
قال المؤسس المشارك لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي إس”، عمر البرغوثي، إن التزام بريطانيا القانوني والأخلاقي بمنع الإبادة الجماعية في غزة يتطلب منها اتخاذ إجراءات تتجاوز وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية أو فرض عقوبات إضافية على بعض المسؤولين والجماعات الاستيطانية.
اقرأ أيضا: افتتاح مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026
وفي مقابلة أجراها معه المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان”، باتريك وينتور، اعتبر البرغوثي أن العقوبات التي فرضتها بريطانيا على جماعات استيطانية أو وزراء إسرائيليين متطرفين تمثل، وفق وصفه، “مجرد تهرب من المسؤولية وتشتيت للانتباه”، مؤكدا أن المطلوب هو إنهاء جميع أشكال الدعم لإسرائيل التي يمكن أن تسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية.
وشدد البرغوثي على أن ذلك يشمل صادرات الأسلحة والاتفاقيات التجارية والعلاقات الأكاديمية، إلى جانب أشكال أخرى من التعاون التي قد تسهم في “تمكين الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني” في غزة والضفة الغربية والقدس.
مراجعة بريطانية للسياسة تجاه الاحتلال
وجاءت تصريحات البرغوثي في وقت أعلن فيه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن حكومة بلاده ستجري “مراجعة شاملة” لسياستها تجاه إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب وينتور، أوردت تقارير أن الحكومة البريطانية تتجه إلى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية، فيما أبلغ ميليباند مجلس العموم أن حكومته تبحث سبل منع الشركات البريطانية من “تمويل أو بناء أو الإعلان عن مستوطنات جديدة”.
ووصف وزير الخارجية البريطاني خطة “إي1″، التي تتضمن بناء نحو 3400 وحدة سكنية في منطقة استراتيجية وسط الضفة الغربية، بأنها “غير مقبولة ومدمرة”، محذرا من أن تنفيذها سيجعل إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين أمرا مستحيلا.
اظهار أخبار متعلقة
ومن المقرر، وفق ما أوردته “الغارديان”، طرح مناقصات لبناء المستوطنات ضمن الخطة قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، في خطوة قد تجعل المشروع واقعا يصعب التراجع عنه.
وفي المقابل، حذر مجلس الممثلين اليهود ومجلس القيادة اليهودية في بريطانيا ميليباند من أن فرض حظر على التجارة مع المستوطنات يمكن أن يؤدي، بحسب تحذيرهما، إلى تأجيج معاداة السامية.
كما التقت منظمة “يحاد”، وهي مجموعة أخرى من اليهود البريطانيين، بميليباند، لعرض ما وصفته بـ”المخاوف المتزايدة لدى العديد من اليهود البريطانيين بشأن ترسيخ الاحتلال والضم الفعلي للضفة الغربية”.
“الاختبار الحقيقي للقانون الدولي هو فلسطين”
وقال البرغوثي، الذي ينشط منذ أكثر من عقدين في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، إن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل الاختبار الحقيقي لمدى جدية الغرب في تطبيق مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.
واستند في حديثه إلى قرارات محكمة العدل الدولية، قائلا إن المحكمة قضت في تموز/يوليو 2024 بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، غير قانوني، واعتبر أن الحكم تضمن إدانة لانتهاك حظر الفصل العنصري والقواعد المرتبطة به في القانون الدولي.
وأضاف أن عشرات الخبراء المستقلين في الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان أكدوا أن الوفاء بهذه الالتزامات يتطلب اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها فرض حظر عسكري شامل، ومنع الصادرات والواردات، ووقف عمليات النقل والعبور التي يمكن أن تسهم في استمرار الانتهاكات.
كما قال إن الخبراء شددوا على ضرورة إنهاء العلاقات التجارية والدبلوماسية والاقتصادية والأكاديمية التي تساعد إسرائيل، بحسب وصفه، على مواصلة احتلال الأراضي الفلسطينية بصورة غير قانونية.
