«وول ستريت جورنال»: إيران أرسلت مستشارين إلى حلفائها في المنطقة لمناقشة خطط التصعيد
رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف المواجهة مع إيران، أمس، مطالباً طهران بـ«رفع الراية البيضاء والاستسلام»، فيما أمعنت إيران في ابتزازها الملاحة الدولية والمنطقة والعالم، من خلال تصريحات بتلويحها بخيار عدواني هجومي وتهديد بتوسيع التصعيد في مضيق هرمز والمنطقة، في مواجهة الضغط الاقتصادي الأمريكي الذي قد يتحول إلى نقطة انهيار شاملة للاقتصاد الإيراني.
اقرأ أيضا: هجوم أربيل الغامض.. من يضغط على كردستان في هذا التوقيت؟
وقال ترامب، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن على إيران أن «ترفع الراية البيضاء للاستسلام»، مؤكداً أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب وأنه «ليس في عجلة من أمره».
وأضاف «انتخابات التجديد النصفي لا علاقة لها بتفكيري». وجدد، في منشور على منصة «تروث سوشال»، التأكيد أن «الهدف الرئيسي هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».
وأكد ترامب وجود قناة اتصال مباشرة مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، وقال إنهم «بارعون في لعبة البوكر، لكنهم يُهزمون»، في وقت لا تزال فيه الوساطات عاجزة عن إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران ستصعد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة بأكملها، وستشن هجوماً إذا لم تنفذ الولايات المتحدة الاتفاق المؤقت خلال «بضعة أسابيع».
وهدد المسؤول بعمل عسكري «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات للنائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، إن الحكومة مضطرة إلى اتخاذ إجراءات لرفع أسعار البنزين تدريجياً، في ظل الضغوط المتزايدة على سوق الوقود والاقتصاد الإيراني.
وتأتي التهديدات الإيرانية في ظل استمرارها في ابتزاز الملاحة في هرمز كورقة ضغط في المواجهة، بعد سلسلة اعتداءات طالت سفناً تجارية منذ اندلاع الحرب.
وأظهرت بيانات تتبع السفن من شركة «كيبلر»، وفق «رويترز»، تباطؤاً حاداً في حركة الشحن خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ عبرت خمس ناقلات سلع المضيق السبت، فيما لم تسجل أي سفينة عبوراً الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
هجوم في أربيل
وبالتزامن مع التهديد بتوسيع المواجهة، تعرض مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير وكالة الأمن والاستخبارات في الإقليم لهجوم بطائرتين مسيرتين، من دون وقوع خسائر بشرية.
وقالت مديرية مكافحة الإرهاب في الإقليم إن المسيّرتين انطلقتا من الأراضي الإيرانية، فيما قال بارزاني إن التحقيقات أثبتت تعرض الموقعين لـ«هجمات إيرانية»، واصفاً الاعتداء بأنه «تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الإقليم واستقراره».
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وفي مؤشر آخر على الاستعداد لاحتمال توسيع نطاق المواجهة، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين مطلعين أن الحرس الثوري الإيراني استغل فترة الهدوء التي أعقبت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو لإعداد الأرضية مع حلفائه في المنطقة لتكثيف الهجمات عند الضرورة.
اقرأ أيضا: من النكبة إلى البؤر الاستيطانية..كيف تطورت أساليب الاحتلال لاقتلاع الفلسطينيين؟
وبحسب الصحيفة، أرسلت طهران مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة خطط التصعيد، فيما رصدت أجهزة استخبارات عربية اتصالات بين إيران وحلفائها في تلك الدول.
وساطات متعثرة
وفي المسار الدبلوماسي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن باكستان تضطلع بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، فيما تساعد قطر في معالجة القضايا العالقة.
لكن مصادر إقليمية مطلعة قالت لموقع «أكسيوس» إن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران من دون تحقيق تقدم ملموس، معتبرة أن التقييم الباكستاني للمحادثات يبدو أكثر تفاؤلاً مما تبرره الوقائع.
وفي ملف هرمز، قال بقائي إن المباحثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات المضيق مستمرة، واصفاً إياها بأنها «شائكة ومعقدة» وتحتاج إلى نقاش طويل. وجاء التصريح في ظل تأكيد ترامب خلال الأيام الماضية أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق، فيما تتمسك إيران بفرض ترتيباتها الخاصة على حركة الملاحة فيه.
«توماهوك» لحرب أطول
وفي موازاة تعثر المسار الدبلوماسي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إبرام عقد بنحو 23 مليار دولار مع شركة «رايثيون» لتسريع إنتاج صواريخ «توماهوك»، ودعت شركات صناعة الأسلحة إلى توسيع إنتاج الذخائر لتلبية متطلبات العمليات الحالية.
وقالت شركة «آر تي إكس» إن العقد، الممتد سبع سنوات، سيدعم رفع الإنتاج السنوي إلى أكثر من ألف صاروخ «توماهوك»، مشيرة إلى أنها سلمت خلال النصف الأول من العام الجاري ثلاثة أضعاف الكمية التي سلمتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وقلل ترامب في الوقت نفسه من المخاوف بشأن استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية بسبب الحرب، قائلاً إن ما استخدمته بلاده «لا يُذكر»، وإن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك احتياطيات كبيرة.
اقرأ أيضا: خلال أسبوع.. مشروع “مسام” ينزع 2,157 لغمًا من مختلف الأراضي اليمنية
