الأشمونين: المدينة التاريخية للمعبودات الثمانية ومهد إله الكتابة – تقرير مصور

الأشمونين: المدينة التاريخية للمعبودات الثمانية ومهد إله الكتابة – تقرير مصور

تنتشر في كافة أرجاء محافظة المنيا آثار تحكي قصة حضارات متنوعة تعاقبت على أرض مصر، بدءًا من العصور الفرعونية القديمة مرورًا بالفترات اليونانية والرومانية، وصولًا إلى الحقبة الإسلامية. وتعد منطقة الأشمونين في مركز ملوى جنوب مدينة المنيا نموذجًا بارزًا لهذا التراث الغني، حيث تضم مخزونًا أثريًا يعود لتلك العصور المختلفة.

الأشمونين بمركز ملوى جنوب المنيا

يتمتع مركز ملوى بتنوع أثري يشمل عدة مواقع بارزة مثل تونا الجبل ودير البرشا، إلى جانب قرى الشيخ عبادة والأشمونين. تقع الأشمونين على بعد نحو 10 كيلومترات غرب ملوى، ويمكن الوصول إليها عبر الطريق الصحراوي الزراعي أو الطريق الصحراوي الغربي. يُشتق اسمها من المدينة القديمة “خمنو”، التي أطلق عليها اليونانيون اسم “هيرموبوليس”، فيما عرفها الأقباط باسم “شمون”، أي مدينة الثمانية آلهة.

تناول المؤرخون الأشمونين بوصفها مركزًا رئيسيًا لعبادة إله الحكمة والمعرفة تحوت، الذي كان يعبده سكان تلك المنطقة. تضم المنطقة آثارًا مهمة تمتاز بالتنوع الزمني، منها تماثيل للإله تحوت، وبقايا السوق اليوناني، فضلًا عن أطلال معبد بناه رمسيس الثاني، مما يجعلها من أبرز المواقع الأثرية في مركز ملوى الغنية بتاريخها وتراثها.

من بين المواقع المميزة أيضًا تونا الجبل، حيث يوجد قبر بيتوزيرس المكتشف عام 1919. اتسم مظهره الخارجي بخداع بصري جعله يُعتبر أحد دور العبادة المصرية، إلا أنه قبر عائلي يضم رفات بيتوزيرس ووالده وجده وأعضاء آخرين من عائلتهم الذين شغلوا مناصب كهنوتية مرتبطة بالإله تحوت في هرموبوليس أو الأشمونين، إضافة إلى عدد من الآلهة التي كانت تُعبد آنذاك.

على مقربة من الأشمونين، تقع منطقة دير البرشا، التي وصفتها المصادر بأنها قرية قبطية تحتضن كنيسة قديمة وبجوارها جبانة قبطية محاطة بوادي ضيق يُعرف بوادي نخلة أو وادي دير البرشا. هذا الوادي يستقبل مقابر صخرية تعود للعهد الوسطى، حيث كانت تُدفن في مقبرة جحوتي حوتب، حاكم الإقليم الخامس عشر من مصر العليا المعروف بمقاطعة الأرنبية. ويضاف إلى ذلك قرى الشيخ عبادة ودير أبوحنس كجزء من المواقع الأثرية في المنطقة.

FB_IMG_1724779723903
FB_IMG_1724779726847