شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً ملحوظاً أمس الإثنين، حيث كثفت القوات الجوية الإسرائيلية طلعاتها الجوية الموجهة نحو مناطق الجنوب والبقاع الغربي، مع إصدار الجيش تحذيرات بإخلاء 10 بلدات في الجنوب كإجراء أمني. وقد تم الإعلان عن وفاة جندي إسرائيلي خلال اشتباكات ميدانية، بينما دعا رئيس الأركان الإسرائيلي إلى قصف بيروت رداً على استخدام حزب الله للمسيرات. وفي سياق متصل، طالب الوزيران المتطرفان بن غفير وسموتريتش بتكثيف الهجمات العسكرية في لبنان، ورفعوت شعار مدمّر يقضي بهدم عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله.
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون في كلمته أن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية يبقى مطلباً وطنياً لا يقبل التنازل، مضيفاً أن الدخول في المفاوضات لا يعني الاستسلام أو التنازل، بل يمثل تأكيداً للحق اللبناني في حماية أرضه وسيادته عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية. من جهته، أبرز رئيس المجلس النيابي نبيه بري قدرة اللبنانيين على مواجهة التحديات معاً، داعياً إلى تعاون شامل من أجل تحرير البلاد وإعادة إعمارها.
في إطار العمليات العسكرية، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيرات غارات مكثفة على عدد من البلدات في جنوب لبنان، أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. كما أصدر الجيش الإسرائيلي تنبيهاً لإخلاء عشر قرى ضمن هذه المناطق. وأظهرت إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب أودت بحياة أكثر من 3185 شخصاً وأدت إلى إصابة حوالي 9633 آخرين.
رداً على ذلك، أعلن حزب الله في بيان عن استهداف تجمعات لقوات الجيش الإسرائيلي في مواقع جنوب لبنان باستخدام سرب من المسيّرات الانقضاضية، مستهدفاً أيضاً دبابات ميركافا في بلدة دبل ومواقع مدفعية في بلدة العديسة. وأفادت تقارير إسرائيلية بسقوط ثلاث مسيرات لحزب الله داخل الأراضي الإسرائيلية، إحداها أصابت مباشرة مبنى في مستوطنة المطلة الحدودية.
كشف مسؤولون إسرائيليون أن رئيس الأركان إيال زامير أمر بشن ضربات موجهة على أهداف في بيروت رداً على هجمات الطائرات المسيرة التي يستخدمها حزب الله في استهداف القوات الإسرائيلية.
في هذا السياق، دعا وزيرا الحكومة الإسرائيلية المتطرفان، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى تصعيد أكبر في العمليات العسكرية داخل لبنان، مطالبين بتنفيذ هجمات مباشرة على بيروت كنوع من الرد على مسيرات حزب الله. وذكر بن غفير في تدوينة على منصة إكس أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف حازم من رئيس الحكومة والإعلان عن استئناف الحرب في لبنان، مع اقتراح قطع التيار الكهربائي عن لبنان والسيطرة على نهر الزهراني. من جهته، وصف سموتريتش تهديد مسيّرات حزب الله بأنه يستوجب رد فعل قاسٍ، داعياً إلى هدم عشرة مبان في بيروت مقابل كل مسيرة متفجرة.
في ظل هذه التطورات، أكد الرئيس عون في بيانه أن خروج إسرائيل من جنوب لبنان هو مطلب وطني أساسي لا يمكن التنازل عنه، مشيراً إلى أن الدولة تسعى لتحقيق ذلك عبر جولات تفاوضية تنعقد في واشنطن قريباً. وأوضح أن التفاوض لا يشكل تنازلاً بل هو تجسيد للحق اللبناني المشروع في حماية سيادته. وأكد على واجب الدولة في تحرير الجنوب بدعم من شعبها، باعتباره خياراً لا بد منه.
عزز رئيس المجلس النيابي نبيه بري هذه الرؤية بدعوته إلى الوحدة الوطنية وتحمل المسؤولية المشتركة لحماية السلم الأهلي ونبذ الطائفية والمذهبية، مع التركيز على الحفاظ على وحدة لبنان، ورفض أي مخططات تقسيم أو تفتيت أو تهجير للسكان.

