دراسة: العنف الرقمي يشكل تحديا بنيويا أمام مشاركة النساء في ال…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – دعت دراسة متخصصة أعدها مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب، للانتقال من التعامل مع السلامة الرقمية للنساء بوصفها مسؤولية فردية، إلى اعتبارها مسؤولية مؤسسية مشتركة، مؤكدة أن العنف الرقمي بات يشكل تحدياً بنيوياً أمام مشاركة النساء في الحياة العامة، ولا سيما القيادات النسائية الحالية والواعدة.اضافة اعلان
وبينت الدراسة التي حملت عنوان “تقييم واقع السلامة الرقمية للقيادات النسائية الحالية والواعدة في الأردن: من عبء الحماية الفردية إلى مسؤولية الحماية المؤسسية”، أن 77 % من المستجيبات لديهن مشاركة فاعلة في الفضاء الرقمي، ما يزيد من احتمالية تعرضهن للاستهداف والعنف الرقمي.
وأعد الدراسة مركز قلعة الكرك، بالتعاون مع مؤسسة “سيكديف” الكندية، وبدعم من المركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC)، ونفذت بين شهري آذار (ومارس ونيسان إبريل الماضيين، وقد شملت تحليل تجربة 507 استجابات لنساء من المحافظات، لرصد الأنماط المرتبطة بالسلامة الرقمية للقيادات النسائية الحالية والواعدة، وفهم ما يواجههن من تحديات في الفضاء الرقمي، واقتراح إجراءات مؤسسية تضمن استمرارهن فيه.
وأظهرت النتائج أن 7 من كل 10 مستجيبات، يعتقدن بأن العنف الرقمي ضد القياديات شائع، بينما تعرضت 5 من كل 10 مستجيبات لشكل واحد – على الأقل – من العنف الرقمي، الذي يتنوع وفق ما رصدته الدراسة، بين محاولات غير مصرح بها للوصول للحسابات، والإساءة اللفظية والتعليقات غير اللائقة، وحملات الشائعات والمعلومات المضللة، والتشهير وكشف المعلومات الشخصية، والتهديد والابتزاز، والهجمات المنسقة والإبلاغ الجماعي عن الحسابات.
وأظهرت النتائج أن 44.5 % من غير المنخرطات في الحياة العامة تعرضن للعنف الرقمي، بينما تعرضت ناشطات في المجال العام لأشكال أكثر حدة وخطورة منه.
وبحسب الدراسة، فمن يتحدين الأعراف الاجتماعية السائدة، أو يدافعن عن تغييرات قانونية أو اجتماعية، أو يمتلكن حضوراً رقمياً قوياً، أو ينتقدن السياسات العامة أو أداء المؤسسات، يكنّ أكثر عرضة للعنف الرقمي.
وأكدت أن العنف الرقمي يشكل تحدياً هيكلياً يرتبط بأدوار النساء في الحياة العامة، مشيرة إلى أن أبرز العوائق أمام مواجهته أو الإبلاغ عنه لا ترتبط بالعوائق التقنية بقدر ما ترتبط بالخوف من الكلفة الاجتماعية المترتبة على الإبلاغ والمواجهة، ومن أبرز عوائق الإبلاغ، الخوف على السمعة، والخشية من التعرض لهجمات إلكترونية منظمة أو منسقة، والخوف من الحكم الاجتماعي والعزلة، وضعف الوعي بآليات الحماية، والخشية من فقدان الوظيفة، وعدم الثقة بفاعلية الإجراءات المتاحة.
ولفتت إلى أن النساء الأكثر تعرضاً للعنف الرقمي، لم يكن الأكثر صمتاً، إذ أظهرت النتائج مستويات أقل من الرقابة الذاتية لديهن، واستمرارهن بالمشاركة العامة رغم المخاطر، وقد خلصت إلى أن العنف الرقمي قد لا ينجح بردع النساء عن المشاركة في الحياة العامة حاليا، لكنه ينقل عبء الحماية وإدارة المخاطر لهن، بدلاً من أن تتحمل المؤسسات جانباً أساسياً من المسؤولية.
ودعت الدراسة لبناء نظام مؤسسي متكامل لتقاسم مسؤولية الحماية قبل الأزمات وأثناءها، عبر مسارات لتعزيز الصمود الرقمي، وشراكات بين مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات السياسية ومؤسسات تمكين المرأة والجامعات والجهات البحثية والقانونية والأمنية.
كما أظهرت النتائج أيضاً، وجود جيل جديد من النساء مستعدات للمشاركة بالحياة العامة، إذ سبق لـ4 من كل 10 مستجيبات خوض الانتخابات، بينما تنتمي أكثر من ربع المستجيبات لأحزاب سياسية.
مديرة مركز قلعة الكرك إسراء محادين، قالت إن “السلامة الرقمية لا تتعلق بالجانب التقني فقط، بل ترتبط بقدرة النساء على المشاركة والاستمرار والقيادة في الحياة العامة”، مؤكدة أن تمكين النساء يتضمن قدرتهن على استخدام المعرفة والأدوات الرقمية بصورة آمنة، مشيرة إلى أن العنف، سواء الرقمي أو الانتخابي، يمكن أن يؤدي لعزوف النساء أو انسحابهن من المشاركة.
وشددت محادين، على أهمية الاستثمار المبكر في القيادات النسائية الواعدة، والانتقال من مفهوم الحماية الفردية إلى المسؤولية المؤسسية، معتبرة أن إطلاق الدراسة يمثل بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع السلامة الرقمية للنساء.
ومن “سيكديف” الكندية أوضحت لينا المومني، أن “الحماية الرقمية تتجاوز استخدام كلمات المرور والمصادقة الثنائية، لتشمل وجود مؤسسات مستجيبة، ومسارات واضحة للإبلاغ والحصول على الدعم”، مضيفة أن الدراسة تسهم بفهم الواقع الرقمي للنساء وتحديد احتياجاتهن، بما يساعد على بناء تدخلات قائمة على الأدلة.
بدورها، أكدت مساعدة رئيس مجلس النواب هالة الجراح، أن حماية النساء في الفضاء الرقمي، جزء من حماية مشاركتهن وحقهن بالتعبير والعمل العام، مشددة على أن مواجهة العنف الرقمي مسؤولية مؤسسية ومجتمعية مشتركة.
وقالت الجراح، إن الفضاء الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من الحياة العامة والسياسية والإعلامية، ما يستدعي وضع سياسات عملية، وتعزيز التوعية وبناء القدرات، وتطوير دور المؤسسة التشريعية بسن القوانين والرقابة وفتح الحوار، بما يضمن ألا يتحول الفضاء الرقمي لعائق أمام مشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة.
وأوصت الدراسة بتعزيز مسارات الإبلاغ المؤسسية، بالتعاون مع وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية والمجلس الوطني لشؤون الأسرة واللجنة الوطنية لشؤون المرأة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، وإدماج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن المؤسسات والجهات المعنية ووزارة التنمية الاجتماعية.
كما دعت لتطوير إطار، لتقييم المخاطر الرقمية المرتبطة بمشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة، إلى جانب جملة إجراءات تعزز الحماية المؤسسية للنساء في الفضاء الرقمي.

اقرأ أيضا: “العمل”: 5268 شكوى عمالية %42.5 منها بسبب عدم دفع الأجور…

‫0 تعليق