سيغموند فرويد وأثر غياب الاعتراف الدولي بالتحليل النفسي

سيغموند فرويد وأثر غياب الاعتراف الدولي بالتحليل النفسي
    <p>         <span class="published-at">14 مايو 2026 15:08 مساء</span>         |         <span class="last-updated-at">             آخر تحديث:             <span>14 مايو 15:28 2026</span>         </span>     </p>   </div><div wp_automatic_readability="34">         <div class="collapse-button">             <span id="collapse-summary" class="open" style="background-color: white;border-radius: 50%;width: 26px;height: 26px;display: flex;justify-content: center;align-items: center;">                     <img src="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/global_files/UpArrow.svg" alt="icon" style="width: 14px; height: 7px;"/>             </span>             <span>                 الخلاصة             </span>             <span style="background-color: white;border-radius: 50%;width: 26px;height: 26px;display: flex;justify-content: center;align-items: center;">               <img src="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/global_files/Doc.svg" alt="icon" style="width: 15px; height: 14px;"/>             </span>         </div>         <p>يقدم الكتاب رؤية مصطفى صفوان لتاريخ التحليل النفسي من خلال ملامسة صراعات الاعتراف المؤسسي، تكوين المحللين، وعلاقة الإنسان باللغة والرغبة</p>     </div><div id="article-content-3107927" wp_automatic_readability="75"><p>يعد كتاب «التحليل النفسي علماً وعلاجاً وقضية»، الذي تُرجم إلى العربية بواسطة الدكتور مصطفى حجازي، مرجعاً مهماً في ميدان التحليل النفسي. يعرض الكاتب مصطفى صفوان تطور هذا العلم وانعكاساته عبر ستين عاماً من العمل المتواصل، مقدماً نظرة مبسطة وقراءات معمقة حول المفاهيم والقضايا الجوهرية. صفوان، الذي كان من تلاميذ جاك لاكان وهو المسؤول عن تدوين أعماله، يسعى في كتابه لتقديم إجابة وافية عن سؤال مركزي: ما الذي يمكن قوله عن التحليل النفسي بعد هذه السنوات الطويلة من ممارسة وتدريس هذا المجال؟</p><h2>* العودة إلى الجذور</h2><p>تناول لاكان موضوع إعادة النظر في التحليل النفسي بصياغة ثورية للنظرية والممارسة، حيث دعا إلى الرجوع للنصوص الأساسية وتحليلها بعمق. استند في ذلك على علوم البنيوية، اللسانيات، المنطق، والرياضيات، ليعيد تعريف مفهوم اللاوعي ويزيل الغموض الذي رافق نظرية فرويد في نشأتها.</p><p>في مقابل ذلك، يقدم صفوان تحليلاً لعالم فرويد ومراحل انشقاق أولي المحللين النفسيين، مع التركيز على الصعوبات التي مرت بها اللجنة السرية والرابطة الدولية للتحليل النفسي، ولا سيما موضوع تأهيل المحللين والمخاوف المرتبطة بمشاركة غير الأطباء في المهنة.</p><p>ينسج المؤلف رؤية شاملة للتحليل النفسي باعتباره معرفة تتجاوز الإطار الطبي، ليصبح أداة لفهم الإنسان وعلاقاته المعقدة مع اللغة والرغبة والهيئات الاجتماعية. يتنقل بين المسارات التاريخية، النظرية، والسريرية ليبرهن على التوتر المستمر بين الاكتشاف العلمي والمتطلبات المؤسسية.</p><p>في الجزء الأول من الكتاب، يُعيد صفوان سرد حركة التحليل النفسي ليست بوصفها سرداً تاريخياً مجرداً، وإنما كمشهد متغير، يوضح فيه كيف انتصر فرويد في البداية لفكرة أن التحليل النفسي هو علم جديد قائم بذاته، لا مجرد أسلوب علاجي لعلاج الاضطرابات النفسية.</p><p>يشير المؤلف إلى أن محاولات فرويد الحثيثة للحصول على الاعتراف العالمي كعلم جديد ورغبته في ضمان استمرارية إنتاجه العلمي بعد وفاته، خصوصاً مع معاناته من السرطان، أدت إلى تضييق أفق تطور التحليل النفسي، لكنه كان بإمكانه تجاوزه إذا أفسح المجال أمام تأصيل هذا العلم وممارسة علاجه كأساس لفهم الظواهر النفسية الفردية والجماعية.</p><p>في أحد أقسام الكتاب، يناقش صفوان مسيرة لاكان بعمق ويبرز أسلوبه الفريد في الإشراف على المتدربين، حيث يتيح لهم التعلم من تجربتهم الشخصية مما يعكس مفهوماً جديداً للمسؤولية الذاتية للمحلل، مستلهماً بذلك دروس فرويد في مفاهيم الحرية والديمقراطية الحقيقية للإنسان.</p><h2>* المأزق المؤسسي</h2><p>بالرغم من الملامح الإيجابية، يعرض الكتاب مأزق لاكان، الذي شبّه بمحنة فرويد، والمتمثلة في القلق من تأمين وريث يحافظ على تراثه وضمان استمرارية نشر أفكاره، وهو تحدٍ لم يتمكن من تجاوزه، الأمر الذي دفعه إلى إغلاق مؤسساته التعليمية المتتالية.</p><p>يثير الكتاب قضية الثورية المستمرة لدى لاكان، الذي تحدى الرابطة الدولية وممارسات التحليل التقليدية، فضلاً عن الثورات الذاتية والمؤسسية المتلاحقة التي قادها، ما يعكس دخول البعد السياسي في تنظيم المعرفة التحليلية.</p></div>