هجوم أربيل الغامض.. من يضغط على كردستان في هذا التوقيت؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أثار الهجوم بطائرتين مسيرتين، استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير وكالة الأمن في أربيل، الاثنين، موجة إدانات عراقية وكردية وأمريكية، وسط مطالبات بالكشف عن الجهات التي تقف وراءه، فيما نفت طهران مسؤوليتها عن الهجوم، ووصفته بأنه “تطور مشبوه بشدة يتطلب الاهتمام الدقيق”.

اقرأ أيضا: من النكبة إلى البؤر الاستيطانية..كيف تطورت أساليب الاحتلال لاقتلاع الفلسطينيين؟

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار محاولات فتح قنوات للحوار وإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما يثير تساؤلات بشأن الرسائل السياسية والأمنية التي يحملها استهداف مؤسسات قيادية وأمنية في إقليم كردستان.

وفي هذا السياق، يرى بعض الخبراء أن الهجوم يتجاوز أهدافه المباشرة، وقد يعكس ضغوطًا على قيادة الإقليم، فضلًا عن أنه يسلط الضوء على مستوى الجاهزية الدفاعية لكردستان، ومستقبل علاقاتها مع إيران والحكومة الاتحادية في بغداد، والخطوات المطلوبة لمنع تكرار مثل هذه الاستهدافات.

بغداد تطالب طهران بتوضيح الهجوم

وطلبت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، من الحكومة الإيرانية توضيحا بشأن الهجوم الذي استهدف مقر إقامة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، واصفة إياه بأنه “تصعيد خطير ستكون له تداعيات سلبية على أمن العراق واستقرار المنطقة”.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحث الهجوم الذي استهدف أيضاً المكتب الشخصي لبارزاني بطائرات مسيّرة من طراز “حديد 110″، وفق بيان الوزارة.

اظهار أخبار متعلقة

وأكد حسين أن الاستهدافات السابقة كانت تُبرَّر من الحكومة الإيرانية بوجود أحزاب أو فصائل إيرانية معارضة في الإقليم، لكن الاعتداء الأخير استهدف بشكل مباشر مقر رئيس حكومة الإقليم، ما يجعله “سابقة خطيرة” من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار في المنطقة.

هجوم يحمل رسائل سياسية وأمنية

أكد الباحث والناشط السياسي إسلام زيباري، أن الهجوم الأخير ليس الأول من نوعه الذي يستهدف قيادات ومؤسسات إقليم كردستان، مشيرا إلى أن مكاتب كل من مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني سبق أن تعرضت لهجمات بالطائرات المسيّرة، ولفت إلى أن هذه الهجمات يمكن قراءتها باعتبارها تحمل رسائل سياسية وأمنية تتجاوز الأهداف التي استُهدفت بشكل مباشر.

وأضاف زيباري في تصريحه لـ”عربي21″ أن إحدى أبرز الرسائل المحتملة تتمثل في تحذير قيادة إقليم كردستان من الانخراط في أي جهود أمريكية أو إسرائيلية قد يُنظر إليها على أنها تستهدف إيران انطلاقًا من أراضي الإقليم، فضلا عن ممارسة الضغط على حكومة الإقليم بشأن ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة فيه، ولا سيما أن طهران سبق أن طالبت بغداد وأربيل باتخاذ إجراءات حيال هذا الملف.

وأوضح أن الهجوم الأخير يبدو أكثر وضوحًا من حيث دلالاته، سواء لناحية استهداف مؤسسة أمنية حساسة أو اختيار توقيته، في ظل الجهود الدبلوماسية التي يبذلها نيجيرفان بارزاني للتوسط والتهدئة بين الأطراف المعنية.

وأضاف أن الهجوم يمكن النظر إليه أيضًا باعتباره رسالة ضغط على هذه الجهود، ومحاولة للتأثير في المسار السياسي والدبلوماسي الذي يتبناه الإقليم.

دفاع جوي محدود ومخاوف من مرحلة ما بعد التحالف

وعند سؤاله عن مستوى الجاهزية الدفاعية الحالية للإقليم في مواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة القادمة من خارج الحدود، أوضح المحلل أن إقليم كردستان لا يمتلك في الوقت الراهن منظومة للدفاع الجوي قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من خارج الحدود، ولذلك يعتمد بدرجة كبيرة على القدرات والمنظومات الدفاعية التي توفرها القوات الأمريكية والتحالف الدولي.

