الشارقة: محمود الكومي
شهدت الجامعة الأمريكية في الشارقة انعقاد برنامج رائد بعنوان «القيادة خلال الأزمات: قبل الاضطراب وأثناءه وبعده» يوم 21 مايو، حيث جمع الحدث نخبة من كبار قادة الأعمال وصناع القرار من القطاعين الحكومي والخاص في الدولة. الهدف الرئيسي من هذا البرنامج، الذي استهدف قادة رفيعي المستوى بدعوات خاصة، كان استكشاف كيفية اتخاذ القيادة لقرارات حاسمة بثقة ورؤية استراتيجية في ظل بيئات غير مستقرة ومعقدة.
افتتح الدكتور تود لورسن، مدير الجامعة، الفعالية مرحباً بالمشاركين، مشدداً على الأهمية المتزايدة لنوع هذه المناقشات في ظل تحديات العصر. كما تميز البرنامج بمحاضرة رئيسية قدمها براين لوت من «مبادلة»، حيث استعرض خلالها استراتيجيات قيادة مؤسساتية فعالة أثناء فترات الاضطراب، مع إبراز دور الثقة والتواصل الواضح في تعزيز استقرار المؤسسة واتخاذها قرارات حاسمة.
أشار الدكتور صالح براهيمي، نائب مدير الجامعة للعلاقات الخارجية، إلى أن هذا البرنامج يعكس التزام الجامعة بتطوير مبادرات تجمع بين الخبرة الأكاديمية واحتياجات القيادة في مختلف القطاعات. وأكد أن مهارات قيادة الأزمات أصبحت من المتطلبات الأساسية لأي مؤسسة تطمح للصمود والتطور في بيئة العمل المعاصرة.
النظر في القرار وتأثيره قبل وقوع الأزمات
احتوت فعاليات البرنامج على جلسة مهمة بعنوان «عندما تطرق الأزمات بابك: قرارات تصنع ما سيأتي بعدها»، أدارها الدكتور جون كاتسوس، أستاذ الإدارة المرموق والمرشح مرتين لجائزة نوبل. قدم خلال الجلسة تحليلاً علمياً مستنداً إلى تجارب واقعية، موضحاً كيف تؤثر القرارات التي تُتخذ قبل حدوث الأزمات على قدرة المؤسسات في الاستجابة بفعالية، والحفاظ على ثقة الأطراف المعنية، بالإضافة إلى تعظيم فرص التعافي بسرعة ومرونة.
أكد الدكتور كاتسوس على أن تفكير القادة في إدارة الأزمات يجب أن يبدأ بمرحلة الاستعداد المسبق، مبيناً أن الأزمات غالباً ما تتطور لتشمل تحديات متتابعة تشمل اقتصادية وتنظيمية، مما يتطلب قيادة واعية تبني قنوات اتصال صادقة وتمنح الصلاحيات المناسبة داخل المؤسسة.
ورش عمل وحوارات تفاعلية لتعزيز مهارات القيادة
إلى جانب المحاضرات، تضمن البرنامج ورشة عمل بعنوان «التنظيم الذاتي للقيادات التنفيذية في الأزمات: القيادة بوضوح تحت الضغط» قدمها الخبير راندي الحلو، حيث عُرضت تقنيات عملية لإدارة ضغوط القادة واستعادة التركيز، مع تطبيق منهجية «توقف، عالج، ثم تقدم» لتوجيه الفرق خلال اللحظات الحرجة.
كما احتضنت الجلسة الحوارية تحت عنوان «أزمات حقيقية وقرارات حاسمة: رؤى من قيادات تنفيذية في الخليج» نقاشات غنية حول تحديات القيادة في ظل الأزمات، متضمنة موضوعات المرونة التشغيلية، الأمن السيبراني، والتعقيدات الجيوسياسية، مؤكدين على ضرورة التوازن بين سرعة اتخاذ القرار والدقة والمتابعة.
تعزيز التعليم التنفيذي لدعم القادة في مواجهة التحديات
أوضحت الشيخة نوف آل خليفة، المديرة التنفيذية للتعليم التنفيذي بالجامعة، أن البرنامج يهدف إلى توفير تجارب تعليمية مخصصة تلبي تطلعات القادة في البيئة السوقية المتغيرة. وأشارت إلى أهمية تطوير مهارات اتخاذ القرار والمرونة في العمل، إضافة إلى الاستفادة من تجارب قادة المؤسسات الذين واجهوا بيئات معقدة بشكل مباشر.
في ذات السياق، أكد الدكتور محمد الحوراني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة سيف الغرير، أن مرونة المؤسسات لا تُبنى أثناء الأزمات بل بالتحضير المسبق والتخطيط المدروس، مسلطاً الضوء على أهمية التواصل الاستباقي كأداة رئيسية لحماية الموارد البشرية وضمان استدامة العمل خلال أوقات التحدي.
يُذكر أن مركز التعليم التنفيذي في الجامعة الأمريكية بالشارقة يعتبر من أبرز المراكز الإقليمية المتخصصة في تقديم برامج تعليمية حديثة تواكب احتياجات القادة والمهنيين، وتركز على المعرفة التطبيقية التي تعزز من قدرات المؤسسات في مواجهة متطلبات المستقبل.

