كيف تجد الأشخاص الذين يبحثون عنك | يوسف أبو لوز

26 مايو 2026 00:01 صباحًا
|

آخر تحديث:
26 مايو 00:01 2026

نهال تجدّد، الكاتبة الإيرانية التي تستقر في فرنسا منذ عام 1977، تربت على الصوفية منذ طفولتها، وهي حاصلة على شهادة دكتوراه في اللغة الصينية. تستند هذه المعلومة إلى السيرة الذاتية الموجزة لها، والمرفقة في روايتها «الرومي: نار العشق» التي صدرت عن دار الجمل عام 2015 وترجمها إلى العربية خالد الجبيلي.

قضيت وقتاً طويلاً في قراءة الرواية بتمعن، محاولة استكشاف جمال النص الروائي بعيداً عن التركيز فقط على شخصية جلال الدين الرومي، رغم أنه يشكل العمود الفقري للرواية التي استغرقت الكاتبة أربع سنوات لإتمامها، تعبيراً عن رحلة تحول عميقة وصوفية وصقل للنص حتى بلغ حد «تحوّل الدم إلى حليب».

توضح نجدّد أنها لم ترغب في صياغة بحث أكاديمي حول حياة الرومي، لأن تجاربها الأكاديمية لم تُلبّ تلك الرغبة في الجمع بين الدقة العلمية والجمال الشعري والمشاعر الاحترافية، وهو ما افتقدته في الأساليب التقليدية لتقديم سيرة الرومي.

رواية نجدّد تمثل انعكاساً لشخصيتها الثقافية والوجدانية، ولا ترتكز فقط على السيرة الذاتية للرومي، فالقارئ يكتشف أثناء القراءة اللغة العميقة والوجدان الخاص بالمؤلفة الذي يتخطى مجرد الحدث المركزي للرواية.

توضح نجدّد في خاتمة عملها كيف ابتعدت عن سرد السيرة المباشر معتمدة على روحها وإحساسها الصوفي، مشيرة إلى أن الرواية ليست عملاً سيرة ذاتية علمية، وإذ أرادت ذلك لأستخدمت الأسماء والألقاب الرسمية للرومي مثل جلال الدين محمد بلخي، المعروف بأسماء كالخداوندكار، والخاموش، والمولانا.

الرواية تحمل في طياتها مجموعة من الحكَم الصوفية العميقة: فالتلميذ لا يمكن أن يرتقي دون وجود مرشد واعٍ، والإنسان يشبه الناي الذي يحتاج إلى نفخة الروح ليصدح، واستقبال الناس لليلى يجب أن يكون بنظرة عاشق مجنون لا فقط مراقب رائي، والطيور تعبر عن حدود الأقفاص لا عن الحرية، إلى جانب فكرة الذاكرة السرية للأقمشة، والمشهد المؤثر الذي صوره العطار حين رأى ابن الرومي يتبع والده وهو يغادران نيسابور، معبراً عن رسالة أن «المحيط يمشي وراء البحر».

رغبت في نقل تلك اللحظات النورانية في عمل يمكن قراءته في جلسة واحدة أو بتمعن أكثر عبر قراءة ثانية. الرواية تشبه دائرة متجددة، حيث تحددها نار العشق، والعلاقة الرمزية التي تجمع بين تحول الدم إلى حليب والتي يعبّر عنها قول الرومي «ابحث عمّن يبحث عنك»، لتؤدي القارئ في رحلة مستمرة من التصوف إلى عمق القراءة وعبق المشاعر.