«قانون الأسرة للمسيحيين».. ملاحظات الكنائس أمام اللجان البرلمانية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


«قانون الأسرة للمسيحيين».. ملاحظات الكنائس أمام اللجان البرلمانية

اقرأ أيضا: «صندوق تكافلي لدعم الأسرة».. ذراع جديدة لحماية المتضررين من أحكام النفقة

دخل مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين مرحلة جديدة من مساره التشريعى، بعدما انتقل من سنوات الإعداد والمناقشات بين الكنائس والجهات الحكومية والقانونية إلى مجلس النواب، الذى بدأ خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثالث مناقشة المشروع المحال من الحكومة، قبل أن يتقرر استكمال نظره خلال دور الانعقاد الثانى، تمهيداً لحسم واحدة من أبرز القضايا التشريعية المرتبطة بالأحوال الشخصية للمسيحيين.

وتأتى أهمية المشروع باعتباره محاولة لوضع إطار تشريعى موحد ينظم مسائل الأسرة للمصريين المسيحيين بمختلف طوائفهم، بدءاً من الخطبة والزواج، مروراً ببطلان الزواج وانحلاله والتطليق، وصولاً إلى الحضانة والرؤية والاستزارة والنفقة والنسب والمواريث، بما ينهى حالة الاعتماد على لوائح متعددة واجتهادات وأحكام قضائية تراكمت على مدار عقود. وبدأت المرحلة الأخيرة من رحلة المشروع فى أبريل 2026، عندما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة وإحالتها إلى مجلس النواب، فى إطار تحديث التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية والتعامل مع الإشكاليات التى تواجه الأسر.

واستند إعداد المشروع إلى المادة الثالثة من الدستور، التى تنص على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود هى المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية.

جاء المشروع فى صورة متكاملة تضم مواد إصدار ونحو 160 مادة موضوعية موزعة على سبعة أبواب رئيسية، تتناول مختلف مسائل الأحوال الشخصية.

وتنص مواد الإصدار على سريان القانون على المصريين المسيحيين من أتباع ست طوائف، هى الأقباط الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس، والأقباط الإنجيليون، والكاثوليك، مع الرجوع إلى القواعد الدينية الخاصة بكل كنيسة فيما لم يرد بشأنه نص، بشرط عدم مخالفة النظام العام.

وينظم المشروع الخطبة والزواج، وشروطه وموانع انعقاده، وحالات البطلان والانحلال، والتطليق بالنسبة للطوائف التى تجيزه، إلى جانب الحضانة والرؤية والاستزارة والولاية التعليمية والنفقة والنسب وأحكام المفقود والمواريث، فضلاً عن العقوبات المرتبطة بمخالفة بعض أحكام القانون. وأفرد المشروع أحكاماً خاصة بالطائفة الكاثوليكية، إذ لا تسرى عليها أحكام الطلاق أو الانحلال المدنى، مع الاحتكام إلى اللوائح الكنسية فيما يتعلق بالانفصال الجسمانى وموانع الزواج.

ومن أبرز النقاط التى يتناولها المشروع كذلك عدم الاعتداد بتغيير الطائفة أو الملة بعد الزواج كوسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية، وهى من المسائل التى ارتبطت خلال السنوات الماضية بعدد من الإشكاليات القانونية والكنسية.

يتضمن المشروع باباً مستقلاً للمواريث، فى محاولة لتنظيم أحد الملفات، التى ظل غياب تشريع موحد بشأنها يمثل جانباً من إشكاليات الأحوال الشخصية للمسيحيين.

ووفق النص المنشور للمشروع، تستند أحكام الميراث إلى قواعد تحقق المساواة بين الذكر والأنثى من الورثة فى الحالات التى ينظمها القانون، مع تحديد أنصبة الزوج والزوجة والأبناء والوالدين وباقى الورثة وترتيب الاستحقاق والحجب.

كما يتناول المشروع مسائل الحضانة والرؤية والاستزارة والولاية التعليمية والنفقة، بما يستهدف وضع قواعد أكثر وضوحاً فى القضايا التى تمس الحياة اليومية للأسرة والأطفال، وتحديد الحقوق والالتزامات المترتبة على انفصال الزوجين فى الحالات التى يجيز فيها القانون ذلك.

وفى 4 مايو 2026، أحال مجلس النواب مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومكاتب لجان التضامن الاجتماعى والأسرة والأشخاص ذوى الإعاقة، والشئون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان، لدراسة المشروع من جوانبه الدستورية والتشريعية والاجتماعية والحقوقية.

اقرأ أيضا: محمد رمضان يتجاهل انتقادات مصطفى كامل ويروج لحفله المقبل

وبدأت مناقشة المشروع داخل البرلمان، وسط اهتمام بعدد من المواد التى أثارت نقاشاً واسعاً، خاصة ما يتعلق بالطلاق والحضانة والزواج الثانى وتغيير الطائفة أو الملة والاستزارة والمواريث.

وفى المقابل، لم يكن المسار البرلمانى منفصلاً عن الموقف الكنسى، إذ ناقش المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشروع، خلال جلسته السنوية فى 22 مايو 2026 برئاسة البابا تواضروس الثانى، بحضور 119 عضواً.

وأعلنت الكنيسة تسجيل عدد من الملاحظات على المشروع ورفعها إلى مجلس النواب، مع التأكيد فى الوقت نفسه على أن المشروع يمثل إنجازاً حقيقياً، وأنه جاء نتيجة عمل مشترك امتد لفترة طويلة بين ممثلى الكنائس المصرية والخبراء القانونيين.

وأكدت الكنيسة أن مشروع القانون ثمرة جهود مشتركة بين الكنائس والجهات القانونية، وأن صياغته راعت القواعد واللوائح الخاصة بكل كنيسة، إلا أن تسجيل الملاحظات يعكس استمرار الحاجة إلى مناقشة عدد من المواد قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. ومن المنتظر أن تكون ملاحظات الكنائس إحدى الأدوات الأساسية أمام اللجان البرلمانية عند استكمال مناقشة المشروع، خاصة أن القانون يرتبط بصورة مباشرة بشرائع الطوائف المسيحية المختلفة، وهو ما يجعل التوفيق بين الصياغة القانونية والمرجعيات الكنسية أحد أبرز تحديات التشريع. ورغم إحالة المشروع إلى البرلمان وبدء مناقشته خلال دور الانعقاد الأول، لم يصل إلى مرحلة الإقرار النهائى قبل اختتام أعمال المجلس فى يوليو 2026، ليظل المشروع مفتوحاً أمام مزيد من المناقشات خلال دور الانعقاد الثانى.

وقال النائب صلاح فوزى إن مشروع قانون الأسرة للمسيحيين من المقرر عرضه ومناقشته خلال دور الانعقاد الثانى، موضحاً أن اللجان المختصة يمكنها عقد جلسات استماع والاستعانة بالخبراء والمتخصصين فى مسائل الأحوال الشخصية، مشيراً إلى أن المناقشات يمكن أن تشمل الاستماع إلى رأى ممثلى الكنائس الثلاث الكبرى، الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية.

وأكد «فوزى» أن الدستور وضع إطاراً واضحاً لتطبيق شرائع المسيحيين واليهود فى مسائل الأحوال الشخصية، مشيراً إلى أهمية الاستماع إلى المؤسسات الدينية والكنسية للتأكد من توافق النصوص النهائية مع الشرائع المنظمة لأحوال أصحابها.

اقرأ أيضا: ماذا يخفي رأس نتنياهو؟ علامة غامضة أربكت الإسرائيليين

‫0 تعليق