الاقتصاد الموازي يؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد المصري ويشكل تحديًا في تحقيق العدالة الضريبية

الاقتصاد الموازي يؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد المصري ويشكل تحديًا في تحقيق العدالة الضريبية

أكدت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، في مقابلة خاصة مع “تحيا مصر” أن الاقتصاد غير الرسمي لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل بات يشكل سوقًا موازية تستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد المصري، مما يؤثر سلبًا على العدالة الضريبية وحقوق الدولة. وأوضحت أنها تقدمت بطلب إحاطة شامل للحكومة لدمج هذا الاقتصاد في النظام الرسمي، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن يهدد كفاءة الاقتصاد ويضر بمبدأ تكافؤ الفرص بين التجار.

النائبة مروة بوريص عضو مجلس النواب

الاقتصاد غير الرسمي بحاجة إلى استراتيجية وطنية متكاملة

لفتت بوريص إلى أن مواجهة الاقتصاد غير الرسمي لا تقتصر على الإجراءات الرقابية وحدها، بل تتطلب استراتيجية شاملة تجعل من الحوافز والتحول الرقمي والسياسات الضريبية الذكية أدوات رئيسية لتعزيز دمجه. وأكدت أن النجاح في مكافحة هذه الظاهرة لا يتحقق بالعقوبات فقط، بل عبر تسهيل إجراءات الترخيص وتهيئة بيئة مشجعة لمزاولة النشاط الاقتصادي ضمن الإطار الرسمي.

التجارة الإلكترونية ودورها المحوري في الاقتصاد

أشارت النائبة إلى أهمية التجارة الإلكترونية كأحد المحركات الأساسية للاقتصاد الحديث، لكنها نبهت إلى المشكلة الحقيقية التي تكمن في ازدياد نشاط التجارة غير الرسمية وغير المرخصة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت أن هذا الأمر يجعل من وجود سوق موازٍ خارج الإطار القانوني واقعًا يجب التعامل معه بجدية، مبينة أن الجزء الأكبر من الأنشطة الاقتصادية ينتقل حالياً إلى ما وراء النظام الرسمي بما يؤثر سلبًا على كفاءة الاقتصاد وعدالة المنافسة والإيرادات الحكومية.

تقديرات حجم الاقتصاد غير الرسمي بين 30 و40% من الناتج المحلي

أوضحت النائبة أن الدراسات تشير إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل ما بين 30 إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعكس حجم التحديات. وأضافت أن غياب قاعدة بيانات دقيقة لتقدير حجم التجارة الإلكترونية غير الرسمية يمثل أزمة كبيرة، خاصة مع التوسع المتزايد في البيع عبر صفحات التواصل والإعلانات الممولة التي تعمل خارج الإطار القانوني والضريبي.

وأكدت ضرورة تبني استراتيجية وطنية واضحة للتعامل مع هذا القطاع، تشمل بناء قواعد بيانات دقيقة والتوسع في التحول الرقمي، وتطوير آليات رصد فعال لدمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية بشكل تدريجي ضمن الاقتصاد الرسمي، مع مطالبة بتحرك حكومي فاعل يستند إلى بيانات موثوقة.

تأثير الصفحات غير المرخصة على سوق الاقتصاد

شدّدت بوريص على أن الصفحات الإلكترونية غير المرخصة تخلق تشويهاً لسوق التجارة، حيث تؤدي إلى منافسة غير عادلة بين من يتبعون القانون ومن يعملون خارج أي إطار رسمي دون دفع ضرائب أو الحصول على تراخيص. وأوضحت أن هذه الظاهرة لا تؤدي فقط لفقدان إيرادات الدولة، بل تزعزع الثقة بالنظام الضريبي وتدفع البعض من الأنشطة الرسمية للخروج من النظام القانوني بسبب تفاوت الأعباء، كما تضعف جودة البيانات الاقتصادية وتحد من قدرة الدولة على التخطيط واتخاذ القرار السليم.

وأوضحت أن الأجهزة الرقابية تتابع سوق التجارة الإلكترونية، لكن التطور السريع في أدوات التجارة الرقمية يتطلب تحديثًا مستمرًا لمنظومات الرقابة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة وتحليل البيانات الرقمية، مع تعزيز التنسيق بين جهات حماية المستهلك، والجهات الضريبية، والأجهزة الرقابية المختلفة.

العقوبات الرادعة وأهميتها في حماية المستهلك

أكدت النائبة على ضرورة فرض عقوبات رادعة لمنع بيع المنتجات مجهولة المصدر أو المقلدة أو غير المطابقة للمواصفات، خاصة إن كانت تهدد صحة وسلامة المواطنين. وشددت على أن العقوبات يجب أن تشمل الإغلاق، الحجب، والغرامات المشددة، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد الكيانات الوهمية التي تستغل البيئة الإلكترونية للغش والاحتيال.

الفصل بين النشاط الإجرامي ودعم المشروعات الصغيرة

نوهت بوريص إلى أهمية التمييز بين الأنشطة الإجرامية وأصحاب المشروعات الصغيرة أو البائعين غير المسجلين، مشددة على ضرورة تقديم تسهيلات حقيقية لهم للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي. وأكدت أنها طالبت في طلب الإحاطة بسياسات متوازنة تجمع بين الحوافز والإصلاح المؤسسي وفرض ضرائب ذكية لتحقيق العدالة بين الجميع.

وشددت على أن حماية التاجر الرسمي تبدأ بتطبيق قواعد عادلة على الجميع، إذ لا يمكن التنازل عن تكاليف الضرائب والالتزامات القانونية في حين يواجه منافسون يعملون خارج الإطار القانوني. رأت أن دمج الاقتصاد غير الرسمي ضرورة لا يمكن تجاهلها لتجنب تشوهات السوق وتراجع الإنتاجية بالإضافة إلى ضمان المنافسة العادلة.

ضرورة تنظيم الإعلانات الممولة على وسائل التواصل

طالبت بوريص بوضع تنظيم قانوني واضح للإعلانات الممولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن هذه المنصات تحولت ليصبح لها دور تجاري كبير يتطلب إطارًا قانونيًا ينظم عمل الإعلانات وصفحات البيع الإلكتروني، مع إلزام كل جهة مارسة للنشاط التجاري بالإفصاح عن بياناتها القانونية، السجل التجاري، ووسائل الاتصال الرسمية لضمان حقوق المستهلك وحماية الدولة من الغش.

وفي ختام حديثها، أكدت أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تحركات قوية وحاسمة لمواجهة تحديات الاقتصاد غير الرسمي، مشددة على أن ملف التجارة الإلكترونية يعد جزءًا لا يتجزأ من هذا التحدي، وأنها تعمل على إعداد سلسلة من الطلبات والمقترحات ستقدمها قريبًا إلى البرلمان والحكومة لوضعها ضمن أولويات السياسات الاقتصادية.