«صندوق تكافلي لدعم الأسرة».. ذراع جديدة لحماية المتضررين من أحكام النفقة
اقرأ أيضا: محمد رمضان يتجاهل انتقادات مصطفى كامل ويروج لحفله المقبل
يستعد مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون إنشاء وتنظيم «الصندوق التكافلى لدعم الأسرة المصرية» خلال دور الانعقاد الثانى من الفصل التشريعى الثالث، بعد موافقة مجلس الوزراء على المشروع وإحالته إلى البرلمان، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة.
ويأتى مشروع الصندوق فى إطار توجُّه تشريعى يستهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية المرتبطة بمشكلات الأسرة، خصوصاً فى الحالات التى تصدر فيها أحكام قضائية بالنفقات والأجور وما فى حكمها ولا يتم تنفيذها بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد أو لأى أسباب أخرى، إلى جانب توفير الدعم لفاقدى العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتاً يلبى احتياجاتهم الأساسية.
ويقوم المشروع على إنشاء كيان جديد باسم «الصندوق التكافلى لدعم الأسرة المصرية»، ليحل محل «صندوق نظام تأمين الأسرة» فيما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع استمرار صرف النفقات والأجور وما فى حكمها المحكوم بها من موارد الصندوق القائم، وفق الضوابط المعمول بها، إلى حين بدء الصرف من الصندوق الجديد.
وبحسب مشروع القانون، يبدأ الانتقال إلى النظام الجديد اعتباراً من اليوم التالى لانقضاء ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، فيما يتولى الوزير المختص بشئون التضامن الاجتماعى إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه خلال شهرين من تاريخ العمل به، مع استمرار العمل بالقرارات القائمة إلى حين صدور القرارات الجديدة، بما لا يتعارض مع أحكام القانون.
ويتضمن المشروع إلغاء القانون رقم 11 لسنة 2004 الخاص بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة، إلى جانب إلغاء المواد من 71 إلى 75 من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، فضلاً عن إلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون الجديد.
ويمنح المشروع الصندوق شخصية اعتبارية عامة، ويقرر عدم استهدافه للربح، مع تبعيته للوزير المختص بشئون التضامن الاجتماعى، واتخاذ محافظة القاهرة مقراً رئيسياً له، مع السماح لمجلس الإدارة بإنشاء فروع أخرى فى المحافظات وفقاً للاحتياجات.
ويحدد المشروع أهداف الصندوق بصورة مباشرة، إذ يتولى دعم الأسرة المصرية من خلال تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ الصادرة بالنفقات والأجور وما فى حكمها، وبالأخص المصروفات الدراسية، فى الحالات التى لم تنفَّذ بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد أو لأى سبب آخر يقرره مجلس الإدارة وفقاً لمقتضيات دعم الأسرة المصرية.
كما يتيح المشروع تقديم الدعم إلى فاقدى العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتاً يلبى احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، مع إمكانية إضافة خدمات أخرى لدعم الأسرة بقرار من رئيس الجمهورية، على أن يتضمن القرار تحديد الفئات التى يشملها الاشتراك فى هذه الخدمات.
ويُدار الصندوق من خلال مجلس إدارة يتكون من تسعة أعضاء، يصدر بتشكيله ونظام العمل فيه قرار من الوزير المختص بشئون التضامن الاجتماعى، وتكون مدة العضوية أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. ويحدد مشروع القانون موارد الصندوق باعتبارها أموالاً عامة، مع إعفائها من جميع أنواع الضرائب والرسوم فى حدود الغرض الذى أنشئ الصندوق من أجله، بما يستهدف توفير قاعدة مالية تسمح له بالوفاء بالالتزامات المقررة تجاه المستحقين.
وفى المقابل، يتضمن المشروع عقوبات لمواجهة الحصول على أموال الصندوق دون وجه حق، سواء للشخص نفسه أو لغيره، مع العلم بعدم الاستحقاق، إلى جانب العقوبات المقررة لمن يمتنع عن تقديم البيانات المطلوبة بموجب القانون أو يتأخر فى تقديمها دون عذر مقبول.
وفى هذا السياق، قال النائب عاطف مغاورى إن «صندوق الأسرة» يمثل أحد الملفات المنتظر مناقشتها خلال دور الانعقاد الثانى، مشدداً على ضرورة ألا تتم معالجة الصندوق باعتباره قضية منفصلة عن منظومة الأحوال الشخصية، وإنما ضمن رؤية متكاملة لحماية الأسرة فى حالات الانفصال.
اقرأ أيضا: ماذا يخفي رأس نتنياهو؟ علامة غامضة أربكت الإسرائيليين
واقترح «مغاورى» إنشاء «مجلس للأسرة» تكون له مظلة أوسع للتعامل مع تداعيات الانفصال، على أن يكون صندوق الأسرة ذراعاً تنفيذية تابعة له، تتولى ضمان الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الزوجة والأطفال القُصَّر فى الحالات التى يتقاعس فيها المحكوم عليه عن السداد.
وشبه النائب الفكرة المقترحة بمنظومة «المجلس الحسبى» التى تستهدف حماية حقوق الأطفال القصر وإدارة التركة فى حالات الوفاة، معتبراً أن الأسرة تحتاج إلى آلية مؤسسية مماثلة عند وقوع الانفصال، بحيث لا يقتصر التعامل مع تداعياته على ساحات القضاء.
كما طرح «مغاورى» فكرة ربط عقد الزواج بوثيقة اتفاق ملحقة تتضمن شروطاً واضحة ومتفقاً عليها بين الزوجين بشأن التعامل مع حالات الانفصال، مع منحها صيغة تنفيذية مباشرة يمكن تفعيلها بعد وقوع الطلاق، بالتوازى مع تطوير آليات الوساطة الأسرية بحيث تكون أكثر فاعلية وأبعد عن الشكلية.
وفى الجانب المالى، حذر النائب من التوسع فى إنشاء الصناديق دون دراسة دقيقة لمصادر تمويلها وقدرتها على الاستمرار، مؤكداً أن تحديد آليات عمل الصندوق بصورة نهائية يتطلب الاطلاع على مشروع القانون التفصيلى والمذكرة الإيضاحية التى تقدمها الحكومة إلى البرلمان.
وشدد على أهمية إعداد دراسة اكتوارية دقيقة لضمان استدامة موارد الصندوق وعدم استنزافها خلال السنوات الأولى، محذراً من تحول الصندوق إلى عبء مالى إضافى على الدولة إذا لم تكن موارده والتزاماته محسوبة بصورة دقيقة.
كما أكد أن الصندوق لن يكون وحده كافياً لمعالجة مشكلات الأسرة، ما لم تصاحبه إجراءات أخرى تتعلق بتنفيذ الأحكام، وردع الطرف الممتنع عن السداد، وحسم ملفات الولاية التعليمية والمالية، إلى جانب تطوير منظومة الرؤية بما يضمن وجوداً متوازناً للأب والأم فى حياة الأطفال.

اقرأ أيضا: بمشاركة محمد صلاح.. طرابزون سبور يواصل تحضيراته لمواجهة فرينتسفاروش في الدوري الأوروبي
