
تتصاعد حالة الغموض حول إعادة فتح مضيق هرمز، حيث أظهرت البيانات الحديثة عبور عدد قليل من السفن خلال 24 ساعة، بينها سفينة حاويات صينية، وسط تزايد التوتر والمخاطر نتيجة الإجراءات الإيرانية المتشددة. تتجلى التباينات الكبرى بين واشنطن وحلف «الناتو» حول الاستراتيجية الأمنية للمضيق، في وقت تؤكد فيه فرنسا رفضها المشاركة في قوة دولية لتأمين الممر المائي الحيوي.
يكشف تحليل رويترز المعتمد على بيانات تتبع السفن أن متوسط حركة الملاحة بلغ 10 سفن يومياً، شملت ناقلات شحن ومواد كيميائية وبترول مسال، مع استمرار ضعف نسبة ناقلات النفط الخام ضمن الحصة الإجمالية. كشفت تقارير من شركة سين ماكس لتحليل البيانات عبر الأقمار الصناعية عبور سفينة الحاويات «جونغ قونان تشانغ» بين يومي الأربعاء والخميس، في مؤشر محدود على حركة المرور البحرية.
في ظل الانتقادات المتصاعدة لإجراءات إيران، صرح المجلس البحري الدولي بضرورة وجود ضمانات محكمة لإعادة إطلاق حركة الشحن وتجنب المخاطر المحتملة. وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن استيائه من عدم تقديم حلف شمال الأطلسي دعمًا للحرب الأمريكية على إيران، في الوقت الذي كان يسافر فيه إلى السويد لحضور اجتماع وزراء خارجية الحلف.
بدورها، أوضحت فرنسا موقفها الرافض لمشاركة «الناتو» في مهمة دولية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكد متحدث وزارة الخارجية الفرنسية أن الحلف لا يشمل مهامه قضايا الشرق الأوسط، ومضيق هرمز ليس من أولويات تحالف شمال الأطلسي.
تتزامن هذه المواقف مع تأكيدات المجلس البحري الدولي ومجلس بحر البلطيق بأن إزالة الألغام من المضيق ستأخذ عدة أسابيع، مضيفين أن الطائرات المسيرة الإيرانية تزيد من خطورة الملاحة البحرية في المنطقة، مما يفرض ضرورة وجود ضمانات حقيقية قبل استئناف الشحن عبر المضيق.
يجدر بالذكر أن المجلس البحري الدولي تابع للأمم المتحدة، فيما يعد مجلس بحر البلطيق من أكبر جمعيات الشحن على مستوى العالم، ممثلاً لملاك السفن. بالتوازي، أعلنت إيران تأسيس سلطة مختصة بالإشراف على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خمس النفط والغاز المسال عالمياً.
على صعيد آخر، كشف مسؤول هندي رفيع أن بلاده تسعى أولاً لإجلاء السفن الهندية العالقة في الخليج قبل إرسال سفن جديدة لتحميل الوقود، مشيراً إلى أن «الأولوية تكمن في إخراج كافة سفننا من مضيق هرمز»، وأن عمليات الإرسال ستتم عند تحسن الأوضاع. تأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من استمرار تأجيل فتح المضيق الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية.
