تُبدي تفاصيل العملية التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دهشة كبيرة وتثير حساسية عالية، نظراً لطبيعتها الجاسوسية التي تبدو وكأنها من نسج أفلام هوليوود. المسؤول السابق المتهم بارتكاب هذه السرقة كان قد استغل ثقة الوكالة واستغل موقعه الرفيع ليختلس سبائك الذهب بقيمة تفوق 40 مليون دولار ويخفيها في مسكنه بولاية فرجينيا. وجاءت التحقيقات لتكشف أيضاً تزييفه لمؤهلات دراسته الجامعية وانتهاكه للخدمة كطيار في البحرية، مما يطرح تساؤلات جدية عن مدى كفاءة الفحوصات الأمنية التي خضع لها داخل الحكومة الأمريكية.
أشار المدعون العامون من خلال الشكوى الجنائية إلى أن ديفيد راش من فرجينيا، المنصب سابقاً كمسؤول تنفيذي بارز داخل الوكالة ويحمل تصريحاً أمنياً “عالي السرية”، قد خدع رؤسائه بشأن سجله التعليمي والعسكري. حيث ادعى حيازة شهادات جامعية غير حقيقية، بالإضافة إلى حصوله على مبلغ 77 ألف دولار كتعويض عن إجازة عسكرية لم تكن مستحقة له.
تم إلقاء القبض على المتهم في الأسبوع الماضي، فيما امتنع محاميه جيسيكا كارمايكل عن الإدلاء بأي تعليق حول القضية، وفقاً لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”.
صرح راش بأن الأموال التي استحوذ عليها كانت مخصصة لتمويل “نفقات متعلقة بالعمل”، وذلك في إفادة خطية قدمها إلى المحكمة الجزئية الأمريكية لمنطقة فرجينيا الشرقية.
هوية المتهم ومسيرته المهنية
كشف أحد المسؤولين الأمريكيين السابقين أن راش شغل منصباً في مركز العلوم التابع لوكالة المخابرات المركزية، الذي يختص بتطوير أدوات تكنولوجية متقدمة لدعم مهام التجسس. وأكد بيان مشترك أصدره متحدثون باسم وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي أن الـ FBI قام باعتقاله في التاسع عشر من مايو، بناءً على إحالة من الوكالة، إثر نتائج تحقيق داخلي كشف عن ممارسات قد تنتهك القانون. وتولت إدارة الـ FBI التحقيقات القانونية بعد إحالة القضية من مدير الـ CIA، جون راتكليف.
وورد في إفادة خطية من عميل خاص بالـ FBI أن راش تقدم بطلبات متعددة للحصول على الذهب والنقود خلال الفترة بين نوفمبر ومارس. وبعد تفتيش مكتب العمل الخاص به، تبين أن جزءاً بسيطاً فقط من الأموال كان موجوداً هناك، في حين اختفت السبائك الذهبية ومعظم النقود. ثم قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمداهمة منزله في 18 مايو للبحث عن الأدلة المفقودة.

