شهدت الساحة الدولية نقاشاً موسعاً نظمه «تريندز جلوبال» لمجموعة «تريندز» حول مستقبل منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، بمشاركة خبراء وباحثين مختصين في الطاقة والاقتصاد العالمي. تُركز الندوة على التحديات التي تواجه سوق النفط والغاز في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة والتحولات نحو مصادر الطاقة النظيفة.
رغم أن النفط لا يزال عنصراً أساسياً في الاقتصاد العالمي، إلا أن المجتمع الدولي يشهد تغيرات كبيرة تجعله أكثر من مجرد سلعة، إذ أصبح أداة استراتيجية تؤثر في موازين القوى بين الدول.
تواجه أسواق الطاقة اليوم اختباراً صعباً يجمع بين عوامل الأمن القومي وضغوط التنمية الاقتصادية، مما يعقّد إدارة العرض والطلب خاصة مع المنافسة المتزايدة من النفط الصخري الأمريكي وارتفاع الزخم العالمي نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
«أوبك» و«أوبك بلس» تواجهان تحديات معقدة تتمثل في تقلبات الطلب العالمية وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية، إضافة إلى التغيرات السريعة في أسواق الطاقة العالمية التي تستلزم إعادة تقييم مستمرة لاستراتيجيات الإنتاج.
على صعيد آخر، برزت دولة الإمارات كنموذج بارز في الجمع بين دورها التقليدي كمصدر رئيسي للطاقة وبين جهودها المتسارعة في تطوير الطاقة المتجددة والاقتصاد منخفض الكربون خلال العقدين الأخيرين.
أكد الدكتور عدنان شهاب الدين، الأمين العام بالإنابة السابق لـ«أوبك» ومدير الأبحاث السابق فيها، أن خروج الإمارات من «أوبك» بداية مايو 2026 لا يعني انهيار المنظمة، لكنه يعقد عملية ضبط السوق ويزيد من تحديات التنسيق بين الدول المنتجة.
بدوره، قال البروفيسور بول ستيفنز، الأستاذ الفخري بجامعة دندي والزميل في «تشاتام هاوس»، إن وجود جهة منظمة لأسعار وإنتاج النفط كان دوماً ضرورياً لتجنب انهيارات الأسعار الناتجة عن المنافسة بين المنتجين منخفضي التكلفة، مشدداً على أن التحول السريع للطاقة النظيفة سيزيد الضغط على «أوبك» في المستقبل.
رأت الدكتورة كارول نخلة، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «كريستول إنرجي»، أن قرار الإمارات مغادرة «أوبك» جاء نتيجة لتخطيط استراتيجي عميق ومدروس على مدى سنوات وليس مفاجئاً.
في السياق ذاته، أشار روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة «قمر للطاقة»، إلى أن الإمارات أعادت النظر في عضويتها داخل «أوبك» بناءً على تغيرات جيوسياسية معقدة أفضت لاتخاذ القرار النهائي بالانسحاب.

