
الظلاميون: شبكات تكفيرية تمتد عبر الحدود
14 مايو 2026 23:35 مساء | آخر تحديث: 14 مايو 23:47 2026
ملخص
يكشف النص عن تعاون مستمر بين جماعة الإخوان ونظام ولاية الفقيه في إيران لتصدير التطرف، حيث يستخدمان القضية الفلسطينية والسودان كنماذج للدعم العسكري والمالي المشترَك.
تاريخ التعاون بين الإخوان ونظام ولاية الفقيه
رغم الخلاف الظاهري بين الإخوان ونظام ولاية الفقيه الإيراني، بقي التعاون بينهما وثيقاً ومستمراً منذ أكثر من تسعين عاماً. تعود البداية إلى لقاء مؤسس الإخوان حسن البنا بالخمينى في القاهرة عام 1939، حيث نقل الأخير تكتيكات الإخوان وانطلقت منه آليات التعاون بين تنظيمات الإسلام السياسي.
أدى هذا التلاقي إلى تأسيس نظام ولاية الفقيه في باريس ثم انتقل إلى إيران، حيث قام المرشد علي خامنئي بترجمة ونشر أفكار سيد قطب التي تدعو للعنف، مضيفاً عليها تقييماً بالثورية لتحفيز الثورات ضد الحكومات العربية والإسلامية. خامنئي هو من نقل أجزاء من مؤلفات قطب مثل «في ظلال القرآن» إلى اللغة الفارسية، معتمداً أساليب التنظيم الخاص للإخوان في التخلص من المعارضين، ما كان أساساً للعمليات الانتحارية التي تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران.
بسبب هذه العلاقة الوثيقة، اعتبر الإخوان نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 انتصاراً لهم، واحتفلوا بها في جامعات مصر شعبياً، وظهر دعمهم لإيران خلال الحرب مع العراق، مما صدم قطاعات واسعة من الجمهور السني. وتحركت إيران بشكل ملحوظ لدعم تحركات الإخوان بعد ثورات الربيع العربي، حيث وصف خامنئي تلك التظاهرات بأنها امتداد للثورة الخمينية.
تصدير الإرهاب وتشارك الأهداف
يتطابق توجه الإخوان مع سياسة إيران في تصدير الفوضى والدعاوى الثورية، ويعزز ذلك تناغمهم الفكري الذي يستند إلى أفكار قطب والمودودي، ويُدرس لأجهزة الحرس الثوري وقوات الباسيج الإيرانية. إلى جانب ذلك، تتقاطع مصالح الجماعتين مع فصائل مثل «فدائيي الإسلام» التي ساندت الخميني خلال فترة التأسيس.
مقاربات استراتيجية مشتركة
بينما قد تبدو التنظيمات مختلفة الطابع، فإنها في الواقع تتبع منهجاً موحداً وأهدافاً متقاربة. فقد نشأ «حزب الإصلاح» التابع للإخوان في إيران بعد الثورة مباشرة، إلى جانب جمعية الدعوة والإصلاح التي تروج لأفكار الإخوان وقطب، مما يدل على تناغم كامل بينهما.
التعاون مع التنظيمات الإجرامية
تعكس علاقة إيران وحزب الله بتجار المخدرات في أمريكا اللاتينية غياب أي موانع أخلاقية، حيث تعتمد الميليشيات على هذه الشبكات لتمويل نشاطاتها. لذا تصنف الولايات المتحدة حزب الله كمنظمة إرهابية وإجرامية، وهو الحكم ذاته على الجماعات الإرهابية المنبثقة من الإخوان مثل داعش والقاعدة.
احتكار السردية الإسلامية
تسعى كل التيارات الظلامية، سواء السنية أو الشيعية، إلى فرض رؤيتها والإقصاء الكامل لأي توجه إسلامي آخر، رغم أن ضحايا العنف الديني غالباً ما يكونون من المسلمين أنفسهم، كما هو الحال في السودان حيث يرفض الإخوان وقف الصراعات المسلحة.
توظيف القضية الفلسطينية
بينما القضية الفلسطينية واضحة في جوهرها كاحتلال وعدوان، تستغل التنظيمات الإرهابية هذه القضية سياسياً لتعزيز موقفها، مما يؤدي إلى تعميق الانقسامات الفلسطينية وتضعف فرص نيل الحقوق المشروعة.
الإمامة والخلافة: هدف موحد
يتفق الإخوان والنظام الإيراني على إقامة دولة إسلامية عابرة للحدود، يسميها الشيعة «الإمامة» ويطلق عليها الإخوان «الخلافة». كلا التيارين يعتمدان منصب المرشد الأعلى الذي يجمع السلطتين الدينية والسياسية، مع رؤى توسعية تجلت في تحركات فيلق القدس في العراق واليمن ولبنان.
نموذج السودان: منبر التعاون العسكري والسياسي
يبرز السودان نموذجاً واضحاً لتعاون إيران مع الإخوان، حيث تدعم طهران فصائل الإخوان هناك بأسلحة متطورة وطائرات مسيرة، ما أسهم في معارك السيطرة على الخرطوم. تسهم إيران أيضاً في التدريب العسكري والإمدادات، وتبحث مع النظام السوداني تأسيس بنوك وفروع عسكرية تعزز النفوذ المشترك.
يرتبط الإخوان السودانيون بتاريخ طويل مع إيران بدأ مع لقاء حسن الترابي بالخمينى، وتعزز ذلك بعد وصول الإخوان إلى السلطة في السودان عام 1989، حيث وجدت إيران في السودان قاعدةً لنشر نفوذها في إفريقيا مقابل دعم عسكري وسياسي للإخوان، ما يهدد السودان بعزلة مماثلة لتلك التي عايشها سابقاً.
ختاماً، يؤكد التاريخ أن هذه العلاقات المتشابكة والمتداخلة بين الإخوان والتيارات الإيرانية ليست حديثة العهد، بل تمتد لعقود. ورغم الادعاءات بالاختلاف فإنها اتحاد مصالح وتعاون استراتيجي تحت مظلة الظلامية والتكفير.
