الهجرة الجديدة من دولة الاحتلال.. ما الذي يدفع الاسرائيليين إلى المغادرة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يشهد الاحتلال الاسرائيلي
تحولا ديموغرافيا متزايدا مع مغادرة نحو 150 ألف مستوطن اسرائيلي منذ عام 2023، في
اتجاه لا يرتبط فقط بالحرب، وإنما يعكس أيضا حالة من الاستياء المرتبطة بالقيادة
السياسية.

اقرأ أيضا: دعوات حزبية وحراكية في تونس للاحتجاج ضد نظام سعيد

أفاد موقع “ناشيونال
إنترست” في تقرير للكاتب إيلان بيرمان إلى أن اسرائيل شهدت في الأيام الأولى التي
أعقبت هجمات 7 أكتوبر 2023 ظاهرة لافتة، تمثلت في عودة آلاف الاسرائيليين الموجودين
خارج البلاد إليها للمشاركة في الخدمة العسكرية أو تقديم المساعدة بطرق أخرى.

لكن بعد ما يقرب من
ثلاث سنوات، تغير الاتجاه بشكل واضح، إذ تشهد البلاد حاليا تدفقا سكانيا إلى الخارج.
ونقل “ناشيونال إنترست” عن تقرير حديث لصحيفة “فاينانشيال تايمز”
أن نحو 150 ألف اسرائيلي غادروا البلاد منذ عام 2023، فيما وصفت الصحيفة البريطانية
الظاهرة بأنها “الهجرة الجماعية من اسرائيل”.

وأوضح التقرير أن هذا
الوصف قد يكون مبالغا فيه إلى حد ما، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الظاهرة تثير القلق،
وإن كانت أسبابها أوسع من مجرد الإرهاق من الحرب.

وأشار الكاتب إلى أن
السبب الأكثر شيوعا لتفسير هذا الخروج يتمثل في الإرهاق من الحرب، خاصة بعد أكثر من
1000 يوم من الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها اسرائيل ضد إيران ووكلائها، والتي بدأت
تترك تأثيرا واضحا على معنويات الاسرائيليين، الذين أصبحوا بشكل متزايد “يصوتون
بأقدامهم”.

وأضاف أن هناك قدرا
من الحقيقة في هذا التفسير، إلا أن اسرائيل تحتل في الوقت نفسه المرتبة الثامنة بين
أسعد دول العالم، وفقا لأحدث تصنيف عالمي للسعادة، رغم مرور نحو ثلاث سنوات على الحرب،
وهو ما يعكس، بحسب التقرير، طبيعة الاسرائيليين باعتبارهم “محاربين سعداء”.

وتساءل التقرير عن
الأسباب التي تقف وراء التحول الديموغرافي الحالي، موضحا أن خروج السكان من اسرائيل
يرتبط بعدة أسباب داخلية.

اظهار أخبار متعلقة


وقال إن السبب الأول
يتمثل في استمرار غياب المساءلة، موضحا أن العديد من الاسرائيليين يشعرون بإحباط شديد
بسبب رفض الائتلاف الحاكم تحمل مسؤولية حقيقية عن الإخفاقات المؤسسية التي أدت إلى
هجمات 7 أكتوبر 2023، التي شهدت أكبر عملية قتل لليهود في حادث واحد منذ المحرقة.

وأشار إلى أن هذا الوضع
يمثل خروجا عن المسار التاريخي المعتاد، مستشهدا بما حدث بعد حرب يوم الغفران عام
1973، عندما أخفقت حكومة رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير في التنبؤ بالحرب بصورة
صحيحة، وأدت عملية المراجعة التي أعقبت الحرب، من خلال لجنة أغرانات المستقلة، إلى
انهيار حكومتها.

وأوضح التقرير أن رئيس
الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قاد اسرائيل على مدى جيل، يرفض الخضوع لتحقيق مماثل
من خلال لجنة دولة مستقلة، وبدلا من ذلك يدفع باتجاه بديل يتم تعيينه سياسيا، بما يسمح
لحكومته بإدارة التداعيات المحتملة بصورة أفضل.

