه الأنشطة سرعة الاستجابة، وتعزز قابلية التشغيل البيني مع الحلفاء والشركاء، وتدعم مجموعة واسعة من المهام في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وتركت شاحنات تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة بانديانا عام 2023 بعد مناورة حربية أسترالية تُجرى كل عامين بمشاركة القوات الأمريكية، ويُعدّ مخزون مشاة البحرية في بانديانا، الذي تمت الموافقة عليه في يوليو الماضي، منفصلاً.

وقال المتحدث باسم مشاة البحرية: «صُممت برامج معدات مشاة البحرية والجيش لدعم متطلبات الخدمة الخاصة بكل منهما، وتُدار بموجب سلطات وإجراءات منفصلة».

ما وراء صواريخ الصين؟ 

طلبت (البنتاغون) من الكونغرس تخصيص 500 مليون دولار العام المقبل لتحسين التمركز المسبق للمعدات والوقود في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لردع الصين.

يجري نحو 2000 من مشاة البحرية الأمريكية تدريبات لمدة ستة أشهر سنوياً على الساحل المقابل لأستراليا في مدينة داروين الشمالية.

وحذّر تقرير صادر عن معهد لوي للأبحاث هذا الأسبوع من أن الصين تمتلك القدرة على ضرب شمال أستراليا بصواريخ باليستية تُنشر من قواعدها في بحر الصين الجنوبي.

وصرح مدير الأمن الدولي في المعهد، سام روغيفين، بأن هذا الأمر يُرجّح أن يكون «اعتباراً مهماً» في إنشاء مخزون في جنوب شرق أستراليا، وقال: «بمجرد تشغيل هذه المنشآت، ستصبح أهدافاً واضحة للصين».

وأضاف روغيفين أن تزايد القوات والمعدات الأمريكية في أستراليا «يمثل تغييراً جوهرياً في السياسة الأسترالية، ويربط أستراليا بشكل أوثق بالأهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة».

قال جون بلاكسلاند، أستاذ الأمن الدولي في الجامعة الوطنية الأسترالية: إن موقع أستراليا يكتسب أهمية متزايدة نظراً للمخاوف بشأن ضعف القاعدة العسكرية الأمريكية في غوام.

وأضاف: «مع وصول التنافس على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من جيل، فليس من المستغرب أن تتطلع قوات مشاة البحرية الأمريكية إلى أستراليا لتوفير مساحة تخزين مماثلة».

وباستثناء زيادة هائلة في الإنفاق الدفاعي الأسترالي، وهو أمر لا يحظى بتأييد سياسي يُذكر، يُعتبر تسهيل زيادة الاستثمار الأمريكي في العقارات الأسترالية النهج الأكثر حكمة.