بعد التصديق عليها من «مجتبى خامنئي».. قراءة في التغييرات العسكرية – الأمنية الإيرانية الجديدة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة أكثر توترًا، في ظل تعثر التفاهمات، وتصاعد الضغوط الأمريكية، مقابل إعادة ترتيب واسعة داخل القيادة العسكرية والأمنية الإيرانية.

اقرأ أيضا: غرفة الجيزة: نستهدف تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية حقيقية

تكشف التعيينات الجديدة التي أجراها المرشد الأعلى «مجتبى خامنئي» اعتمادًا أكبر على قيادات عسكرية وأمنية ذات خبرة طويلة، بالتزامن مع تعزيز الاستعداد لمواجهة ممتدة تشمل الجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية، خاصة مع تصاعد التهديدات بشأن مضيق هرمز، وتشديد العقوبات الأمريكية.

وبينما تواجه الولايات المتحدة حسابات عسكرية وسياسية تجعل خيار الحرب المباشرة أكثر صعوبة، وتراهن على العقوبات والضغط الاقتصادي، ففي المقابل، تراهن طهران على خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات وقدرتها على الحفاظ على تماسك مؤسساتها، فيما لا يزال احتمال العودة إلى التفاوض قائمًا، وإن كانت المؤشرات الحالية تشير إلى استعداد واضح لمرحلة طويلة من الضغط والمواجهة.

في ظل هذا الجمود، أقدم المرشد الأعلى الجديد لإيران «مجتبى خامنئي» على سلسلة تغييرات واسعة طالت مفاصل المؤسسة العسكرية والأمنية، شملت تعيين ستة من كبار القيادات في الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة «الباسيج»، إلى جانب الدفع بشخصيات عسكرية وأمنية مخضرمة إلى مواقع مؤثرة في صنع القرار.

تفتح هذه التعيينات الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة المرحلة المقبلة، خاصة أنها تجمع بين قيادات تمتلك خبرات طويلة في العمل العسكري والاستخباراتي، وسط مؤشرات على استعداد طهران لمواجهة ممتدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

تكشف قراءة أسماء القيادات التي جرى تصعيدها مؤخرًا عن توجه واضح لإسناد المواقع الحساسة إلى شخصيات تمتلك خبرات عسكرية وأمنية واستخباراتية واسعة. فقد أُسندت رئاسة الأركان العامة إلى اللواء «علي عبد اللهي»، وثُبّت اللواء «أحمد وحيدي» قائدًا للحرس الثوري، وعُيّن اللواء «مصطفى إيزادي» نائبًا له.

تولى العميد «علي عظمائي» قيادة بحرية الحرس الثوري، بينما عاد القيادي الأمني «حسين طائب» إلى قيادة «الباسيج». وفي الجانب السياسي والأمني، جرى الدفع بالقيادي المخضرم «محسن رضائي» إلى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو من أكثر المناصب تأثيرًا في تنسيق الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في إيران.

تشير هذه التعيينات إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة لا تتعامل مع التغييرات الأخيرة باعتبارها إجراءات لسد الشواغر التي خلفتها الضربات والاستهدافات السابقة، وإنما كإعادة ترتيب واسعة لمراكز القوة داخل النظام.

اختيار قيادات ذات خبرة طويلة في الجيش والحرس الثوري والعمل الأمني، وفي مقدمتها «علي عبد اللهي» و«أحمد وحيدي» و«محسن رضائي»، يؤكد أولوية الجاهزية العسكرية والأمنية في المرحلة المقبلة، ويشير إلى استعداد طهران للتعامل مع احتمال استمرار المواجهة والضغوط الأمريكية والإسرائيلية لفترة طويلة.

تزداد دلالات هذه التغييرات مع تصاعد الخلاف حول مضيق هرمز، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بشأن المضيق، والتي قابلتها طهران برفض حاد.فقد أكد وزير الخارجية الإيراني «عباس عراقجي» أن إيران لا تخشى التهديدات.

وشدد نائب وزير الخارجية الإيراني على أن السيطرة على مضيق هرمز لا يمكن تحقيقها بتغريدة، أو حتى بحاملة طائرات. ويكشف هذا التصعيد أن المضيق أصبح أحد أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين واشنطن وطهران، في ظل ارتباطه بأمن الملاحة، وإمدادات الطاقة العالمية.

تدعم بقية التعيينات هذا الاتجاه، إذ جرى اختيار شخصيات تمتلك خبرات طويلة في العمل العسكري والأمني، بما يشير إلى استعداد طهران لمواجهة قد تمتد لفترة طويلة، مع إبقاء قدرات الردع والدفاع والهجوم في أعلى درجات الجاهزية.

اقرأ أيضا: الإيجار التمليكي.. هل يفتح بابا جديدًا لشراء الوحدات أمام المصريين؟ – الأسبوع

تحظى القدرات البحرية والاستخباراتية بأهمية خاصة، في ظل التركيز على حماية المصالح الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز، وإعادة تنظيم غرف العمليات وتنسيقها تحسبًا لعودة المواجهات، أو اتساعها. وبذلك تبدو إيران أمام مرحلة تتطلب استعدادًا عسكريًا وأمنيًا مستمرًا، مع استمرار التوتر مع واشنطن وتل أبيب.

وبعد وقف الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى مضاعفة الضغوط الاقتصادية على إيران لتحقيق «الضغط الأقصى» عليها، خاصة أن هناك عدة ضغوط تجعل الخيار العسكري الأمريكي الآن صعبًا، منها ما نشرته وسائل إعلام أمريكية من نقص شديد في الذخيرة الأمريكية، خاصة بطاريات الصواريخ «باتريوت»، و«ثاد» وغيرها، خاصة بعد تدمير جميع، أو معظم الرادارات التي كانت بالقواعد الأمريكية في قطر والبحرين والكويت وغيرها من القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج.

اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أمريكا، المقررة في نوفمبر المقبل، تجعل اختيار الحرب أمرًا بحاجة إلى حسابات دقيقة، خاصة مع وجود مؤشرات تشير إلى تقدم الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية التي ستشمل حكام الولايات بجانب أعضاء الكونجرس.

يرى محللون أن إضافة عقوبات اقتصادية جديدة على إيران لن تثنيها وترغمها على الانصياع للضغوط الأمريكية، خاصة أنها اكتسبت على مدى ما يقارب من خمسة عقود قدرة على التكيف مع هذه العقوبات.

وعلى مدار سنوات الحصار، استطاعت أن تصنع ما يسمى بـ«اقتصاد المقاومة»، وطورت من أدواتها من خلال ما يسمى بـ«شبكات التفلت والالتفاف» على العقوبات، مثل أسواق تصريف النفط السرية عبر قنوات موازية، والعملات البديلة، أو العملات المشفرة، والاعتماد على التجارة الإقليمية.

اقرأ أيضاًترامب يطالب إسرائيل بوقف هجماتها على غزة

إيران تعليقا على انتهاء مهلة الـ60 يوما: لا نتأثر بالمهل الزمنية أو التهديدات الأمريكية

اقرأ أيضا: موعد ومكان جنازة الفنان عمرو محمد علي – الأسبوع

‫0 تعليق