
Published On 17/8/2026
اقرأ أيضا: عصام حجي يراجع موقفه من انقلاب 2013 ويعتذر عن قبوله منصب مستشار عدلي منصور
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توجيهه بتقليص حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، بالتزامن مع انطلاقها، جدلا واسعا في واشنطن، وسط انتقادات من أعضاء في الكونغرس وتحذيرات من أن الخطوة قد تمس متانة التحالف الدفاعي بين البلدين.
ويعزو ترمب قراره إلى عاملين رئيسيين:
- أولهما علاقته الشخصية بالرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ورغبته في تجنب إرسال رسائل عسكرية قد تعتبرها بيونغ يانغ استفزازية.
- ثانيهما رفضه استمرار ما يصفها بالتكاليف الباهظة التي تتحملها الولايات المتحدة جراء المناورات العسكرية المشتركة مع سول.وكتب الرئيس الأمريكي، في منشور على منصته “تروث سوشيال” الأحد، أن المناورات مع كوريا الجنوبية مكلفة وتتحمل الولايات المتحدة جزءا كبيرا من تكاليفها، وتبعث رسالة عدائية تماما إلى كوريا الشمالية التي قال إنها لا تشكّل أي تهديد لبلاده، مشيرا أيضا إلى عدم رغبة سول في الانضمام إلى العمليات العسكرية ضد إيران.
وتأتي الخطوة في وقت تتمسك فيه كوريا الجنوبية بالتنسيق الدفاعي مع واشنطن، بينما جددت رئاسة البلاد دعواتها إلى الحوار مع كوريا الشمالية، في محاولة للإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع بيونغ يانغ.
لكنّ القرار فاجأ دوائر عسكرية وسياسية في العاصمة الأمريكية؛ إذ رأى مراقبون أن تقليص التدريبات مع حليف بحجم كوريا الجنوبية يمثل تحولا لافتا في مقاربة ترمب للتحالفات العسكرية الأمريكية في آسيا.
وقال مراسل الجزيرة من واشنطن ناصر الحسيني إن المبادرة لم تكن متوقعة لدى المراقبين العسكريين، مشيرا إلى حالة من الاستغراب والامتعاض في أوساط سياسية وعسكرية أمريكية من منطق القرار، خصوصا أن كوريا الجنوبية تُعَد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، وتستضيف عددا كبيرا من القوات الأمريكية.
وانتقل الجدل إلى الكونغرس، حيث انتقد السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، قرار ترمب بشدة، معتبرا أنه يضر بالتحالف مع كوريا الجنوبية وبمتانته.
قرار أحمق وعشوائي
ووصف ريد القرار بأنه “أحمق” و”عشوائي”، واتهم الإدارة الأمريكية بتقديم تنازلات لصالح زعيم كوريا الشمالية على حساب الحلفاء والأصدقاء في كوريا الجنوبية.
ويرى منتقدو القرار أن قيمة المناورات المشتركة لا تقتصر على الجانب التدريبي، بل تشمل الحفاظ على الجاهزية العسكرية والتنسيق العملياتي بين القوات الأمريكية والكورية الجنوبية، في ظل استمرار التوتر مع كوريا الشمالية.
في المقابل، يبدو أن حسابات أخرى باتت حاضرة في رؤية البيت الأبيض، وفي مقدمتها الحرب مع إيران وما تفرضه من ضغوط على القدرات العسكرية الأمريكية، سواء على مستوى القوات المنتشرة أو الذخائر والمعدات والإنفاق العسكري.
وبحسب مراسل الجزيرة، فإن أحد التفسيرات المطروحة للقرار يتمثل في رغبة ترمب في تهدئة بيونغ يانغ وتجنب استنزاف مزيد من العتاد والمال في تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية، في وقت أصبحت فيه الحرب مع إيران أكثر إلحاحا بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية.
ويشير هذا الطرح إلى أن الحديث عن “التكاليف الباهظة” للمناورات قد يتجاوز الحساب المالي المباشر، ليعكس إعادة ترتيب للأولويات العسكرية الأمريكية في ظل تعدد ساحات الانتشار والعمليات.
ويقول ترمب إن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من تكاليف المناورات مع كوريا الجنوبية، وبالتالي لا يرى مبررا لاستمرارها بالحجم نفسه، بينما يعتبر منتقدوه أن الكلفة لا ينبغي أن تكون المعيار الوحيد في تحديد مستوى التعاون العسكري مع حليف إستراتيجي.
اقرأ أيضا: مسرحية الانتخابات الفلسطينية
وتزداد حساسية القرار في ظل انخراط القوات الأمريكية في عمليات مرتبطة بالحرب مع إيران، ولا سيما في منطقة مضيق هرمز والخليج، الأمر الذي يضع واشنطن أمام معادلة صعبة تتعلق بتوزيع القوات والذخائر والموارد بين أكثر من جبهة.
لكن في أوساط الكونغرس، تبدو المخاوف أوسع من مسألة المناورات الكورية نفسها؛ إذ يخشى مشرعون أن يعكس القرار توجها أمريكيا جديدا نحو إعادة تعريف الالتزامات تجاه الحلفاء، سواء في آسيا أو أوروبا.
تقليص الالتزامات العسكرية
ويرى منتقدو ترمب أن تقليص الالتزامات العسكرية مع حلفاء واشنطن قد يضعف شبكة التحالفات الأمريكية التي تشكل، في نظرهم، أحد أهم عناصر الردع في مواجهة الخصوم، كما قد يثير تساؤلات لدى دول أخرى بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة للحفاظ على التزاماتها الدفاعية.
ويضع القرار كذلك التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي أمام اختبار جديد؛ فبينما تؤكد سول أهمية التنسيق الدفاعي مع واشنطن، تحاول في الوقت ذاته الاستفادة من رغبة ترمب في خفض التوتر مع بيونغ يانغ لإحياء فرص الحوار مع كوريا الشمالية.
وفي واشنطن، لا يبدو الجدل مقتصرا على الموقف من كوريا الشمالية، بل يمتد إلى سؤال أكبر بشأن الطريقة التي تدير بها إدارة ترمب شبكة التحالفات الأمريكية في مرحلة تتزايد فيها الضغوط العسكرية والمالية على الولايات المتحدة.
وبينما يرى البيت الأبيض أن تقليص المناورات يمكن أن يخدم هدفين، هما تخفيف الاستفزاز تجاه بيونغ يانغ وتوفير جزء من الموارد العسكرية، يرى خصوم القرار أنه قد يضعف الجاهزية الدفاعية ويبعث برسائل سلبية إلى الحلفاء.
وحتى الآن، لم يصدر عن البيت الأبيض رد على الانتقادات الحادة التي أثارها القرار في الكونغرس، بينما تبقى تداعيات الخطوة مرتبطة بما إذا كان تقليص المناورات إجراء مؤقتا فرضته الأولويات العسكرية الحالية، أم مؤشرا إلى تحول أوسع في سياسة واشنطن تجاه التحالفات والانتشار العسكري الأمريكي حول العالم.
اقرأ أيضا: البنيان: أول اجتماع لمجلس شؤون التعليم العام خلال أسبوعين ونتائج ملموسة قبل 3 سنوات
