“رسم خطا في الرمال”.. تحليل إسرائيلي يكشف أهداف قصف مطار أبو الظهور بسوريا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعادت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور في شمال شرق سوريا، إلى الواجهة التوتر المتصاعد حول طبيعة الوجود التركي في البلاد، وحدود النفوذ الذي يمكن لأنقرة ترسيخه داخل الأراضي السورية، في ظل خشية تل أبيب من أن يؤدي نشر رادارات ومنظومات دفاع جوي تركية إلى تقييد حرية تحرك سلاحها الجوي في الأجواء السورية والمنطقة.

اقرأ أيضا: موسم عنيزة الدولي للتمور يجمع أكثر من 20 صنفاً بإنتاج يتجاوز 90 ألف طن

ويرى المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن الغارة الأخيرة قد تكون جزءا من سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى منع إقامة مواقع عسكرية استراتيجية يمكن أن تحد من قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ عملياته، مشيرا إلى أن الاعتبارات التي دفعت تل أبيب إلى استهداف مطار أبو الظهور تشبه إلى حد كبير دوافع غارة سابقة على مطار “تي 4” في سوريا.

مطار “تي 4”.. سابقة إسرائيلية مع تركيا

ويشير بن يشاي إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي قصف في نيسان/أبريل 2025 مدارج ومنشآت مطار “تي 4” العسكري في سوريا، و”هو مطار سبق أن استُهدف مرات عدة خلال سنوات الحرب السورية بسبب استخدامه من قبل القوات السورية والإيرانية لنقل معدات وأنظمة دفاع جوي إلى سوريا وحزب الله”٬ وفق ادعاء الكاتب.

لكن الهجوم الإسرائيلي في ذلك الوقت اكتسب أهمية مختلفة، بعدما تحدثت وسائل إعلام عربية ودولية عن محاولة تركيا ترسيخ وجود عسكري في المطار، ونشر رادارات وأنظمة دفاع جوي فيه عقب سقوط نظام بشار الأسد.

اظهار أخبار متعلقة

وبحسب بن يشاي، فإن تل أبيب أرادت من خلال استهداف مدارج المطار توجيه رسالة إلى أنقرة مفادها أنها لن تقبل بإنشاء موقع عسكري تركي متطور يمكن أن يحد من قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على العمل بحرية في سوريا، ولا سيما إذا جرى تزويد الموقع بمنظومات رصد واعتراض متقدمة.

أبو الظهور.. هدف استراتيجي جديد

ويربط بن يشاي بين تلك السابقة والغارة الأخيرة على مطار أبو الظهور، الذي كان يستخدمه سلاح الجو السوري خلال عهد بشار الأسد، قبل أن تتبدل السيطرة عليه عدة مرات بين قوات النظام والمعارضة خلال سنوات الحرب.

وبعد سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع إلى السلطة، دمر الاحتلال الإسرائيلي جزءا كبيرا من القدرات العسكرية السورية، بما في ذلك الطائرات والمنشآت الاستراتيجية ومخزونات السلاح، ما جعل مطار أبو الظهور، الذي يمتد على مساحة واسعة ويضم 22 مدرجا، خارج الاستخدام العسكري الفعلي.

إلا أن تقارير إعلامية تحدثت مؤخرا عن مساع تركية لتعزيز حضورها في الموقع ونشر رادارات قادرة على رصد الطائرات والصواريخ، إلى جانب منظومات دفاع جوي.

ويعتقد بن يشاي أن مثل هذا الانتشار يمكن أن يشكل تهديدا مباشرا لحرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، ليس داخل سوريا فقط، وإنما في سياق أي مواجهة مستقبلية مع إيران، نظرا إلى الموقع الجغرافي للمطار وقربه من مسارات العمليات المحتملة باتجاه شمال العراق وغرب إيران.

اقرأ أيضا: 647.9 مليون درهم قيمة الأثر الاجتماعي لمبادرات شرطة دبي المجتمعية بين 2017 و2026

اظهار أخبار متعلقة

عرقلة حسابات واشنطن

وتضع الغارات الإسرائيلية إدارة ترامب أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، تسعى واشنطن إلى تعزيز علاقتها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ودعم استقرار السلطة الجديدة في دمشق، ومن جهة أخرى، تواصل تل أبيب تنفيذ عمليات عسكرية ترى أنها ضرورية للحفاظ على تفوقها الجوي ومنع خصومها من إقامة بنية عسكرية تهدد مصالحها.

ويرى بن يشاي أن هذا التباين قد يفسر جانبا من الانتقادات الأمريكية للعملية الإسرائيلية، خصوصا أن واشنطن لا تريد أن تؤدي الضربات الإسرائيلية إلى عرقلة جهودها لإدماج سوريا ضمن منظومة إقليمية أقرب إلى المصالح الأمريكية.

وبذلك، لا تبدو غارة أبو الظهور مجرد ضربة عسكرية لموقع داخل سوريا، وإنما رسالة متعددة الاتجاهات إلى تركيا ودمشق وواشنطن، مفادها أن إسرائيل تعتبر حرية تحرك سلاحها الجوي في سوريا والمنطقة خطا أحمر، حتى في ظل إعادة ترتيب التحالفات والنفوذ بعد سقوط نظام بشار الأسد.

اقرأ أيضا: المنتخب الوطني لـ”الفوتصال” يواجه نطريه السعودي وديا استعدادا لـ”كان 2026″

‫0 تعليق