أما السبب الثاني،
بحسب “ناشيونال إنترست”، فيتعلق بعدم تكافؤ المشاركة العسكرية.

وأوضح التقرير أن دافيد
بن غوريون، مؤسس اسرائيل الحديثة، وضع عام 1948 الأساس للعقد المدني في البلاد، وأدرج
بشكل صريح استثناء لطلاب المدارس الدينية المتشددة، بهدف ضمان مشاركة المجتمع الحريدي
الأوسع في المشروع الوطني الجديد.

وأشار إلى أن هذه الفئة
كانت في ذلك الوقت صغيرة للغاية، إذ كان عدد أفرادها لا يتجاوز بضع مئات، لكن المجتمع
الحريدي تضخم خلال العقود التالية، وأصبح يمثل الآن أكثر من 14 بالمئة من سكان اسرائيل،
البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة.

وقال التقرير إن هذا
النمو جعل من المستحيل تجاهل المعدل المنخفض للغاية للمشاركة العسكرية بين الشباب الحريدي،
مضيفا أن المجتمع الحريدي يواجه استياء متزايدا من قطاعات أخرى في المجتمع الاسرائيلي،
التي تدرك من خلال تجاربها الشخصية أن عبء الخدمة العسكرية الممتدة موزع بصورة غير
متساوية في الوقت الحالي.

وتابع أن الأحزاب الدينية
تفرض في الوقت نفسه نفوذا قويا على السياسة الوطنية، إلى درجة تمكنت معها من إفشال
محاولات متكررة لتوسيع متطلبات الخدمة العسكرية والخدمة الوطنية لتشمل الحريديم.

أما السبب الثالث،
فيتمثل في الحاجة إلى تبني نهج جديد في خوض الحرب.

اقرأ أيضا: 7 قتلى في غارة إسرائيلية على القطاع

وأوضح “ناشيونال
إنترست” أن الجيش الاسرائيلي سعى تاريخيا إلى خوض صراعات قصيرة وحاسمة، ينقل خلالها
المعركة إلى أراضي خصومه في أسرع وقت ممكن، بهدف تعويض افتقار البلاد إلى العمق الاستراتيجي.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن هذا النهج
أثبت فعاليته خلال حملة سيناء عام 1956، وحرب الأيام الستة عام 1967، إلى جانب العديد
من الصراعات الأصغر.

لكن التقرير لفت إلى
أن هذا الأسلوب لا ينطبق على غزة، حيث تشارك اسرائيل حاليا في مهمة طويلة الأمد من
الحرب غير النظامية.

وأضاف أن العمليات
العسكرية التي تخوضها اسرائيل ضد ايران، وحزب الله في لبنان، وأهداف أخرى مثل الحوثيين
في اليمن، أدخلت البلاد في حالة حملة عسكرية مستمرة، وهو ما يمثل تحديا للجيش النظامي،
ويشكل تحديا أكبر لقوات الاحتياط.

وأوضح التقرير أن هذا
هو السبب الذي يدفع استراتيجيين على دراية بالموضوع، ومن بينهم إران أورتال، إلى التشكيك
بشكل متزايد في عقلية “الحرب الشاملة” الحالية.

وأكد “ناشيونال
إنترست” أن هذه الضغوط توضح أن خروج السكان من اسرائيل يتعلق بأكثر بكثير من مجرد
الإرهاق من الحرب، إذ يمثل أيضا مؤشرا على مستوى الثقة في القيادة السياسية للبلاد
وفي العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه اسرائيل.

وخلص التقرير إلى أن
السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد الاسرائيليين الذين يغادرون البلاد، وإنما بما إذا
كان من الممكن معالجة الظروف التي تدفعهم إلى المغادرة.

وأشار إلى أن هذا السؤال
سيكون حاضرا بقوة عندما يتوجه الاسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في أكتوبر المقبل.

اقرأ أيضا: الضحك المر.. رحلة ماثيو بيرى من قمة هوليوود إلى حافة الهاوية

‫0 تعليق