شيماء المرزوقي: استراتيجيات تعزيز التركيز وتحقيق الإنتاجية العالية

26 مايو 2026 00:01 صباحًا
|

آخر تحديث:
26 مايو 00:01 2026

يمكن لشخص أن يقضي ساعة في العمل وينجز مهمتين فقط، بينما يتمكن آخر من إنجاز أربع مهام في نفس الوقت، رغم تساوي مهاراتهما وقدراتهما وظروفهما. السر يكمن في مستوى التركيز والعمق أثناء العمل. كثيرون يقسمون وقتهم على المهام بشكل متقطع، مع انشغال مستمر بالهاتف أو الأفكار الجانبية، مما يؤدي إلى قضاء ساعة بلا إنتاج فعلي يضاهي عمل مركّز لعشرين دقيقة فقط. التركيز المستمر والمتعمق يجعل الفرق بين إنتاجية عادية وإنتاجية عالية.

العمل العميق لا يحدث فجأة، بل يحتاج العقل إلى فترة استعداد للدخول في حالة تركيز كاملة. المشكلة تكمن في المقاطعات المتكررة التي تعيد العقل إلى نقطة الصفر، مما يجعل الوصول إلى غاية التركيز شبه مستحيل. الشخص الذي يتعرض لمقاطعات متكررة لا يتجاوز مرحلة العمل السطحي، وينجز مهام بنفس الجودة السطحية دون تحسين يذكر.

في عصر تتوالى فيه الإشعارات من هواتفنا والتطبيقات المختلفة، أصبح من الصعب تحقيق التركيز العميق. عقولنا تتشتت بسبب تنقلها المستمر بين مواضيع متعددة، ما يجعل من العمل المتواصل حالة نادرة وثمينة جداً. هذا التعود على القفز بين الأفكار يصيب الشخص بالإرهاق حتى من أبسط المهام، ليس لقسوتها، بل لأن القدرة على التركيز الطويل تقل تدريجياً.

لمن يرغب في تحقيق إنتاجية عالية من خلال العمل العميق، يجب أن يحدّد فترات محددة خلال يومه للحماية من الانقطاعات. يتوجب عليه إغلاق كل مصادر التشتيت وإعلام من حوله بعدم توفره خلال هذه الفترات. لا يشترط أن تكون هذه الفترات طويلة؛ ساعة واحدة من تركيز عالٍ يمكن أن تحقق أكثر مما تفعله ساعات طويلة من العمل المتقطع. الأهم أن تكون هذه الفترة محمية حقيقيًا، ولا يكون ذهن الشخص مشتتًا بين عدة أمور.

العمل العميق لا يمنح فقط إنتاجية أكبر، بل يرسخ نمط حياة منظم تحدد فيه أوقات للعمل وأوقات للراحة. التركيز المركّز خلال العمل يعزز الشعور بالإنجاز والرضا النفسي، بخلاف العمل المتقطع الذي يترك أثراً عكسياً. بالتكرار المستمر لهذا النمط، يستعيد العقل قدرة التركيز التي فقدها بسبب التشتت، وتصبح هذه المهارة النادرة عملة ثمينة في زمن قلّت فيه القدرة على التركيز. إذ لا يقاس النجاح بكمية العمل فقط، بل بجودة وعمق الإنجاز.