قضت محكمة الجنايات الاستئنافية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، حكماً يعد ظاهرة نادرة في مجال القضاء، ببراءة محاسب متهم بالاتجار في المخدرات، رغم ضبط كميات متنوعة من الحشيش والأقراص المخدرة ومخدر الآيس بحوزته. وأكدت المحكمة في مبررات حكمها أن العدالة لا تنتقص بإفلات متهم، بقدر ما تتضرر بالافتراء على حريات الأفراد.
جاء هذا القرار برئاسة المستشار خالد الشباسي، بعضوية المستشارين نادر طاهر، تامر الفنجري، ورامي حمدي، وحضور كل من أحمد أيمن وعمرو إسلام كممثلي النيابة العامة.
تعود أحداث القضية إلى ورود معلومات أمنية تفيد قيام المتهم “أ.ج.ح” – المحاسب – بالاتجار في المخدرات على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، ليتم إعداد حملة مداهمة أسفرت عن ضبط نصف كيلوغرام من الحشيش، و250 قرصاً مخدراً، بالإضافة إلى 40 جراماً من مخدر الآيس بحوزته، ثم أحيل بعد ذلك إلى النيابة العامة وقُيدت القضية في محكمة الجنايات وحُبِس المتهم احتياطياً.
خلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادة ضابط المأمورية كشاهد وحيد في القضية، كما استعرضت مرافعات النيابة العامة والدفاع، لتصل في النهاية إلى قرار ببراءة المتهم بعد التشكيك الجوهري في صحة إجراءات الضبط ومصداقية الرواية الأمنية بالكامل.
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن شهادة ضابط الواقعة جاءت معزولة وغير منطقية، إذ رفض الكشف عن أسماء أفراد القوة الأمنية المرافقة له بحجة فقدان الذاكرة، وهو ما اعتبرته المحكمة أمراً غير معقول على اعتبار أنهم كانوا تحت إمرته وضمن موظفي مكتب البحث الذي يتحكم في تحركاتهم وتعليماتهم أثناء تنفيذ المأمورية.
كما أشارت المحكمة إلى أن الضابط لم يُقدم تبريراً مقنعاً لعدم الحصول على إذن النيابة العامة قبل تنفيذ عملية الضبط، مشددة على أن الذرائع التي ساقها لم تقتنع بها المحكمة، ولم تمنحها الشرعية اللازمة لإضفاء الصفة القانونية على الإجراءات المتخذة.
إلى جانب ذلك، شددت المحكمة على أن الكمية المضبوطة وحدها لا تمثل دليلاً قاطعاً على الاتجار أو نية الحيازة الجرمية، مستندة إلى ما قضت به محكمة النقض من أن الإثبات الجنائي يجب أن يستند إلى اليقين لا الظن.
واختتمت المحكمة حكمها بتأكيد راسخ على ضرورة حماية الحريات واحترام سلامة الإجراءات القضائية فوق كل اعتبار، مذكرة أن العدالة لا تُصان بمعاقبة متهم بقدر ما تتضرر في حال تعرض حرية الأفراد للانتهاك والافتراء.

