«النيل في ذاكرة مصر».. ندوة بدار الكتب والوثائق القومية تسلط الضوء على النهر الخالد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


«النيل في ذاكرة مصر».. ندوة بدار الكتب والوثائق القومية تسلط الضوء على النهر الخالد

اقرأ أيضا: صبر مصر ليس حيلة العاجز

نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الدكتور أسامة طلعت، ندوة علمية وثقافية موسعة بعنوان النيل في ذاكرة مصر.

وأقيمت الفعاليات في مقر دار الكتب بالكورنيش، بهدف تعزيز الوعي التراثي والقومي حول نهر النيل، واستعراض دور الحكومات المصرية عبر التاريخ في إدارته، فضلاً عن تأكيد عمق العلاقات التاريخية بين شعبي وادي النيل في مصر والسودان، وإلقاء الضوء على الكنوز الخطية التي تمتلكها دار الكتب حول هذا الموضوع.

وبدأت فعاليات الندوة بأجواء وطنية حماسية، حيث استهلت بالسلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية، بحضور مجموعة من الأساتذة والمؤرخين والباحثين المتخصصين، وشهدت الندوة مشاركات بحثية تناولت جوانب مختلفة ومتكاملة للنيل، منها «محور ترويض النيل والجهود الحكومية في القرن التاسع عشر»، واستعرض الدكتور رزق حسن نوري في ورقته البحثية المعنونة «ترويض النيل.. مشروعات الري في مصر في القرن التاسع عشر» جهود الحكومة المصرية الحثيثة خلال تلك الحقبة للسيطرة على نهر النيل وتنظيم ري الأراضي الزراعية.

وأوضح «نوري» أن الورقة تنقسم إلى محورين، تناول المحور الأول استعراضاً للمشروعات الهندسية التي أنشأتها الدولة بهدف ترويض النيل، خاصة عند ذروة الأمطار في المنابع العليا، والتي كانت تؤدي قديما إلى اندفاع المياه بقوة وطغيانها على جانبي النهر، ما يتسبب في قطع الجسور وغرق القرى وتهدم بيوت الفقراء وإغراق الأراضي المنخفضة، ولمواجهة ذلك قامت الحكومة بإنشاء العديد من القناطر والسدود والترع الجديدة للتحكم في المياه وتجنب كوارث الفيضانات، سواء المرتفعة منها أو المنخفضة.

بينما تطرق المحور الثاني من ورقة الدكتور نوري إلى الإجراءات الإدارية والجهود الحكومية للاستعداد لحالات الفيضانات المرتفعة، حيث أكد أنه بناءً على البيانات الواردة من دول المنابع، كانت إدارة الري والمديريات بمختلف مستوياتها تتخذ تدابير صارمة لدرء الخطر، شملت إلغاء إجازات الموظفين والمهندسين، وإصدار تعليمات للعمد والمشايخ بمراقبة وصيانة الجسور وحراستها على مدار الساعة، بالإضافة إلى العمل على إنقاذ المحاصيل ونقل الحبوب الغذائية من الأماكن المعرضة للغرق في الوجهين القبلي والبحري إلى مخازن آمنة في القاهرة والإسكندرية،

تاريخ من التكامل بين مصر والسودان

من جانبه، قدم الدكتور صالح محمد عمر، الباحث بمركز تاريخ مصر المعاصر، ورقة بحثية بعنوان «مصر والسودان في إطار وادي النيل.. تاريخ من التعاون والتكامل»، مؤكدا أن مصر والسودان ترتبطان بروابط تاريخية وجغرافية وثقافية أزلية، وارتباط استراتيجي عميق يجعلهما وطناً واحداً في وادي النيل، يرتكز على التكامل والمصير الواحد عبر آلاف السنين.

وأشار إلى قيام علاقات تجارية وحضارية منذ مصر الفرعونية وممالك النوبة القديمة «كوش ومروي»، معتبراً الحدود المفتوحة والتواصل البشري المستمر امتداداً طبيعياً وثقافياً لا يمكن فصله، حتى أطلق على الشعبين لتقارب عاداتهما «شعب وادي النيل».

