في ظل معاناة العديد من الأسر التي تسعى جاهدًا لحماية أبنائها من الانزلاق في دوامة الإدمان، تظهر من خلف الأبواب المغلقة تجارة مروعة تتخفى تحت شعار علاج الإدمان.
هذه المراكز غير القانونية، التي يطلق عليها «مراكز بير السلم»، تُشبه بـ«سلخانات الوهم»، إذ تحوّلت إلى أماكن تعذيب نفسي وجسدي للنزلاء، بدلاً من أن تكون ملاذاً للشفاء والتعافي.
عقوبات صارمة بحق أصحاب مراكز الإدمان الوهمية
توضح التقارير الأمنية التي صدرت عقب عمليات المداهمة الأخيرة مدى الفظائع التي تحدث داخل هذه الفيلات والشقق التي تديرها جهات غير مختصة، حيث يُحتجز المرضى في ظروف قاسية، وتُطبّق برامج علاجية اعتباطية مع استخدام أدوية خطيرة مصنفة ضمن جداول المخدرات بجرعات غير مراقبة، ما يعرضهم لخطر الوفاة المفاجئة أو الإصابة بأمراض خطيرة مستدامة.
لا يقتصر الأمر على تضليل المرضى وعائلاتهم، بل تمتد لتكون كلاعب رئيسي في تجارة بشرية تستغل ضعاف النفوس وتنهب أموالهم عبر ابتزاز عاطفي ممنهج.
حملات أمنية مكثفة لمكافحة شبكات المخدرات والمراكز الوهمية
في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، تنفذ وزارة الداخلية حملات أمنية متواصلة بقيادة قطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، وبالتعاون مع الجهات المعنية، حيث تركز على كشف شبكات هذه المراكز وإغلاقها بالكامل.
وقد أثمرت هذه الجهود عن إغلاق مئات المنشآت غير المرخصة وتحرير العديد من الضحايا، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية مشددة بحق أصحاب هذه المراكز الذين يواجهون تهم الاحتجاز القسري، ومزاولة الطب دون ترخيص، وتشغيل منشآت طبية مخالفة للقوانين المعمول بها.
على مستوى الردع، تنص القوانين المصرية على عقوبات شديدة لهم تشمل السجن المشدد، والغرامات المالية الكبيرة، فضلاً عن غلق المنشآت ومصادرة الأدوات المستخدمة، مع تشديد العقوبات في حال تسببهم في إصابات أو وفيات نتيجة الإهمال أو التعسف.
يبقى وعي المواطن العام حجر الزاوية في معركة القضاء على آفة الإدمان، ويتطلب ذلك اللجوء إلى المراكز الرسمية المرخصة، مثل تلك التابعة لصندوق مكافحة والإدمان، لضمان مسار علاج آمن وفعّال يُعيد للمريض حياته وحريته.

