
ما زالت المحافل السياسية والأمنية الإسرائيلية
تراقب عن كثب اتفاق مكة، فيما تبتعد فرص التطبيع السعودي مع تل أبيب، وسط دعوات
لسحب نفوذ باكستان وتركيا عنها لصالح واشنطن وتل أبيب.
اقرأ أيضا: نتنياهو وكوشنر يتفقان على تعيين ضابط أمريكي للإشراف على تسليم سلاح حماس
مؤسس ومدير شركة “لاين أوف ستيت”
الاستراتيجية الدولية التي تعمل مع الحكومات والمؤسسات وصناع القرار في قضايا
الاستراتيجية والأمن والمخاطر والقرارات في المجالات المعقدة، شاي غال، ذكر أن
“اتفاق مكة تركيا وباكستان أدخلهما إلى قلب السعودية، ومنحهما سوقا ورأس مال
وإنتاجا وصيانة ووضعا ووصولا مقابل ضمانات، لاسيما وأنه لا يوجد عدو مشترك بين
الثلاثة، فالهند ليست عدوا للسعودية؛ وأنقرة وإسلام آباد لا تخوضان حرب الرياض على
إيران، وكلاهما بحاجة لعلاقات مع طهران”.
وأضاف في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته
“عربي21” أن “تل أبيب والرياض تشتركان في جبهة واحدة: إيران
ووكلائها، من الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران في العراق إلى حزب الله، فبعد
أيام من الاتفاق، عاد الحوثيون لمهاجمة البنية التحتية النفطية السعودية، وبموجب
اتفاقية دفاعية سابقة مع الرياض، بقيت باكستان خارج الحرب عندما ضربتها مئات
الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران ووكلائها، وفي الاتفاقية الجديدة أيضاً،
يُعرَّف الهجوم على أي طرف بأنه هجوم على الجميع، ولكن تم تحديد المساعدات
بالتشاور”.
وأوضح أن “الرياض تستفيد بالفعل من وجود قوة
إسرائيلية بلا أعلام أو سفارات، فإسرائيل مندمجة في منظومة الإنذار والدفاع
الإقليمية، وفي منظومة القيادة المركزية الأمريكية، تتبادل المعلومات
الاستخباراتية مع السعودية؛ كما تخضع تركيا نفسها لتقارير استخباراتية حول أنشطتها
بجانب القوات التي تُهدد الأمن القومي السعودي، وترتبط بهذه المنظومة أجهزة
الرادار، والاستشعار، والصور الجوية، والاتصالات الآمنة، وخلفها تعمل طبقات أخرى،
وإن مجرد كشفها يُقوّض غايتها”.
اظهار أخبار متعلقة
اقرأ أيضا: الجامعة العربية تدين الرفض الإسرائيلي لخارطة إنهاء حرب غزة
وأكد أن “المملكة هي القوة العربية الكبرى التي
لم تُقم معها إسرائيل علاقات علنية بعد، وتمتلك الطاقة، ورأس المال، والموقع
الجغرافي، والشرعية العربية اللازمة لنظام إقليمي، وفي مساء السابع من أكتوبر،
عُقدت مفاوضات بشأن اتفاق يجمع بين اعترافها بإسرائيل وإطار أمني أمريكي، ومكونات
اقتصادية، وجزء مدني أساسي ، وقبل شهر من الهجوم، وفي قمة مجموعة العشرين في
نيودلهي، أُطلق الممر الاقتصادي الدولي (IMEC)،
الرابط بين الهند بأوروبا: عبر الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، والأردن،
وإسرائيل، وقبرص، واليونان”.
وأوضح أنه “في المقابل، يمتد الممر الأوسط الذي
يربط الصين وآسيا الوسطى عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا بتركيا
وأوروبا، ولذلك فإن إغلاق الطريق من الهند عبر الخليج وإسرائيل يزيد من تكلفة
الموقع الجغرافي التركي، ويرفع من تكلفة مسارها، وفي نوفمبر 2025، أضافت واشنطن
كازاخستان لاتفاقيات أبراهام، حيث تربطها علاقات بإسرائيل منذ 1992؛ ولم يعد هناك
داعِ للتطبيع”.
وأضاف أن “اتفاقيات أبراهام صُمِّمت لتحويل العداء
إلى علاقة استراتيجية؛ ويمكن للسعودية استخدامها لتغيير الخريطة، حيث تشترط طريقًا
نحو دولة فلسطينية كشرط للتطبيع؛ بينما تعزز تركيا القوة التي تمثلها حماس،
وتمنحها مساحةً للعمل والدعم السياسي، وهي معادية لإسرائيل في خطابها”.
وزعم أن “التطبيع ليس جائزة تُقدمها الرياض
لإسرائيل، بل يستبدل تبعيتها لتركيا وباكستان بركيزة أمنية أمريكية، وعمق
استراتيجي إسرائيلي، وثقل هندي، وارتباط أوروبي عبر مركز التجارة الدولية (IMEC)، بما ينسجم مع رؤية 2030، وتكمن في
الاستراتيجية الكبرى لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتحويل المملكة لمركز
للاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية، فوجود منشأة نووية مدنية سعودية تحت إشراف
أمريكي يمثل مصلحة إسرائيلية، مقابل إخراج تركيا وباكستان من دائرة نفوذهما في
المملكة.
اقرأ أيضا: الإغاثة الإنسانية التركية: إسرائيل تستخدم المساعدات سلاحا ضد غزة
