في الوقت الذي تشهد فيه أسعار الذهب حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق المصرية، تظل تحركات المعدن الأصفر عالميًا محط اهتمام المواطنين والمستثمرين، خاصة مع التراجع الذي شهدته الأسعار خلال بعض الفترات بسبب عمليات جني الأرباح، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية التي تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
اقرأ أيضا: بعد أكثر من عامين.. أول صورة للصحفي محمد عرب توثق قسوة السجون الإسرائيلية | أخبار
وتزايدت تساؤلات المواطنين حول مدى مناسبة الأسعار الحالية للشراء، وهل من الأفضل الاستثمار بكامل المبلغ أم تقسيمه، إلى جانب مصير الذهب خلال الشهور المتبقية من عام 2026، وما إذا كانت الأسعار مرشحة لاستكمال موجة الصعود أم الدخول في مرحلة جديدة من التراجع.
وفي هذا السياق، قدم تليفزيون اليوم السابع تغطية خاصة، استضاف خلالها المهندس سامح عبدالحكيم، عضو شعبة الذهب بالغرفة التجارية، للحديث عن حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، وتوقعاته للفترة المقبلة، إلى جانب أهم النصائح للمواطنين الراغبين في الشراء أو الاستثمار.
الذهب بدأ موجة صعود جديدة
أكد سامح عبدالحكيم أن الذهب بدأ بالفعل موجة صعود جديدة خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن سعر الأونصة العالمية وصل إلى القاع عند نحو 3990 دولارًا قبل أن يبدأ في التعافي والارتفاع من جديد.
وأشار إلى أن الأونصة ارتفعت خلال شهر واحد بنحو 370 دولارًا، لتصل إلى نحو 4375 دولارًا، بينما سجلت ارتفاعًا يقارب 120 دولارًا خلال أسبوع واحد فقط، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل مؤشرًا على بداية موجة صعود جديدة في أسعار الذهب.
وأوضح أن الارتفاعات الحالية تأتي في ظل زيادة الطلب العالمي على الذهب، إلى جانب ارتفاع أسعار البترول واستمرار التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن الذهب عادة ما يستفيد من الأزمات الاقتصادية والسياسية باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.
البنوك المركزية تدعم الطلب على الذهب
ولفت عضو شعبة الذهب إلى أن البنوك المركزية قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى تعويض كميات الذهب التي قامت ببيعها خلال الربع الثاني من العام، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
وأضاف أن مؤشرات السوق الحالية تشير إلى إمكانية عودة الطلب خلال الربع الثالث إلى مستويات قريبة من تلك التي شهدها الربع الأول من العام، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا لدعم أسعار الذهب عالميًا.
وأكد أن الذهب يظل من أهم الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات، خاصة مع زيادة المخاوف الاقتصادية والسياسية حول العالم.
هل يشتري المواطن الذهب الآن؟
وعن أفضل توقيت للشراء، نصح سامح عبدالحكيم المواطنين بعدم وضع كل أموالهم في الذهب مرة واحدة، موضحًا أن من يمتلك مبلغًا مخصصًا للاستثمار يمكنه تقسيمه على أكثر من مرحلة.
وقال إن المواطن الذي يمتلك مثلًا 10 آلاف جنيه يمكنه شراء الذهب بنصف المبلغ، والاحتفاظ بالنصف الآخر لمواجهة أي تحرك في الأسعار، سواء بالارتفاع أو التراجع.
وأكد أن تنويع الاستثمارات من القواعد المهمة، موضحًا أن المواطن لا يجب أن يضع كل أمواله في استثمار واحد، خاصة أن أسعار الذهب قد تشهد تحركات سريعة خلال فترات قصيرة.
الذهب ارتفع 10 أضعاف خلال 10 سنوات
وأشار عضو شعبة الذهب إلى أن التاريخ يؤكد الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل، رغم التراجعات المؤقتة التي قد تحدث من وقت لآخر.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 كان يبلغ نحو 267 جنيهًا في فبراير 2016، بينما تجاوز حاليًا مستوى 6 آلاف جنيه، وهو ما يعكس الارتفاع الكبير الذي شهده المعدن الأصفر خلال السنوات الماضية.
