محمد صلاح في تركيا – الوطن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

احترافي لمهنة الصحافة قبل أكثر من أربعين عاماً دفعني بشكل تام إلى مقاطعة تشجيع المنافسات الكروية في الدوري العام والمسابقات الأخرى، قبيل تلك المقاطعة للنشاط الكروي كنت أعرف أسماء غالبية لاعبي الفرق المتنافسة، وكانت كثيرة آنذاك، الأهلي والزمالك بالطبع، والاتحاد السكندري والأولمبي السكندري أيضاً والمصري البورسعيدي والمحلة الكبرى، والبلاستيك وإسكو وغيرهم.

اقرأ أيضا: لولا البنات.. المؤنسات الغاليات – الوطن

ومع توالي الأيام والسنين ظلت المعرفة القديمة لأسماء قدامى اللاعبين على حالها، فلم يتبق في الذهنية سوى محمود الخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر ومسعد نور والشاذلي ومصطفى رياض وعلي أبوجريشة وأسامة خليل، ومن بعدهم طاهر أبوزيد والأخوان حسام وإبراهيم حسن، وإبراهيم وإسماعيل يوسف.. إلخ.

ظلت معلوماتي الكروية مقصورة على القديم منها، واقتصر الاهتمام بالنشاط الكروي على المباريات والمنافسات التي يشارك فيها المنتخب القومي، وبالطبع كانت النتائج التي تدعو لعدم التفاؤل هي الغالبة في معظم المنافسات التي يتأهل لها أو يحاول التأهل لها المنتخب القومي.

فجأة ظهر اسم محمد صلاح، بشهرة عالمية قبل أن تكون شهرة محلية، وبات الاسم في صعود وتألق فترات طويلة، وما زال، وبدأت بعض وسائل الإعلام تروي حكاية هذا اللاعب المكافح المجتهد، الذي خرج بأمل من إحدى قرى محافظة الغربية إلى العاصمة المصرية، كي يكون لاعب كرة قدم مشهوراً، وأنه مر على أندية كبرى، ولكن لم ينتبه أو يتحمس أحد من مسئولي تلك الأندية لما يختزنه في صدره من طموحات في عالم الساحرة المستديرة. وتزايد الاهتمام الإعلامي والإعلاني العالمي بمحمد صلاح وبرحلته في عالم الاحتراف من بلدته قرية نجريج محافظة الغربية، مروراً بعدد من بلدان أوروبا وأنديتها الشهيرة وأخصها بريطانيا، ورأينا الأفلام الوثائقية والتسجيلية تروي قصة حياته وكفاحه. وتعاظم أداء محمد صلاح مع منتخبنا الكروي في التصفيات المؤهلة لمنافسات كأس العالم التي أقيمت في موسكو، فقد أحرز صلاح هدف الترجيح لصعود مصر للتصفيات لأول مرة منذ عشرات السنين، وشارك صلاح بحضور وحيد وقوي في مباريات الدورالأول في تصفيات موسكو التي لم نتجاوزها.

اقرأ أيضا: سلاح المقاومة.. ذريعة الحرب وبقاء الاحتلال

وتكررت إسهامات صلاح الإيجابية في ناديه الإنجليزي ومع المنتخب، وكان آخرها الحضور المؤثر في المباريات التي خاضها المنتخب الكروي في منافسات كأس العالم، التي تمت إقامتها مؤخراً بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتصاعدت الدراما في حياة محمد صلاح الكروية بذلك التباين في الرؤى بينه وبين مدرب الفريق الإنجليزي، الذي كان يحترف صلاح في صفوفه، وتصاعد التباين إلى أن حدث الانفصال كما تابعنا وتابع المهتمون. ودامت فترة صمت وسكون طويلة حول الوجهة التي سيذهب إليها صلاح في مشوار الاحتراف الكروي، الذي لا يزال أمامه فيه الكثير بحسب المتابعين، فهو ما زال في أوائل الثلاثينات ويمكن أن يقدم أداء جيداً عدة سنوات قادمة.

وتناثرت التكهنات والتوقعات حول أسماء كثير من الأندية والبلدان التي سيتوجه لها صلاح، إلى أن تم الإعلان المفاجئ قبل أقل من أسبوعين بذهاب محمد صلاح أو بالأحرى توقيعه لنادي طرابزون التركي، النادي المتواضع كروياً مقارنة بنادي ليفربول آخر أندية أوروبا التي لعب لها صلاح، وقوبلت هذه الخطوة من محمد صلاح بانتقادات ولوم شديد، لأنه وبحسب البعض قبل الالتحاق بنادٍ محدود الإمكانيات والشهرة الكروية، وأدرج البعض الآخر مبررات أخرى للانتقاد.

ولكن الحقيقة وبعد أن استعرضت ما استطعت تلخيصه من مشوار اللاعب في رحلة الاحتراف والاجتهاد أقرر أني أثق في حسن تقديرات هذا اللاعب ومن وراءه، فخلال السنوات الماضية لم نر منهم سوى تجربة احترافية غير مسبوقة.

اقرأ أيضا: توازن بين المقالي والاختيار من متعدد.. تفاصيل نظام امتحانات البكالوريا المصرية والثانوية العامة 2026-2027؟

‫0 تعليق