تقنية مبتكرة تعيد تشكيل الدماغ: هل نقترب من تحسين الذاكرة فعليًا؟

تقنية مبتكرة تعيد تشكيل الدماغ: هل نقترب من تحسين الذاكرة فعليًا؟

10 مايو 2026 21:21 مساء
|

آخر تحديث:
10 مايو 22:09 2026


icon


الخلاصة


icon

تقنية SynTrogo تعيد تشكيل المشابك عبر الخلايا النجمية؛ خفّضت 27% من الوصلات بالحُصين فزادت كفاءة الاتصالات وتحسنت ذاكرة الفئران وتبشر بعلاجات الزهايمر واضطرابات الدماغ

أحدث فريق من العلماء ثورة في مجال علوم المخ عبر ابتكار أداة تكنولوجية متقدمة تمكن من تعديل دوائر المخ العصبية على نحو دقيق، مما أثمر بتحسين ملحوظ في ذاكرة الفئران، ليشعل هذا الإنجاز فضول الباحثين ويثير إعجابهم.

في دراسة حديثة أُجريت بمساهمة معهد العلوم الأساسية ومعهد أبحاث الدماغ في كوريا الجنوبية، برزت تقنية مبتكرة أُطلق عليها اسم «SynTrogo»، صممت لتغيير الهيكل البنيوي للشبكات العصبية داخل الدماغ، متجاوزة القدرة التقليدية على التحكم الكهربائي للنشاط العصبي فقط.

إعادة هندسة وصلات المخ

يبني الدماغ علاقة معقدة عبر مليارات نقاط الاتصال التي تعرف بالمشابك العصبية، والتي تتيح تدفق الإشارات بين الخلايا العصبية.

ومع تقدم العمر أو الإصابة بأمراض دماغية، تتعرض هذه الوصلات إلى التلف أو الاضطراب، مما ينعكس سلباً على الذاكرة والقدرات الإدراكية.

وترتكز الأداة على استهداف نوع معين من الخلايا الداعمة يُعرف بالخلايا النجمية، والتي تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم وتنظيف المشابك العصبية.

وباستخدام آلية تشبه العلاقة بين القفل والمفتاح، تمكن الباحثون من تحفيز هذه الخلايا على التفاعل مع وصلات عصبية محددة وإزالة بعضها بشكل دقيق، في خطوة وصفها العلماء بأنها تعيد بناء الدوائر العصبية في الدماغ.

نتائج غير متوقعة: تقليل الوصلات يعزز الأداء الدماغي

كانت المفاجأة الكبرى أن تقليص عدد الوصلات العصبية داخل منطقة الحُصين، المسؤولة عن الذاكرة، لم يضعفها، بل بالعكس، زاد من كفاءة الاتصالات العصبية في المنطقة.

شهدت التجارب انخفاضاً بنحو 27% في عدد المشابك العصبية، مع تعزيز قدرة الوصلات المتبقية على نقل الإشارات، مما رفع من مرونة الدماغ وكفاءته في التعلم وتكوين الذكريات.

وفي تعليق له، قال لي سانجكيو، الأستاذ المشارك في الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature، إن الدماغ يمتلك قدرة مذهلة على إعادة التنظيم الذكي، مؤكدًا أن إزالة بعض الوصلات قد تزيد من فعالية الشبكة العصبية بدلاً من الإضرار بها.

تطور ملحوظ في ذاكرة الفئران

أظهرت الفئران التي خضعت لتعديل في الشبكات العصبية أداءً ذاكرةً أفضل بوضوح مقارنة بنظيراتها، حيث استطاعت الاحتفاظ بالمعلومات لفترات أطول وتعلم مهام جديدة بسرعة أكبر.

كما أشار الباحثون إلى أن الخلايا العصبية المتبقية ازدادت في الحجم والنشاط، مع ظهور تحسين في العملية المعروفة باسم «التقوية طويلة الأمد»، وهي الأساس في عمليات التعلم وتثبيت الذكريات.

آفاق واعدة لعلاج أمراض الدماغ

تتمثل آمال العلماء في أن تفتح هذه التقنية نافذة جديدة لعلاج حالات مثل الزهايمر، الإعاقات الدماغية، واضطرابات طيف التوحد، التي تكمن جذورها في خلل الوصلات العصبية داخل الدماغ.

علاوة على ذلك، قد تسهم هذه التكنولوجيا في فهم أفضل لكيفية قدرة الدماغ على إعادة بناء نفسه بعد الإصابات أو التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، مما يهيئ أرضية خصبة لاكتشافات طبية مبتكرة.