وأكد أن هذه الأرقام تمثل حركة فعلية حدثت في السوق وليست مجرد توقعات مستقبلية، مشيرًا إلى أن الذهب شهد زيادات كبيرة على مدار السنوات الماضية رغم تعرضه لمراحل من الهبوط المؤقت.
الذهب ممكن يتحرك 100 و150 جنيهًا في اليوم
اقرأ أيضا: رصد التمير النيلي في جازان.. ألوان زاهية وموائل طبيعية تعزز التنوع الأحيائي
وحذر سامح عبد الحكيم من التعامل مع الذهب باعتباره استثمارًا يعتمد على متابعة السعر كل ساعة، موضحًا أن تحركات المعدن الأصفر قد تكون سريعة جدًا خلال اليوم الواحد.
وقال إن أسعار الذهب في السوق المصرية يمكن أن ترتفع أحيانًا بنحو 100 أو 150 جنيهًا للجرام في اليوم الواحد، خاصة عندما تشهد البورصة العالمية تحركات قوية.
وأشار إلى أن الأونصة العالمية ارتفعت خلال أسبوع واحد بنحو 122 دولارًا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية.
وأوضح أن بعض محلات الذهب قد ترفع هامشها السعري في أوقات الصعود السريع، تحسبًا لاستمرار ارتفاع السعر العالمي، مطالبًا المواطنين بمتابعة الأسعار من مصادر وتطبيقات موثوقة قبل اتخاذ قرار الشراء.
هل يبيع من اشترى الذهب ويحقق أرباحًا؟
وعن المواطنين الذين اشتروا الذهب خلال الفترة الماضية وحققوا أرباحًا، أكد عضو شعبة الذهب أن قرار البيع يتوقف على الهدف من شراء الذهب. وأوضح أن من اشترى الذهب بهدف تحقيق مكسب سريع يمكنه البيع إذا وصل إلى الربح الذي يستهدفه، بينما من اشترى الذهب بهدف الحفاظ على قيمة أمواله والثروة على المدى الطويل، فمن الأفضل بالنسبة له عدم التسرع في البيع.
وأشار إلى أن المواطن الذي اشترى الذهب العام الماضي بسعر يقارب 4500 جنيه للجرام وأصبح السعر حاليًا في حدود 6 آلاف جنيه، حقق بالفعل مكسبًا، لكن قرار البيع في النهاية يعتمد على احتياجاته وأهدافه الاستثمارية.
توقعات باستمرار ارتفاع الذهب حتى نهاية 2026 وبالنسبة لتوقعات أسعار الذهب حتى نهاية عام 2026، أكد سامح عبدالحكيم أن التوقعات تشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الطريق لن يكون صعودًا متواصلًا دون تراجع.
وأوضح أن الذهب قد يرتفع مثلًا 150 دولارًا، ثم يتراجع بنحو 50 أو 60 دولارًا بسبب عمليات جني الأرباح، قبل أن يعاود الارتفاع من جديد. وأشار إلى أن البنوك المركزية عادة ما تعمل في نهاية العام على تغطية احتياطياتها، وهو ما قد يدعم الطلب العالمي على الذهب، مؤكدًا أن محدودية المعروض مقابل استمرار الطلب تمثل عاملًا أساسيًا في دعم الأسعار.
كما لفت إلى أن أسعار الفائدة ومعدلات البطالة والتوترات الجيوسياسية وأسعار البترول من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية، أكد عضو شعبة الذهب أن الذهب يظل استثمارًا يحتاج إلى الصبر، وأن المواطن الذي يشتري بهدف الادخار والحفاظ على قيمة أمواله عليه ألا يتعامل مع كل حركة يومية باعتبارها فرصة للبيع أو الشراء، خاصة أن السوق العالمي قد يشهد تحركات مفاجئة في أي وقت.
