تعيينات مجتبى خامنئي الأخيرة تشير إلى خطة حرب طويلة في الداخل والخارج | عرب وعالم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

جراسا –

اقرأ أيضا: تجمع المدينة المنورة الصحي يطلق حملة «تعلّم بصحة» مع اقتراب العودة للمدارس

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته مديرة مكتبها لإيران والعراق، إريكا سولومون قالت فيه إن التغييرات الأخيرة التي أجراها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله مجتبى خامنئي، تشير إلى أن إيران تحضر لحرب في الداخل والخارج.

وجاء تعيين قادة متشددين في المناصب العليا كمؤشر لاستعداد المرشد لحرب طويلة ولمواجهة المعارضة في الداخل. فبعد ما يقرب من ستة أشهر على اختفائه، كشف خامنئي، عن رؤيته لحكم البلاد، وذلك بتعيينه سلسلة من القادة العسكريين المخضرمين المتشددين في مناصب أمنية عليا.

وتقول الصحيفة إن هذا التغيير الجذري يشير إلى نيته إبقاء البلاد في حالة تأهب قصوى، كما تعكس اختياراته قيادة لا تزال تسعى جاهدة لوضع استراتيجية مستدامة لردع واشنطن، بحسب المحللين، في ظل سعي طهران لإنهاء الحرب دون التخلي عن النفوذ الاستراتيجي الذي اكتسبته، ولا سيما سيطرتها على مضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة أنه بات يتعين على القادة الأمنيين الجدد أولا تجاوز مرحلة من الترقب والغموض في الحرب.

ورغم انحسار حدة المناوشات واسعة النطاق، لا يبدو أن واشنطن وطهران مستعدتان لتقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، وقد انقضت مهلة الستين يوما المحددة للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الاثنين. ووضع هذا المأزق المنطقة في حالة من عدم اليقين، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة في أي لحظة.

ومن بين التعيينات التي أجراها خامنئي، تعيين محسن رضائي، الذي قاد الحرس الثوري الإسلامي خلال الحرب الإيرانية العراقية، رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي. كما تم اختيار حسين طيب، رجل الدين والرئيس السابق لجهاز المخابرات، لإدارة قوات الباسيج. وشملت التعديلات أيضًا هيئة أركان عامة جديدة للقوات المسلحة، وقائدًا جديدًا للحرس الثوري، وقائدًا للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهو دور بالغ الأهمية نظرًا للأهمية المتزايدة لمضيق هرمز.

وقال سينا ​​طوسي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز السياسة الدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: “أصف هذا في المقام الأول بأنه بصمة مجتبى خامنئي على بنية الأمن القومي الإيرانية”. وبالنسبة لكثير من الإيرانيين، تبدو هذه البصمة مألوفة.

وتقول الصحيفة إن معظم المعينين من قبل خامنئي ينتمون إلى جيل أقدم من القادة الإيرانيين الذين شاركوا في الثورة التي أسست الجمهورية الإسلامية عام 1979 وكانوا قادةً في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي. وخلال تلك الحرب، وطد آية الله خامنئي علاقات وثيقة مع بعضهم، بمن فيهم رضائي، الذي كان قائده، وحسين طيب، الذي كان ضمن كتيبته.

ويقول عوميد معماريان، محلل الشؤون الإيرانية في مركز الديمقراطية الآن في الشرق الأوسط بواشنطن: “تشير هذه التعيينات إلى أن مجتبى، بعد الثغرات الهائلة التي كشفتها الحرب، لا يزال يثق بالحرس القديم أكثر من غيره”. وقد سعى بعض المعينين، ولا سيما رضائي، تاريخيا إلى تحقيق أهداف عسكرية متطرفة. وحاول رضائي، دون جدوى، إقناع القيادة الإيرانية بتمديد الحرب مع العراق بدلا من الموافقة على وقف إطلاق النار، لاعتقاده أن إيران كانت ستحقق مكاسب أكبر وتسوية أفضل.

كما يدور جدل مماثل في إيران حاليا حول كيفية إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. ويرى المعتدلون في الحكومة، مثل الرئيس مسعود بيزشكيان، أن على إيران استغلال سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق.

اقرأ أيضا: الوخز بالإبر الدقيقة.. هل يُعيد إنبات الشعر فعلاً؟…

أما المتشددون، فيرغبون في التمسك بموقفهم للحصول على مزيد من التنازلات، ويفضلون الحفاظ على موقف حازم من شأنه أن يثني الولايات المتحدة عن شنّ تدخلات عسكرية جديدة. ويشيرون إلى أن الحربين الأخيرتين اللتين شنتهما الولايات المتحدة وإسرائيل، في حزيران/يونيو 2025 وفي شباط/فبراير من هذا العام، بدأتا أثناء مفاوضاتهما مع إدارة ترامب. كما يشيرون إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع واشنطن عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس ترامب عام 2018.

ويرى هادي برهاني، المعلق السياسي وأستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة طهران أن المتشددين اكتسبوا زخما كبيرا، و”أن التاريخ معهم، وأن الغرب غير جدير بالثقة أساسا”، مضيفا أن المتشددين سيجادلون أيضا بأن اللغة الوحيدة التي يفهمها الغرب هي “المقاومة والردع العسكري وجعل أي تدخل غربي في منطقتنا مكلفا للغاية”.

ويقول المراقبون إن مجتبى خامنئي قد أحاط نفسه بشخصيات تبدو مستعدة للتفاوض، إذا رأت أن الظروف مواتية، كما أنها مستعدة لإطالة أمد الحرب إذا لم تكن كذلك. وهذا يعد خروجا عن نهج والده وسلفه، علي خامنئي. فقد كان خامنئي الأب، الذي قتل في الموجة الأولى من الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير، حذرا من التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه كان متحفظا في مواجهة واشنطن عسكريا. وفي عهده، لوّحت إيران بشن ضربات صاروخية ردا على اغتيال إدارة ترامب لقائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020.

وبالمقارنة، يرى محللون أن آية الله مجتبى خامنئي أبدى استعدادا أكبر لبدء صراع مع واشنطن، مشيرين إلى قرار إيران بدء الجولة الأخيرة من المناوشات العسكرية. واستخدامه لغة عدائية عند إعلانه عن تعييناته الجديدة، بما في ذلك حثه رضائي على الاستعداد لـ”عمليات هجومية قوية ضد العدو”.

وقال طوسي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز السياسة الدولية، إن ذلك “لا يعني أن إيران تتخلى عن الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، بل يشير إلى نهج أكثر صرامة في الدبلوماسية”. ويبدو أن القيادة الإيرانية تراهن على قدرتها على تحقيق ذلك، لأن طهران قادرة على تحمل التداعيات الاقتصادية لفترة أطول من قدرة الرئيس ترامب على تحمّل تبعات الحرب في الولايات المتحدة.

ومع ذلك فهذه الاستراتيجية تترك تداعيات خطيرة على نحو 90 مليون نسمة في إيران، الذين يعانون من اقتصاد منهار ومحاصرون بخطر العودة إلى حرب شاملة.

اقرأ أيضا: إيران تستعد لتوسيع الحرب.. الحرس الثوري يدرس قطع كابلات الإنترنت بالخليج

‫0 تعليق