اقرأ أيضا: المملكة تحقق اكتفاءً ذاتيًا متناميًا من الفواكه ضمن رؤية 2030
وأوضح المتخصصون، خلال أحاديثهم لـ«الوطن»، أن مالك المسكن الفردي غالبًا ما يتولى إدارة مشروع البناء بنفسه، رغم عدم امتلاكه الخبرة الفنية أو أدوات إدارة المشاريع، فيتولى التنسيق بين مقاولي الهيكل والتشطيبات والكهرباء وغيرها، واتخاذ قرارات فنية ومالية مؤثرة. ويرون أن الجمعيات التعاونية يمكن أن توفر جهة مهنية تنظم هذه العملية، دون أن تحل محل المقاولين، وإنما تربط أعمالهم ضمن منظومة تنفيذ أكثر تكاملًا وانضباطًا.
التنفيذ بالبنود
وقال المهندس صياح السميران، معماري مستقل، إن غالبية المساكن الفردية تنفذ وفق ما وصفه بـ«التنفيذ بالبنود»، من خلال التعامل مع مقاول للهيكل وآخر للتشطيبات وثالث للكهرباء، بحيث يكون لكل بند اتفاق مستقل، مشيرًا إلى أن هذا النموذج قابل للنجاح، لكنه يفتقد في الغالب «العقل الواحد» الذي يدير المنظومة ويربط مراحل المشروع.
وأوضح أن نجاح الجمعيات المقترحة يرتبط بكفاءة تشغيلها وإدارتها بواسطة كفاءات هندسية محترفة ومعايير معلنة، مع تقديم خدمات تبدأ بالتوعية والعقود النموذجية وقوائم الاستلام برسوم رمزية، وصولًا إلى الإدارة الكاملة للتنفيذ، التي يمكن تسعيرها بما يغطي تكلفة الكفاءات المؤهلة، مع بقائها أقل من أسعار السوق بحكم الطبيعة غير الربحية.
أخطاء التنفيذ
وبيّن السميران أن من أبرز أخطاء البناء الفردي البدء بمخططات ناقصة، ما يترك بعض القرارات لاجتهاد العمالة في الموقع، إلى جانب العقود الشفهية أو «الشاملة» التي لا تحدد المستثنيات، والدفع مقابل الوقت بدلًا من الإنجاز المستلم، وعدم فحص الأعمال قبل تغطيتها.
وأشار إلى أن بعض الأعمال، مثل العزل، يجب استلامها وفحصها قبل الصبة، لأن اكتشاف الخلل بعد تغطيته قد يرفع تكلفة المعالجة. كما شدد على أهمية تخصيص احتياطي مالي للمفاجآت بدلًا من تحميل تكاليفها على حساب الجودة والتشطيبات.
قوة الشراء
وأكد أن الشراء الجماعي للمواد يمكن أن يمثل ميزة رئيسية للنموذج التعاوني، من خلال التفاوض على الأسعار وتوفير المواد وفق مواصفات فنية محددة، مع فحص العينات وتقارير الاختبار للمواد الحساسة كالخرسانة والحديد والعزل، وضرورة الفصل الكامل بين مصلحة الجمعية وأي مورد.
اقرأ أيضا: توجه إسرائيلي لإبعاد السعودية عن باكستان وتركيا بعد اتفاق مكة
عقود موحدة
ولفت إلى أن نسبة كبيرة من نزاعات البناء تبدأ من عقود ناقصة أو غير واضحة، داعيًا إلى عقد نموذجي يحدد نطاق كل بند ومستثنياته، ويربط الدفعات بمراحل الإنجاز المفحوصة، ويحدد مدة التنفيذ وأثر التأخير والمسؤوليات عند تعارض البنود.
وقال إن ضبط التنفيذ يرتكز على جدول تسلسل واقعي للأعمال، ومستخلصات مرتبطة بالإنجاز المستلم فنيًا، وتوثيق كل مرحلة بالصور قبل تغطيتها، إلى جانب وضع غرامات تأخير متدرجة وإنشاء سجل أداء للمقاولين يمكن أن يصبح أداة للانضباط ورفع جودة السوق.
الاستلام قبل الدفن
وشدد السميران على أهمية ما وصفه بـ«الاستلام قبل الدفن»، أي فحص كل مرحلة وتوثيقها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، وربط صرف الدفعات بالإنجاز الذي جرى استلامه فنيًا.
وأكد أن الجهة المتخصصة يمكن أن تعيد التوازن في العلاقة التعاقدية، إذ تمتلك معرفة بأسعار السوق وسجل أداء المقاولين، فيما يصبح أداء المقاول وسمعته عاملين مؤثرين في فرص حصوله على مشاريع مستقبلية.
وأشار إلى أن تسوية النزاعات تبدأ بمحضر ملاحظات موثق بالصور والتواريخ، ثم مهلة للتصحيح، يليها تحكيم فني داخلي يستند إلى العقد والمواصفات، وصولًا إلى الجهات الرسمية عند الحاجة، مؤكدًا أن التوثيق والوضوح منذ اليوم الأول للمشروع يقللان مساحة الخلافات ويحدان من تكاليفها.
اقرأ أيضا: نتنياهو وكوشنر يتفقان على تعيين ضابط أمريكي للإشراف على تسليم سلاح حماس
