تصريح وزير المياه والطاقة الإثيوبي حول السعي لبناء سدود إضافية على مجرى النيل، من أجل «السيطرة» على جريان النيل نحو دول المصب، هو أبلغ رد على كل ما تدعيه إثيوبيا طوال السنوات الماضية، فأي تنمية تلك التي تضع ضمن أهدافها التحكم في تدفق المياه نحو دولتين جارتين؟
اقرأ أيضا: حرص مصري على متابعة «خطة السلام»
أسقطت إثيوبيا، على لسان وزير مياهها، كل الدعاية التي دأبت سنوات على بثها لتبرير أفعالها الأحادية وتعنتها في مسألة سد النهضة، وكشفت للمجتمع الدولي بوضوح عن نواياها التي هي أبعد ما تكون عن التنمية أو التعاون. خيراً فعل المصدر المصري المسئول الذي رد عبر وكالة أنباء الشرق الأوسط، حين قال إن إمكانية فرض إثيوبيا للهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة، محض «أوهام».
خيراً فعل أيضاً حين قال إن ما تستهدفه إثيوبيا لا يُقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع. لكن أهم ما ورد في التعليق المصري الرسمي، هو استدعاء الخطوات التي قامت بها القاهرة في مجلس الأمن الدولي، حين أعلنت أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل، ومن هنا كان تشديد المصدر المسئول على أن أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصب.
اقرأ أيضا: أبو عمرو ينضم إلى الوفد .. دفعة جديدة لحضور الحزب السياسي في الغربية
حين ترد هذه التصريحات على لسان مصدر مسئول في الوكالة الرسمية، فهو رد مصري رسمي، وليس مجرد رأي أو وجهة نظر، وهي تصريحات تتسق مع ما قاله وزير الموارد المائية والري د. هاني سويلم، بشأن عدم سماح مصر ببناء أي سدود إضافية.
مخطئ من يراهن على أن صبر القاهرة لن ينفد إذا تم المساس بالأمن المائي، ومخطئ من يخلط بين الصبر والحكمة، وبين الضعف أو العجز، فالصبر ليس حيلة العاجز، وإنما إدراك من القوي لأهمية تغليب الحلول السلمية والسياسية، وهو إدراك يجب أن يترسخ لدى كل الأطراف، فهي مسئولية هائلة تمس الأجيال الحالية والقادمة.
