ملتقى الشارقة للمسرح العربي ينطلق بأولى جلساته ضمن فعاليات مصرية مميزة

ملتقى الشارقة للمسرح العربي ينطلق بأولى جلساته ضمن فعاليات مصرية مميزة

شهد المركز الثقافي في دبا الحصن مساء الجمعة استمرار فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان المسرح الثنائي، بحضور مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة أحمد بورحيمة، إلى جانب مجموعة من الشخصيات الفنية والثقافية المحلية والعربية.

على مدار اليوم الثاني، عرضت فرقة “فنانين مصريين للثقافة” مسرحية “دهب”، التي قام بتأليفها وإخراجها عمرو قابيل، الذي أدى دور البطولة إلى جانب الطفلة “دانة”. تدور أحداث العرض حول شخص هارب من ماضي مؤلم جعله يعزل نفسه، وطفلة فقدت الدعم والحنان من أقرب المقربين إليها. يشكل الحوار المتصاعد بينهما علامة البداية، قبل أن تتحول العلاقة إلى تآلف بفضل موسيقى آلة الهارمونيكا التي يحملها الرجل، والتي تصبح جسراً للتواصل والتفاهم، حتى يدركا في النهاية أنهما قادران على مواجهة مخاوفهما بالعودة إلى البيت.

امتازت الندوة النقدية التي أدارها الفنانة المصرية إيمان إمام بتحليل عميق للمسرحية، مشيدة بالأداء المتزن للطفلة وواقعية التمثيل، إضافة إلى استعراضها للتحديات التي واجهت المخرج عمرو قابيل في موازنة مهام التأليف والإخراج والتمثيل. كما أعرب قابيل عن امتنانه لإدارة المهرجان وأشاد بفكرته الفريدة التي تضفي على المسرح الثنائي بعداً فكرياً ومغامرة فنية.

ملتقى “المسرح والتربية”

انطلق ملتقى الشارقة الحادي والعشرون للمسرح العربي تحت شعار “المسرح والتربية” مساءً، بإدارة الفنان الإماراتي فيصل الدرمكي، الذي أشار إلى المبادرات الثقافية المتعددة التي تدعم المسرح المدرسي على المستويين المحلي والعربي، مشيداً بإدراج الدراما ضمن المناهج الدراسية في الدولة.

فتح الدكتور سعيد كريمي من المغرب الجلسة الأولى بمداخلة استعرض فيها العلاقات الفلسفية والتاريخية بين المسرح والتعليم، منذ الحضارة الإغريقية وحتى العصور الحديثة. أشاد بدور المسرح التعليمي في تنمية الحس النقدي لدى الطلاب، وقدم تحليلاً مفصلاً لواقع المسرح المدرسي في المغرب مستنداً إلى الأشكال الفرجوية التقليدية ونظرية الاحتفالية، داعياً إلى صياغة سياسات مؤسسية واضحة لإدماج الفنون المسرحية كمكون تربوي أساسي.

تبع ذلك عرض الدكتور محمد أمين بنيوب الذي أكد أهمية الانتقال بأساليب التعليم المسرحي إلى تجارب حية تشرك المتعلم، موضحاً أن اللعب الدرامي في المؤسسات التعليمية يشكل وسيلة فاعلة لتحرير الطاقات وتنمية المهارات اللغوية والتعبيرية، وكذلك تعزيز قيم التعاون والعمل الجماعي. وأكد بنيوب ضرورة إخراج المسرح المدرسي من نطاق الفعاليات العابرة إلى مؤسسة تعليمية مستدامة تدعمها برامج تدريبية متخصصة.

أضافت الدكتورة فوزية ضيف الله من تونس في مداخلتها تأثير التحولات الرقمية على المسرح التربوي، مشددة على ضرورة تحديث أساليب المسرح في ظل الثورة الرقمية مع الحفاظ على جوهره الإنساني. وأبرزت أهمية توظيف التقنيات الحديثة كالسينوغرافيا الرقمية والمؤثرات البصرية لتعزيز جاذبية العروض التعليمية واستثارة الفضول النقدي لدى الأطفال.

ورشة “التأليف المسرحي: من الفكرة إلى النص”

في سياق برنامج الورش التدريبية، نُظمت ورشة تدريبية تحت إشراف الدكتور كمال خلادي، تناولت منهجية كتابة النصوص المسرحية الموجهة للمسرح المدرسي. استعرضت الورشة في الجزء النظري أسئلة جوهرية حول طبيعة الكتابة ومناهجها، ثم انتقلت إلى الجانب العملي عبر تطوير حكاية مستمدة من المدونة السردية العربية، وتحديداً من كتاب “كليلة ودمنة”. شارك المتدربون في مناقشة تصوراته الكتابية وتقييم مدى توفر عناصر النص المسرحي فيها، مما أتاح موقفاً تفاعلياً ثرياً لتطوير المهارات التأليفية.