كما سلطت الورقة الضوء على السعي المستمر لتعزيز التعاون عبر توسيع التجارة، تطوير الربط الكهربائي «مشروع استراتيجي لنقل الطاقة للسودان»، والتعاون الثقافي والتعليمي المتمثل في آلاف الطلاب السودانيين بالجامعات المصرية وتبادل الخبرات.

وفي الختام، قدم الباحث حسام أحمد عبد الظاهر ورقة بحثية بعنوان مخطوطات النيل العربية بدار الكتب المصرية، استهلها بوقفة استنكارية لبعض التعليقات السلبية التي رصدها على وسائل التواصل الاجتماعي حول عنوان الندوة «النيل في تراثنا العربي»، والتي أظهرت غياب الوعي الوطني والتراثي لدى البعض بمصطلح التراث العربي.

اقرأ أيضا: حرص مصري على متابعة «خطة السلام»

وأوضح عبد الظاهر للحضور أن مصطلح التراث العربي يعود إلى اللغة التي كتب بها، مثل التراث اليوناني أو اللاتيني، فالنسبة هنا لغوية وليست عرقية، مؤكداً أن هذا لا ينفي وجود تراث مصري حاضر بطبيعة الحال، سبق أن أفردت له دار الكتب إصداراً خاصاً، ولكنه يتقاطع ويتداخل مع التراث العربي، خاصة بعد الفتح العربي وانتشار اللغة العربية.

ثم انتقل عبد الظاهر لتناول مضمون ورقته، مشيراً إلى أن نهر النيل، بفضله العظيم في قيام واحدة من أعظم الحضارات، قد ملأ الدنيا بأخباره وشغل الكتاب والمؤرخين من المصريين وغيرهم عبر العصور، واستشهد بمقولة هيرودوت (مصر هبة النيل)، معقباً بقول المؤرخ الحديث محمد شفيق غربال أنها هبة المصريين أيضاً، كما أشار إلى رؤية العالم جمال حمدان الذي وضع (البعد النيلي) في طليعة أبعاد مصر الخارجية، معتبراً أن مصر هي النيل، وأن النيل هو مصر.

واستعرضت الورقة كيف اهتم المصريون منذ القدم ببحث أمر النيل، فألهوه قديماً باسم (حابي)، وصولاً إلى إطلاق الإغريق اسم (نيلوس) عليه، كما تناولت كيف عني الكتاب بوصفه وتتبع منابعه و”جغرافيته”، ورصد مقاييس النيل من أسوان للقاهرة (ما قبل الإسلام وما بعده) لاتخاذ الاحتياطات للفيضان والتحقق من “الوفاء” (16 ذراعاً) لتحصيل الخراج.

وقدم عبد الظاهر استعراضاً غنياً للمؤلفات العربية في العصور الوسطى (جغرافية، تاريخية، أدبية، وكتب الخراج) التي تناولت النيل، منوهاً بجهود دار الكتب في نشرها، وممثلاً بكتب مثل: “نهاية الأرب” للنويري، “تقويم البلدان” لأبي الفداء، “صبح الأعشى” للقلقشندي، و”بدائع الزهور” لابن إياس، وغيرها الكثير.

كما أفرد جزءاً خاصاً من ورقته للمؤلفات التي اختصت بالنيل استقلالاً، مركزاً على مخطوط “نيل مصر وأهرامها” للأقفهسي (ت 808 هـ)، موضحاً وجود نسختين خطيتين بدار الكتب (الزكية وحليم)، ونقل عن مقدمة المخطوط دافع المؤلف لتعريف المصريين بنيلهم ومنابعه وأسباب خضرته، منتقداً في الوقت ذاته إيجاز الأقفهسي ونقله عن السابقين دون تقديم معلومات جديدة حول الجوانب الاقتصادية أو نظم الزراعة والملاحة التي اهتم بها معاصروه كالمقريزي، واختتم بعرض جهود التحقيق لهذا النص، مشيداً بطبعة دار الكتب ومشيراً إلى محاولات تحقيقية أخرى لم تكتمل ورقيا.

اقرأ أيضا: أبو عمرو ينضم إلى الوفد .. دفعة جديدة لحضور الحزب السياسي في الغربية

‫0 تعليق