وفي ما يتعلق بالإبادة الجماعية، أشار البرغوثي إلى أن محكمة العدل الدولية قضت في كانون الثاني/يناير 2024 بوجود أساس يدعو إلى اتخاذ تدابير مؤقتة في مواجهة ما اعتبرته المحكمة خطرا حقيقيا على حقوق الفلسطينيين التي تحميها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
اظهار أخبار متعلقة
وقال إن المحكمة أقرت بوجود خطر محتمل للإبادة الجماعية، وهو ما يكفي، بحسب تفسيره، لتفعيل مسؤوليات الدول الأخرى في منع الجريمة.
وانتقد البرغوثي ما وصفه بتجاهل محامي الحكومة البريطانية لهذا الجانب من قرارات المحكمة، قائلا إنهم يستندون إلى أن المحكمة لم تصدر حكما نهائيا بشأن وقوع الإبادة الجماعية.
وأضاف: “لكن اتفاقية منع الإبادة الجماعية واضحة تماما، فحيثما يوجد خطر، ينشأ الالتزام بالمنع”.
وأوضح أن منع الإبادة الجماعية، من وجهة نظره، يتطلب “وقف تمكينها وإنهاء كل أشكال التواطؤ معها”.
الاحتلال يهدد بريطانيا
وفي سياق متصل، أشارت السفارة الإسرائيلية إلى تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي حذر بريطانيا من اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.
وقال ساعر، بحسب ما نقلته السفارة، إن “دولة إسرائيل سترد على بريطانيا” إذا اتخذت لندن خطوات ضدها، مضيفا: “لدينا الأدوات”، ومؤكدا أن “زمن التقاعس عن الرد على دولة إسرائيل انتهى”.
اقرأ أيضا: استشاري يحذر من ممارسين يتجاوزون تخصصاتهم في تقويم الأسنان
ويأتي هذا التوتر على خلفية بحث الحكومة البريطانية فرض قيود إضافية على التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وردا على سؤال بشأن وصفه الإجراءات البريطانية بأنها “مجرد استعراض”، قال البرغوثي إن العقوبات الحالية لا تترك، بحسب تقديره، “أثرا ملموسا” في محاسبة إسرائيل أو دفعها إلى الالتزام بالقانون الدولي.
وأضاف أن إسرائيل فرضت، وفق وصفه، واقعا من الضم على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يجعل الفصل بين السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات وغيرها أمرا بالغ الصعوبة.
وعندما سئل عما إذا كانت حركة “بي دي إس” تسعى إلى تغيير مواقف الإسرائيليين من خلال الضغط الاقتصادي، أكد البرغوثي أن العقوبات التي يدعو إليها ينبغي أن تستند إلى معايير قانونية وأخلاقية.
وقال إن العقوبات “يجب أن تستهدف مرتكبي الجرائم، سواء أكانوا كيانات أم أفرادا متورطين فيها، لا سيما الجرائم الدولية”، معتبرا أنها ينبغي أن تكون أدوات للمساءلة، لا إجراءات تستهدف المستوطنين بسبب حياتهم الشخصية أو سفرهم.
اظهار أخبار متعلقة
“لا ننتظر المخلص”
ورغم إشارته إلى اضطرار جنوب أفريقيا للعودة إلى محكمة العدل الدولية لطلب توضيحات بشأن عدم امتثال إسرائيل لأوامر المحكمة، أكد البرغوثي تمسكه بالقانون الدولي، رغم جذوره التاريخية المرتبطة بالنظام الاستعماري.
وقال إن القانون الدولي ليس منظومة جامدة، بل يتغير ويتطور، وإن البشرية قادرة على توسيع نطاقه وتطوير تفسيراته.
وأضاف أن حركة “بي دي إس” تسعى إلى استخدام هذا المسار لمحاسبة الدول والشركات والمؤسسات وإنهاء تورطها في الإبادة الجماعية، بدلا من “انتظار المخلص أو انتظار القانون الدولي ليأتي وينقذنا”.
وختم البرغوثي بالقول إن العالم “بحاجة ماسة إلى القانون الدولي”، كما يحتاج إلى التمسك بالقيم الأخلاقية، لكنه رأى أن كليهما لا يكفي وحده لتحقيق التغيير. وقال: “نحن بحاجة إلى قوة الشعب لتحقيق التحرر. لا سبيل غير ذلك”.
اقرأ أيضا: الاتحاد الجزائري يكشف عن موعد الاعلان عن هوية المدرب الجديد لـ”الخضر”
