قبل شروق شمس يوم الخميس 14 مايو 2026، تتزين سماء مصر والعالم العربي بمشهد فلكي نادر، يتمثل في ترتيب الهلال المتناقص مع كوكبي زحل والمريخ ضمن مثلث سماوي فوق الأفق الشرقي.
وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة في تقرير صادر عنها أن القمر سيظهر بإضاءة باهتة في فجر نفس اليوم، مما يتيح فرصة فريدة لملاحظة ظاهرة «نور الأرض» — وهو توهج خافت على الجزء المظلم من قرص القمر ناجم عن انعكاس ضوء الشمس المنعكس عن سطح الأرض. في هذا المشهد، يلمع كوكب زحل بلونه الذهبي المائل إلى الأصفر في رأس المثلث، بينما يتلألأ كوكب المريخ باللون الأحمر القاني قرب الأفق.
دون الحاجة لأدوات تعقيد، يمكن للرصد أن يتم بالعين المجردة من أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي، لكن استخدام المنظار يعزز رؤية التفاصيل الرقيقة للهلال وظاهرة نور الأرض بشكل أوضح. ويُنصح ببدء المراقبة حوالي 45 دقيقة إلى ساعة قبل شروق الشمس؛ حين تكون الأجرام السماوية ما تزال مرتفعة بما يكفي فوق الأفق الشرقي، قبل أن يخمد وهج الفجر إشراقها.
وتقوم متابعة هذه الظاهرة على قياس ارتفاع الأجرام السماوية فوق الأفق المحلي، بجانب تحديد موقع الشمس لتوقيت الرصد المثالي قبل أن يغطي الفجر على المشهد.
ويُعد ذلك المشهد مثالاً حيًّا على الحركة اليومية الظاهرية للأجرام السماوية والتي يسببها دوران الأرض حول محورها. كما يسهم في إبراز الاختلافات النصيّة الملونة واللمعان الظاهري لكلا الكوكبين؛ حيث يظهر زحل بلون ذهبي هادئ بسبب انعكاس ضوء الشمس من طبقاته السحابية، بينما يبدو المريخ محمرًا نتيجة أكاسيد الحديد المنتشرة على سطحه.
في إطار الجهود الرامية لتعزيز الثقافة العلمية، تُشجع هذه المتابعات على تصحيح المفاهيم الفلكية المغلوطة وتحفيز المهتمين على توثيق وتصوير هذه الظواهر النادرة.
فرصة استثنائية لهواة التصوير الفلكي
تتيح هذه الظاهرة لهواة التصوير الفلكي فرصة استثنائية لالتقاط مشهد يجمع الهلال مع كوكبي زحل والمريخ في إطار واحد، خاصة باستخدام العدسات ذات الزاوية الواسعة، ويفضل اختيار مواقع ذات أفق شرقي مفتوح لضمان وضوح الرؤية.
ويشكل رصد هذه الأحداث جسراً يربط المجتمع، خصوصًا «جيل أرتميس»، ببرامج الاستكشاف الفضائي الحديثة، ويعزز من الحماس والمعرفة العلمية حول حركة الأجرام السماوية وفهمها بشكل أعمق.