وأضاف أن هذه المنظومات لا تغطي كامل المجال الجوي للإقليم، كما أن أولويتها الأساسية تتمثل في حماية القوات والمنشآت والمصالح التابعة للولايات المتحدة والتحالف الدولي، وليس توفير مظلة دفاع جوي شاملة لجميع أراضي الإقليم ومؤسساته.

اظهار أخبار متعلقة

وأشار إلى أنه مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، تبرز مخاوف بشأن مرحلة ما بعد الانسحاب، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة الإقليم على حماية مؤسساته الحيوية من الهجمات الجوية.

وتساءل عما إذا كان انتهاء الوجود العسكري الأمريكي سيؤدي إلى إزالة الذرائع التي تستخدمها إيران والفصائل القريبة منها لتبرير استهداف الإقليم، أم أن هذه الهجمات ستستمر لأسباب أخرى مرتبطة بالملفات الأمنية والسياسية العالقة.

ملف الأحزاب الكردية الإيرانية في صلب التوتر

وفيما يخص التداعيات السياسية والأمنية المحتملة للهجوم على علاقات إقليم كردستان مع إيران والحكومة الاتحادية في بغداد، أكد المحلل أولا أن إقليم كردستان جزء من الدولة العراقية، وبالتالي فإن مسؤولية حماية سيادة العراق ومجاله الجوي تقع بصورة أساسية على عاتق الحكومة الاتحادية في بغداد.

وأوضح في الوقت نفسه أن الإقليم لا يمتلك أوراقًا عسكرية أو أمنية يمكن استخدامها في مواجهة إيران، ولذلك فإن معالجة الملفات التي تثير مخاوف الجانب الإيراني تبقى الطريق الأكثر واقعية لتخفيف التوتر.

وأضاف أن من أبرز هذه الملفات وجود الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في الإقليم، وهو ملف تعمل أربيل وبغداد، بالتنسيق مع طهران، على معالجته من خلال ترتيبات أمنية وسياسية.

اقرأ أيضا: خلال أسبوع.. مشروع “مسام” ينزع 2,157 لغمًا من مختلف الأراضي اليمنية

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى استمرار وجود هذه الأحزاب في إقليم كردستان باعتباره مصدر تهديد محتمل، خصوصًا مع مخاوفها من إمكانية استغلال أراضي إقليم كردستان في أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي ضدها.

وفي المقابل، تؤكد هذه الأحزاب التزامها بالاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران.

ولفت زيباري إلى أن استمرار هذه التوترات قد يضع حكومة الإقليم أمام ضغوط متزايدة من بغداد وطهران لحسم ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، ويجعل من الضروري تكثيف الحوار السياسي والأمني لتجنب تحول الإقليم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

تنسيق مع بغداد للحد من الهجمات

عند سؤاله عن الخطوات العملية اللازمة لتعزيز أمن الإقليم وحماية مؤسساته القيادية، قال المحلل إن هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن لإقليم كردستان العمل عليها، بالتنسيق الوثيق مع الحكومة الاتحادية، لتقليل احتمالات تكرار هذه الهجمات.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في تعزيز التنسيق الأمني والسياسي مع بغداد، وإيصال رسالة واضحة إلى الجانب الإيراني بأن إقليم كردستان يريد أن يكون عامل أمن واستقرار، وأنه يتبنى سياسة تقوم على عدم التدخل في الصراعات الإقليمية وعدم السماح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة.

اظهار أخبار متعلقة

وأضاف أن من الضروري الإسراع في معالجة ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، باعتباره أحد أبرز مصادر التوتر مع طهران، وذلك ضمن الأطر القانونية والدستورية العراقية وبما يحفظ في الوقت نفسه أمن الإقليم ومصالحه، مشيرا إلى وجود لجان وآليات مشتركة تضم العراق وإيران وإقليم كردستان لبحث هذا الملف، كما أن الزيارات والاتصالات الأمنية العراقية الأخيرة مع مسؤولي الإقليم تعكس وجود مساع لمعالجة هذه القضية.

وفي السياق ذاته، أكد أن الإقليم يحتاج إلى تطوير قدراته الذاتية في مجال الإنذار المبكر والدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية بالتنسيق مع بغداد، لأن الاعتماد على الدعم الخارجي وحده لا يوفر ضمانة دائمة.

وشدد في ختام حديثه على أهمية الجمع بين الإجراءات الأمنية والدبلوماسية، موضحا أن الحل العسكري وحده لن ينهي هذه التهديدات ما دامت الملفات السياسية والأمنية التي تقف خلفها لم تُحسم.

اقرأ أيضا: أسعار النفط تقفز 3%.. وبرنت يتجاوز 91 دولارًا للمرة الأولى منذ يوليو

‫0 تعليق