
هيلينا هيلمرسون برزت كواحدة من القادة البارزين في صناعة الأزياء على المستوى العالمي، وساهمت بشكل فعال في تعزيز الاستدامة لدى أكبر شركات الملابس قبل أن تتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «إتش آند إم» في الفترة بين 2020 و2024، وهي فترة اتسمت بتحديات عالمية غير مسبوقة.
نشأت هيلمرسون في شمال السويد بمدينة «شيلفتيو»، حيث وُلدت في أكتوبر 1973 وترعرعت مع عائلتها التي تضمنت والدَيها وشقيقتيها. درست في مدرسة «أوميو» للأعمال والاقتصاد، ونالت درجة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية عام 1997، وهو تأهيل مهّد لها مسيرة مهنية ناجحة في القطاع الشركاتي متعدد الجنسيات.
تبوأت هيلمرسون في بداية مسيرتها المهنية عام 1997 منصب مديرة قسم ضمن مكتب المشتريات بشركة «إتش آند إم». مع مرور السنوات، تنقلت بين عدة مواقع دولية، إذ انتقلت في 2007 إلى دكا في بنغلاديش لإدارة الإنتاج، مما منحها خبرة واسعة في سلاسل التوريد العالمية. كما عملت لاحقًا في هونغ كونغ كمديرة لقسم إنتاج الملابس، ما عزّز قدراتها في إدارة العمليات الدولية بفاعلية.
عادتها إلى ستوكهولم عام 2010 جاءت لتحمل مسؤولية الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية وسلاسل الإمداد داخل الشركة، حيث قادت بمجموعة من المبادرات الهادفة إلى تحسين المؤشرات البيئية والاجتماعية في عمليات الإنتاج، مع تطوير استراتيجية الاستدامة التي تمثل الركيزة الأساسية لنموذج عمل الشركة.
وصلت هيلمرسون إلى ذروة مسيرتها المهنية في 30 يناير 2020 بتوليها منصب الرئيس التنفيذي لـ«إتش آند إم»، لتصبح بذلك أول امرأة تتبوأ هذا المنصب في تاريخ الشركة. جاءت قيادتها في وقت حافل بالتحديات، أبرزها تداعيات جائحة فيروس كورونا التي أثرت سلبًا على إجمالي المبيعات وتعطلت سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى انسحاب الشركة من السوق الروسية بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتزايد المصاريف التشغيلية بشكل عام.
على الرغم من كافة المصاعب، استمرت هيلمرسون في دفع الشركة نحو تبني ممارسات مستدامة أقوى، مع التركيز على تقليل الأثر البيئي وتعزيز الشفافية في سلاسل التوريد، رغم أن الضغوط الاقتصادية والتغيرات الكبرى في الأسواق العالمية جعلت فترة إدارتها من أصعب الفترات التي مرّت بها الشركة.
في يناير 2024، أعلن رحيل هيلمرسون عن منصب الرئيس التنفيذي، وتسلم دانيال إيرفير المهام خلفًا لها. وأكدت في تصريحاتها أن القرار لم يكن يسيرًا، مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة كانت شديدة التعب على الصعيد الشخصي.
بعد مغادرتها المنصب التنفيذي، واصلت هيلمرسون دورها الفاعل في مجال الأعمال والاستدامة. ففي يونيو 2024، انضمت إلى مجلس إدارة شركة «كويزر» السويدية التي تختص بالتدريب الرقمي، وتولت في ديسمبر من نفس العام رئاسة شركة «سيركولوز» المتخصصة في إعادة تدوير الأقمشة بعد إعادة هيكلتها. كما انضمت عام 2025 إلى مجالس إدارات شركات دولية من بينها «أون هولدينغ» و«مانغو» الإسبانية، مما يعكس استمرار تأثيرها القوي في قطاع الأزياء العالمي.
نالَت هيلمرسون تقديرًا واسعًا خلال مسيرتها، حيث تم تصنيفها عام 2014 كأقوى امرأة في عالم الأعمال بالسويد بواسطة مجلة «فيكانس أفير». وفي 2019، مُنحت جائزة «القائد المؤثر» من جمعية تطوير كليات إدارة الأعمال تقديرًا لدورها البارز في تحويل فهم الشركات نحو الاستدامة. في 2020، حصلت على دكتوراه فخرية من جامعة «أوميو» نظير إسهاماتها في مجالات الاستدامة، كما جاءت في عام 2023 ضمن قائمة مجلة «فورتشن» لأقوى نساء العالم، محتلة المرتبة 41.
على الصعيد الشخصي، تعيش هيلمرسون في بلدية دانديريد بالسويد مع زوجها وطفليها. وتُعرف بشغفها العميق تجاه قضايا البيئة والاستدامة، وهو شغف انعكس بوضوح في كل مراحل مسيرتها المهنية وقراراتها القيادية.
