يلتقي سيمون كرم من لبنان ويحيئيل لايتر من إسرائيل في واشنطن الخميس، في خطوة نادرة منذ عقود، تهدف إلى فتح حوار مباشر بين بلدين لا ترتبط بينهما علاقات دبلوماسية رسمية.
رغم ذلك، يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على محاولة تحقيق اختراق سياسي كبير، رغم أن إسرائيل تستمر في شن هجمات عنيفة على الأراضي اللبنانية واحتلال أجزاء من جنوب لبنان كجزء من المواجهة ضد حزب الله.
يرغب لبنان أساساً في تثبيت وقف إطلاق النار مع انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه، بينما تتمسك إسرائيل بضرورة نزع سلاح حزب الله، الذي يرفض الدخول في مفاوضات مباشرة مؤكدين أن سلاحهم شأن داخلي غير قابل للتفاوض.
سيمون كرم: مفاوض يركز على السيادة الوطنية
اختير سيمون كرم، الذي عينه الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي، ليتولى قيادة الوفد اللبناني في المفاوضات مع إسرائيل، وهو شخصية قانونية ودبلوماسية معروفة بنضالها المستمر من أجل حماية سيادة لبنان.
تولى كرم، الذي يبلغ من العمر 76 عاماً وينتمي إلى منطقة جزين في جنوب لبنان، مهمة رئاسة الوفد المدني اللبناني المشرف على اللجنة الخماسية لمراقبة وقف إطلاق النار الذي وضع حداً للحرب بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر 2024.
يُعرف كرم باستقلاليته السياسية وثباته على مواقفه الوطنية، وهو من الداعمين بقوة لسلطة الدولة وسيادتها على كامل أراضي البلاد، رغم الانقسامات السياسية التي يعانيها لبنان.
تأتي مشاركته بعد جولتين من المحادثات بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن الشهر الماضي، وشكلت هذه اللقاءات أول اتصال مباشر بين الطرفين منذ عدة عقود.
يتميز كرم بطبعه الهادئ وتواضعه في الظهور الإعلامي، لكنه معروف بنشاطه الفكري والسياسي الذي لا يتنازل فيه عن قناعاته الوطنية، حسب تأكيد المقربين منه.
خلال اجتماعين للجنة وقف إطلاق النار في ديسمبر 2025، حضرهما ممثلون عن الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل، أظهر كرم حزمًا وعقلانية، مؤكداً على ضرورة عودة سكان جنوب لبنان إلى قراهم وشرح ارتباطهم العميق بأرضهم.
يرى المحلل السياسي علي الأمين، الذي يعرف كرم منذ سنوات طويلة، أن تعيينه من قبل الرئيس جوزيف عون يعكس ثقته بشخصية وطنية مستقلة غير مشبوهة ولا تحاول عقد صفقات سرية.
يضيف الأمين أن كرم لا يسعى للمناصب رغم علاقاته الواسعة، وهذا يجعله جديراً بثقة الشعب اللبناني على مدى المفاوضات.
بدأ كرم حياته العامة في عام 1990، حين عُين محافظًا للبقاع ثم بيروت، ثم سفيرًا في واشنطن عام 1992 قبل أن يستقيل بعد عام واحد، في قرار اعتبره بعض المراقبين مرتبطًا بخلافاته السياسية مع السلطات وقتها.
يحيئيل لايتر: دبلوماسي من داخل تيار نتنياهو
يحيئيل لايتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، هو من الحلفاء المقربين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعرف بخبرته في السياسات الاستيطانية والدبلوماسية الحازمة.
عُين لايتر في منصبه الحالي بداية عام 2025، وهو مولود في الولايات المتحدة وهاجر إلى إسرائيل في شبابه، حيث بنى شبكة علاقات قوية مع الحزب الجمهوري الأمريكي.
خدم لايتر كمسعف في الجيش الإسرائيلي خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبرز في التسعينات كقيادي في حركة المستوطنين في الضفة الغربية.
يعد لايتر من أبرز المؤيدين لحركة الاستيطان وقيادة تيار قومية واسعة النطاق داخل إسرائيل، كما شغل مناصب إدارية بارزة منها رئاسة مكتب نتنياهو عندما كان وزيراً للمالية.
ينتمي لايتر لحزب الليكود ويعمل مستشاراً استراتيجياً لمراكز أبحاث إيديولوجية يمينية، وتُعد مواقفه معروفة بتأييدها لإعادة ترتيب الأوضاع السياسية والإقليمية.
تكبد لايتر خسارة شخصية مأساوية حين فقد ابنه موشيه في معارك غزة عام 2023، بعد صراع عسكري استمر شهراً عقب هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023.
كان لايتر من النقاد البارزين لإدارة جو بايدن، منتقداً في 2024 الضغوط الأمريكية على إسرائيل خلال حرب غزة، لكنه تخلّى عن جنسيته الأمريكية بعد توليه منصب السفير.
في مايو 2025، خضع لايتر لجلسة تأديبية بسبب تصريحاته السياسية المثيرة للجدل التي اعتُبرت مخالفة للأعراف الدبلوماسية، حيث اتهم معارضي نتنياهو بنشر مزاعم كاذبة ضده.
يحرص السفير الإسرائيلي على تقديم نفسه كداعم لإعادة توازن المشهد الإقليمي، وأشاد مؤخراً بالحوار المفتوح الذي دار بينه وبين السفيرة اللبنانية في واشنطن خلال أبريل الماضي.

