أعلنت وزارة الثقافة خلال مؤتمر صحفي عقد في أبوظبي عن انطلاق الدورة العشرين لجائزة البردة، التي تعد واحدة من أبرز المبادرات الثقافية التي تكرّس جهودها لدعم الفنون الإسلامية. جاء هذا الكشف بحضور مجموعة من الإعلاميين ومسؤولين بارزين إلى جانب المهتمين بالفنون والتراث.
أكدت شذى الملا، وكيل وزارة مساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون، في حديثها خلال المؤتمر، على الدور الريادي الذي تمثله جائزة البردة منذ تأسيسها في عام 2004 تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان. وأشارت إلى أن الجائزة أصبحت رمزاً ثقافياً بارزاً يعكس مكانة دولة الإمارات كمنصة عالمية للإبداع والحوار الحضاري، خصوصاً مع اختيار موضوع الدورة الحالية الذي يتماشى مع «عام الأسرة» في الدولة.
خلال 19 دورة سابقة، كرّمت الجائزة أكثر من 420 فناناً ومبدعاً من مختلف أنحاء العالم، مسلطة الضوء على الشعر والخط والزخرفة كعناصر أساسية في الفنون الإسلامية، وهو ما ينبئ بالتزام الإمارات المستمر بالحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيز دوره على المستوى العالمي. أبرزت الملا أن الدورات الماضية شهدت تزايداً نوعياً وكمياً ملحوظاً في الأعمال المشاركة، حيث وصلت الدورة الأخيرة إلى أكثر من 1300 عمل من 50 دولة، مما يؤكد تزايد شهرة ونجاح الجائزة.
تحديثات وتطويرات في الدورة العشرين
أوضحت وكيل الوزارة أن الدورة الجديدة ستشهد تحسينات فنية مبتكرة تشمل تطوير فئات المسابقة ومعايير التقييم، بهدف تخفيف التكرار والارتقاء بالقيمة الفنية. تشمل المنافسة ثلاث فئات رئيسية: الشعر العربي، الخط العربي، والزخرفة، مع تفصيلات تشمل الشعر الفصيح والنبطي والحر، وكذلك الخط التقليدي والمعاصر والتصميم الطباعي، إلى جانب الزخارف التقليدية والمعاصرة.
أُضيفت في هذه الدورة توجهات جديدة في الخط التقليدي تجمع بين خطي الريحاني والمحقق الجلي، كما أُطلق نمط زخرفي تقليدي مستلهم من الفن المملوكي، مما يعزز الاحتفاظ بالقيمة التراثية مع تشجيع الابتكار. اختير موضوع «الأسرة سكينة.. ورحمة» انسجاماً مع إعلان دولة الإمارات 2026 عاماً للأسرة، مؤكداً أهمية الأسرة كركيزة في الهوية الوطنية، ودورها المركزي في بناء مجتمع مترابط ومسؤول.
ضيوف شرف وبرامج ثقافية مشتركة
اختيرت إندونيسيا كضيف شرف للدورة العشرين، تقديراً لإسهاماتها الثقافية الغنية وتفاعلها المتميز مع الفنون الإسلامية التي تمزج بين الهوية الإسلامية والثقافات المحلية. كما أعلن عن إطلاق برنامج «منحة البردة» بالشراكة مع المنشد مصطفى عاطف، بهدف إنتاج محتوى إنشادي مشترك يعكس التجارب والقيم الإنسانية التي تجمع بين الإمارات وإندونيسيا، في رحلة ثقافية وفنية تعزز الروابط بين البلدين.
يبقى باب التقديم مفتوحاً حتى 22 أغسطس القادم عبر الموقع الرسمي للجائزة، بينما تستمر فترة استقبال الأعمال الفنية لفئتي الخط والزخرفة من 23 أغسطس وحتى 7 سبتمبر، في انتظار مشاركات تُثري هذه الدورة المتميزة التي تجمع بين الأصالة والابتكار.

