لا تزال الاضطرابات قائمة بين نزلاء مركز الاحتجاز القضائي في مدينة باريناس بمنطقة غرب فنزويلا، حيث أعلنوا استمرار احتجاجاتهم التي جاء سببها بحسب إفاداتهم، تعرضهم لتعذيب قاسٍ وإساءات جسدية ونفسية. جاء ذلك في ظل إقالة مدير السجن بعد فترة قصيرة جداً على تعيينه، وسط تزايد الانتقادات المحلية والدولية لما تشهده مراكز الاحتجاز من ظروف قاسية.
سيطر مئات السجناء، الأحد الماضي، على منشأة الاحتجاز، وهو مرفق مخصص للقضايا الجنائية العادية، وعبروا عن استيائهم من الوضع عبر رفع لافتات كتب عليها عبارات استغاثة مثل «أنقذونا» و«نُعذب». هذه الصورة كشفت حجم المعاناة التي يمرون بها في المؤسسة.
في يوم الاثنين، استمر بعض النزلاء بالتمركز فوق سطح المبنى كخطوة احتجاجية مستمرة، بينما تبذل جهات وسيطة جهوداً للتوصل إلى حلول سلمية وفض النزاع. أفاد مرصد السجون الفنزويلي، وهو هيئة مختصة بشؤون حقوق الإنسان، بعملية نقل عدة نزلاء بما فيهم أكثر من مئة امرأة بواسطة حافلات إلى مواقع احتجاز أخرى.
أصوات الأقارب ونظام القمع
ماريا أوجينيا دوران، زوجة أحد النزلاء والمعتقل منذ أربعة أعوام، أبلغت بأن التمرد كان ردة فعل على التعذيب والضرب الذي تعرض له المحتجزون. وشوهدت القوافل التي تنقل السجناء تغادر المكان، ما يؤكد الجهود التي تبذلها السلطات لإعادة تنظيم الوضع.
تجمع عدد من عائلات السجناء قرب مركز الاحتجاز، مطالبين بالكشف الكامل عن مصير ذويهم وضمان حقوقهم الأساسية في معاملة إنسانية. من جهته، أشار قائد عسكري متواجد في الموقع إلى أن السجناء قاموا باختيار مستقبليهم، إذ عرض عليهم الانتقال إلى مراكز احتجاز أخرى أو البقاء في الموقع الحالي.
من ناحية أخرى، جاء إعلان إقالة مدير السجن إلفيس ماكواره غيريرو، الذي لم يمض على تعيينه سوى أسبوع، ليزيد من التأكيدات على سوء الإدارة. وأوضح مرصد السجون أن ماكواره فرض نظاماً قاسياً وصفه بـ«نظام الرعب» تضمن تعذيباً وضرباً متكرراً، بالإضافة إلى حملات تفتيش عنيفة شهدت تخريب ممتلكات السجناء داخل الزنازين.
تحديات متكررة في منظومة السجون
تتعرض السجون في فنزويلا لانتقادات شديدة على مدار سنوات، تتركز حول الاكتظاظ الحاد، نقص الغذاء، وعدم توفير الرعاية الطبية الملائمة، مع تسجيل انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان داخلها. هذه الأوضاع تؤجج التوترات وتزيد من حجم الأزمات المستمرة.
يذكر أن الحكومة أعلنت في أبريل الماضي عن مقتل خمسة أشخاص خلال اشتباكات في سجن «ياري الثالث» شديد الحراسة، الواقع على بعد نحو 70 كيلومتراً من العاصمة كراكاس، ما يعكس حجم العنف والتدهور الأمني الذي يرافق هذا القطاع الحيوي.

